153 أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةَ ° وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ° ، قَالا : أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ° ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو السُّلَمِيِّ ° ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ ° ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بُهْمٍ لَنَا ، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا ، فَقُلْتُ : يَا أَخِي اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا ، فَانْطَلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبُهْمِ ، فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نِسْرَانِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَقْبَلا يَبْتَدِرَانِي فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي إِلَى الْقَفَا ، فَشَقَّا بَطْنِي ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ ، فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : ائْتِنِي بِمَاءٍ وَثَلْجٍ فَغَسَلا بِهِ جَوْفِي ، ثُمَّ قَالَ : ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ فَغَسَلا بِهِ قَلْبِي ، ثُمَّ قَالَ : ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ فَذَرَاهَا فِي قَلْبِي ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : خِطْهُ فَخَاطَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ ، فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الأَلْفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنَّ وَزَنْتَ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ ، ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي وَقَدْ فَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي ، فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ الْتُبِسَ بِي ، فَقَالَتْ : أُعِيذُكَ بِاللَّهِ ، فَحَمَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ وَرَكِبَتْ خَلْفِي ، حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي ، فَقَالَتْ : أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي ، وَحَدَّثَتْهَا الْحَدِيثَ ، فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِكَ ، وَقَالَتْ : إِنِّي حِينَ وَضَعْتُهُ خَرَجَ مِنِّي نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ "
وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : " بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ عَامِرٍ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إِنِّي أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ ، فَأَنْبِئْنِي بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ وَبُدُوِّ شَأْنِكَ . فقال : " يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ ، إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي وَبُدُوِّ شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبُشْرَى أَخِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ، وَإِنَّ أُمِّيَ لَمَّا وَضَعَتْنِي كُنْتُ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرٍ ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مُنْتَبِذٌ مِنْ أَهْلِي فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ ، إِذْ أَنَا بِرَهْطٍ ثَلاثَةٍ مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ ثَلْجًا ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي ، فَخَرَجَ أَصْحَابِي هِرَابًا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطُ ، فَقَالُوا : مَا أَرَبُكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلامِ ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا ، هَذَا ابْنُ سَيِّدِ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا ، غُلامٌ يَتِيمٌ لَيْسَ لَهُ أَبٌ ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ ؟ فَإِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ قَاتِلِيهِ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ . فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لا يُحِيرُونَ إِلَيْهِمْ جَوَابًا انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يَسْتَصْرِخُونَهُمْ ، فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي عَلَى الأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا ، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ رَأْسِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسًّا ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي ، ثُمَّ غَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ : تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ جَوْفِي ، فَأَخْرَجَ قَلْبِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَصَدَعَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ ، فَرَمَى بِهَا ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ بِيَمِينِهِ وَيَسَارِهِ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ يَحَارُ النَّاظِرُونَ دُونَهُ فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي فَامْتَلأَ نُورًا ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ لِصَاحِبِهِ : تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي ، فَأَمَرَّ بِيَدِهِ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي ، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا ، ثُمَّ قَالَ لِلأَوَّلِ ، لِلَّذِي شَقَّ بَطْنِي : زِنْهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ . فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ . فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ . ثُمَّ قَالَ : زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ . فَقَالَ : دَعُوهُ فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَهُمْ . قَالَ : ثُمَّ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَبَيْنَ عَيْنَيَّ ، ثُمَّ قَالُوا : يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ ، وَلَوْ عَلِمْتَ مَا يُرَادُ بِكَ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ . قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُونِي بِحَذَافِيرِهِمْ ، وَإِذَا أُمِّي وَهِيَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ : يَا ضَعِيفًا فَأَكَبُّوا عَلَيَّ ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ، فَقَالُوا : حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ ، ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي : يَا وَحِيدًا فَأَكَبُّوا عَلَيَّ فَضَمُّونِي وَقَبَّلُوا مَا بَيْنَ رَأْسِي وَعَيْنَيَّ ، ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي : يَا يَتِيمًا ، يَا مُسْتَضْعَفًا أَنْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ . ثُمَّ ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّنِي لَفِي حِجْرِهَا ، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ ، فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ ، فَإِذَا هُمْ لا يُبْصِرُونَهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : إِنَّ هَذَا الْغُلامَ قَدْ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ ، فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى كَاهِنِنَا حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ ، فَقُلْتُ : مَا بِي مِنْ شَيْءٍ مِمَّا يَذكر ، فَقَالَ أَبِي : وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي : أَلا تَرَوْنَ كَلامَهُ كَلامٌ صَحِيحٌ ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ . فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ ، فَذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي ، فَقَالَ : اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلامِ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي ، فَوَثَبَ إِلَيَّ وَضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَالَ الْعَرَبِ : اقْتُلُوا هَذَا الْغُلامَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ ، فَوَاللاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ وَأَدْرَكَ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ . ثُمَّ احْتَمَلُونِي فَذَاكَ بُدُوُّ شَأْنِي " . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيْوَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا قَامَتْ سُوقُ عُكَاظٍ انْطَلَقَتْ حَلِيمَةُ بِرَسُولِ اللِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَرَّافٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُرِيهِ النَّاسُ صِبْيَانَهُمْ ، قَالَ : فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ صَاحَ يَا مَعْشَرَ هُذَيْلٍ ، يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْمَوْسِمِ . فَقَالَ : اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِيَّ . فَانْسَلَّتْ بِهِ حَلِيمَةُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ : أَيُّ صَبِيٍّ ؟ فَيَقُولُ : هَذَا الصَّبِيَّ فَلا يَرَوْنَ شَيْئًا قَدِ انْطَلَقَتْ بِهِ أُمُّهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَا هُوَ ؟ . فَيَقُولُ : رَأَيْتُ غُلامًا وَآلِهَتَهُ ، لَيَقْتُلَنَّ أَهْلَ دِينِكُمْ ، وَلَيَكْسِرَنَّ آلِهَتَكُمْ ، وَلَيَظْهَرَنَّ أَمْرُهُ عَلَيْكُمْ . فَطُلِبَ بِعُكَاظٍ ، فَلَمْ يُوجَدْ وَرَجَعَتْ بِهِ حَلِيمَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا ، وَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لا تَعْرِضُهُ لِعَرَّافٍ وَلا لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : جَعَلَ الشَّيْخُ الْهُذَلِيُّ يَصِيحُ : يَالَ الْعَرَبِ ، يَالَ هُذَيْلٍ ، إِنَّ هَذَا لَيَنْتَظِرُ أَمْرًا مِنَ السَّمَاءِ ، وَجَعَلَ يُغْرِي بِالنَّبِيِّ ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ وَلِهَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " خَرَجَتْ حَلِيمَةُ تَطْلُبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَتْهُ مَعَ أُخْتِهِ ، فَقَالَتْ : فِي هَذَا الْحَرِّ ! فَقَالَتْ أُخْتُهُ : يَا أُمَّاهُ ، مَا وَجَدَ أَخِي حَرًّا ، رَأَيْتُ غَمَامَةً تُظِلُّ عَلَيْهِ فَإِذَا وَقَفَ وَقَفَتْ ، وَإِذَا سَارَ سَارَتْ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَوْضِعِ " . وَهَذَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ مَوْلِدِهِ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ مَوْلِدِهِ وُلِدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .