← المنتظم في تاريخ الأمم لا…
المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي
#257 مقبول 3 : 119 ☰ ذكر إلقاء رؤسائهم في القليب
A− A+

265 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفِرَبْرِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْبُخَارِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، قَالَ : ذكر لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ° ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ° ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ ، فَقُذِفُوا فِي طُوًى مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخَبَّثٍ ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرَصَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ ، فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا ، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ ، وَقَالُوا : مَا نَرَى يَنْطَلِقُ إِلا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكْبِ ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آَبَائِهِمْ فُلانِ بْنِ فُلانٍ ، وَيَا فُلانَ بْنَ فُلانٍ أَيَسُّرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا ، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لا أَرْوَاحَ فِيهَا . فَقَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ " ، قَالَ قَتَادَةُ : أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ ، تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ

وروى ابن إسحاق ، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر أن يلقوا في القليب ، أخذ عتبة بن ربيعة إلى القليب ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه أبي حذيفة بن عتبة ، فإذا هو كئيب قد تغير . قَالَ : يا حذيفة ، لعلك دخلك من شأن أبيك شيء . قال : لا والله يا نبي الله ، ولكن كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر أحزنني ذلك ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير ، ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بما في العسكر فجمع ، فقال من جمعه : هو لنا ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل كل امرئ ما أصابه ، وقال الذين قاتلوا : لولا نحن ما أصبتموه ، نحن أحق به . وقال الذين يحرسون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأحق منا " . قال عبادة بن الصامت : فلما اختلفنا في النفل ، نزعه الله عز وجل من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله ، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين على السواء قال ابن حبيب : وتنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار ، وكان لنبيه بن الحجاج ، وغنم جمل أبي جهل ، فكان يغزو عليه ، وكان يضرب في لقاحه فصل ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الفتح عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية بما فتح اللَّه على رسوله وعلى المسلمين ، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة . قال أسامة بن زيد : فأتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عند عثمان بن عفان ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفني عليها مع عثمان . فأتيت أبي وهو واقف بالمصلى ، قد غشيه الناس وهو يقول : قتل عتبة ، وشيبة ، وأبو جهل ، وأبو البختري ، وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، فقلت : يا أبه ، أحق هذا ؟ قال : نعم والله يا بني . ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة ، فاحتمل معه النفل الذي أصيب من المشركين ، وجعل على النفل عبد الله بن كعب بن زيد بن عوف ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا خرج من مضيق الصفراء ، نزل على كثيب في طريقه ، فقسم النفل . ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيه المسلمون بالروحاء يهنئونه بما فتح الله عليه ، فقال رَجُل : وما الذي تهنئون به ، فوالله إن لقينا إلا عجائز ضلعا كالبدن المعقلة فنحرناها . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " لا يا ابن أخي أولئك الملأ " ، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسارى من المشركين ، وهم أربعة وأربعون . فلما كان بالصفراء ، أمر عليا بقتل النضر بن الحارث ، حتى إذا كان بعرق الظبية ، قتل عقبة بن أبي معيط ، فقال حين أمر به أن يقتل : فمن للصبية يا محمد ؟ قال : النار ، قال : فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبل الأسرى بيوم ، وقال : " استوصوا بالأسرى خيرا " . فكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير ، فقال أبو عزيز : مر بي أخي مصعب بن عمير ، ورجل من الأنصار يأسرني ، فقال له : " شد يديك به ، فإن أمه ذات متاع لعلها أن تفتديه منك " . وكنت فِي رهط من الأنصار ، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز ، وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا ، ما يقع في يد رجل منهم كسرة من الخبز إلا نفحني بها ، فأردها فيردها علي ما يمسها . فصل قال ابن إسحاق : وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله بن إياس الخزاعي . وقال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، وأسلمت أم الفضل وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ، ويكره أن يخالفهم ، وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق ، فلما جاء الخبر عن مصاب أهل بدر من قريش ، وجدنا في أنفسنا قوة وعزا ، فوالله إني لجالس في حجرة زمزم أنحت القداح ، وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر ، فجلس ، فأقبل سفيان بن الحارث ، فقال له أبو لهب : هلم إلي يا ابن أخي ، فعندك الخبر . فأقبل فجلس إِلَيْهِ ، فقال : أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شيء ، والله إن كان إلا لقيناهم ، فمنحناهم أكتافنا يقتلون ويأسرون كيف شاءوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ، ما تليق شيئا ، ولا يقوم لها شيء . قال أبو رافع : فقلت : فتلك الملائكة ، فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ، فثاورته فاحتملني ، فضرب بي الأرض ، ثم برك علي يضربني ، فقامت أم الفضل إلى عمود ، فضربته به ضربة شجته ، وقالت : تستضعفه إن غاب عنه سيده ، فقام موليا ذليلا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى مات . قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد ، عن أبيه ، قال : ناحت قريش على قتلاهم ، ثم قالوا : لا تفعلوا ذلك ، فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بنا ، ولا تبعثوا في فداء الأسارى حتى تستأنوا بهم ، لئلا يشتط عليكم في الفداء . وكان الأسود بن عبد يغوث قد أصيب له ثلاثة من ولده : زمعة ، وعقيل ، والحارث ، وكان يحب أن يبكي على بنيه ، فسمع نائحة في الليل ، فقال لغلامه انظر : هل أحل النحيب ؟ هل بكت قريش قتلاها ، لعلي أبكي على زمعة ، فإن جوفي قد احترق ، فقال الغلام : إنما هي امرأة على بعير لها قد أضلته . وخرج مطلب بن وداعة بفداء أبيه ، فأخذه بأربعة آلاف درهم . ثم خرج مكرز بن حفص في فداء سهيل بن عمرو ، فلما انتهى إلى رضاهم في الفداء قالوا : هات ، قال : ضعوا رجلي مكانه ، وخلوا سبيله يبعث إليكم بالفداء . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : " افد نفسك وابني أخيك عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو ، فإنك ذو مال ، فقال : يا رسول الله ، إني كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني ، فقال : الله أعلم بإسلامك إن يكن ما ذكرت حقا ، فالله يجزيك به ، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا " ، وكان معه عشرون أوقية حين أخذ ، فقال : احسبها لي في فدائي . قال : " لا ، ذاك شيء أعطاناه الله عز وجل منك " . قال : فليس لي مال ، قال : " فأين المال الذي وضعته بمكة حيث خرجت من عند أم الفضل ، ليس معكما أحد ؟ " ثم قلت لها : إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ، ولعبد الله كذا وكذا ، ولقثم كذا وكذا ، ولعبيد الله كذا وكذا ، قال : والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها ، وإني أعلم أنك رسول الله حقا ، ففدى نفسه ، وابني أخيه ، وحليفه . وكان في الأسارى أبو العاص بن الربيع ، زوج زينب ، وكانت زينب قد آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقام أبو العاص على شركه معها ، فخرج يوم بدر ، فأسر فبعثت زينب في فدائه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة ، وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا ، فقالوا : نعم يا رسول الله ، فأطلقوه ، وردوا عليها ذلك . وكان قد شرط لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلي سبيل زينب إليه ، فقدم أبو العاص مكة ، وأمر زينب باللحوق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتجهزت ، وقدم إليها حموها كنانة بن الربيع ، وزوجها بعيرا فركبته ، وأخذ قوسه وكنانته ، وخرج بها نهارا يقود بها ، وهي في الهودج ، فتحدث بذلك رجال قريش ، فخرجوا في طلبها ، فأدركوها بذي طوى ، فأول من سبق إليها هبار بن الأسود بالرمح ، وكانت حاملا ، فألقت حملها ، ونزل حموها ، فنثر كنانته ، وقال : والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما ، فرجع الناس عنه ، فجاء أبو سفيان ، فقال : ويحك ، قد عرفت مصيبتنا ، ثم خرجت بالمرأة علانية ، فيظن الناس إن ذلك عن ذل منا ، ولعمري ما لنا حاجة فِي حبسها عن أبيها ، ولكن ردها ، فإذا هدأ الصوت وتحدث الناس ، أنا قد رددناها ، فسلها سرا فألحقها بأبيها ، ففعل وأقام أبو العاص بن الربيع بمكة ، وزينب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، قد فرق بينهما الإسلام ، حتى إذا كان قبيل الفتح ، خرج أبو العاص تاجرا ، فلما لحقته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصابوا ما معه وهرب ، فأقبل تحت الليل حتى دخل على زينب ، فاستجار بها ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح ، صاحت زينب : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم ، فقال : هل سمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم ، قَالَ : والذي نفسي بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم إنه يجير على المسلمين أدناهم . ثم دخل على ابنته ، فقال : أي بنية ، أكرمي مثواه ، ولا يخلص إليك ، فإنك لا تحلين له . وقال للسرية التي أصابت ماله : إن تحسنوا تردوا عليه ، وإن أبيتم فهو فيء ، وأنتم أحق بِهِ ، قالوا : بل نرده ، فردوه . ثم ذهب إلى مكة ، فرد ما للناس عنده من مال ، ثم قال : يا معشر قريش ، هل بقي لأحد منكم عندي مال ؟ قالوا : لا ، قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والله ما منعني من الإسلام إلا خوفا أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم ، ثم خرج فقدم عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بالنكاح الأول ، لم يحدث شيئا بعد ست سنين . وفي رواية أخرى ردها بنكاح جديد . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، قال : " جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش بيسير ، وهو في الحجر ، وكان عمير شيطانا من شياطين قريش ، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وكان ابنه وهيب بن عمير في أسارى بدر ، فذكر أصحاب القليب ومصابهم ، فقال صفوان : والله إن ليس في العيش خير بعدهم ، فقال له عمير : صدقت والله ، أما والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه ، وعيال أخشى عليهن الضيعة ، لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي قبلهم علة ابني أسير في أيديهم " . فقال صفوان : فعلي دينك أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي أسوتهم ما بقوا ، قال عمير : فاكتم علي شأني وشأنك ، قال : افعل . ثم إن عميرا أمر بسيفه فشحذ له وسم ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فرآه عمر قد أناخ بعيره على باب المسجد متوشحا السيف ، فقال : هذا عدو الله عمير ما جاء إلا لشر ، وهو الَّذِي حرش بيننا ، وحزرنا للقوم يوم بدر . ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا نبي الله ، هذا عدو الله عمير ، قد جاء متوشحا ، قال : فأدخله علي . قال : فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه . قال : أرسله يا عمر ، أدن يا عمير ، فدنا ، ثم قَالَ : أنعموا صباحا ، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أكرمنا الله بتحية خيرا من تحيتك يا عمير ، بالسلام تحية أهل الجنة ، ما جاء بك يا عمير ؟ قال : جئت لفداء الأسير الذي في أيديكم ، فأحسنوا فيه ، قال : فما بال السيف في عنقك ؟ قال : قبحها اللَّه من سيوف ، وهل أغنت عنا شيئا ، قال : أصدقني بالذي جئت له ، قال : ما جئت له . قال : ما جئت إلا لذلك ؟ قال : بلى ، قعدت أنت وصاحبك صفوان بن أمية في الحجر ، فذكرت ما أصاب أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين علي وعلي عيال لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني ، والله عز وجل حائل بيني وبينك . فقال عمير : أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد كنا نكذبك ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله ، فالحمد لله الذي هداني للإسلام ، وساقني هذا المساق ، ثم تشهد شهادة الحق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقهوا أخاكم في دينه ، وعلموه القرآن ، واطلقوا له أسيره . ففعلوا ، ثم قال : يا رسول الله صلى الله ، إني كنت جاهدا في إطفاء نور الله ، شديد الأذى لمن كان على دين الله ، وإني أحب أن تأذن لي ، فأقدم مكة ، فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام لعل الله أن يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم . فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة ، وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر ، وكان صفوان يسأل عنه الركبان ، حتى قدم راكب ، فأخبره بإسلامه ، فحلف أن لا يكلمه أبدا ، ولا ينفعه بنفع أبدا ، فلما قدم مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ، ويؤذي من خالفه ، فأسلم على يديه ناس كثير

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن محمد الداودي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد