567 أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلاوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَعْلَجٌ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ° ، قَالَ : هَذِهِ خُطْبَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° النَّاسَ يَوْمَ الْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يُكْرَمُ أَوْلِيَاؤُهُ ، وَبِمَعْصِيَتِهِ يُضَلُّ أَعْدَاؤُهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى ، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَاهَدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ أَنْ يَتَعَاهَدَهُمْ بِالَّذِي للَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ وَظَائِفِ دِينِهِمُ الَّذِي هَدَاهُمُ اللَّهُ لَهُ ، وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ ، وَنَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَأَنْ نُقِيمَ فِيكُمْ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ ، ثُمَّ وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ مَالَ الْحَقُّ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَتَمَنَّوْنَ فِي دِينِهِمْ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ ، وَنُجَاهِدُ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ ، وَنَنْتَحِلُ الْهِجْرَةَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَفْعَلُهُ أَقْوَامٌ لا يَحْمِلُونَهُ بِحَقِّهِ ، وَإِنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي ، وَإِنَّ لِلصَّلاةِ وَقْتًا اشْتَرَطَهُ اللَّهُ فَلا مُصْلِحَ إِلا بِهِ ، فَوَقْتُ صَلاةِ الْفَجْرِ حِينَ يُزَايِلُ الْمَرْءَ لَيْلُهُ ، وَيَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَذكر أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ ، قَالَ : وَيَقُولُ الرَّجُلُ : قَدْ هَاجَرْتُ وَلَمْ يُهَاجِرْ ، وَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا السَّيِّئَاتِ ، وَيَقُولُ أَقْوَامٌ : جَاهَدْنَا ، وَإِنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَاتِلُ بِطَبِيعَتِهِ مِنَ الشَّجَاعَةِ فَيَحْمِي ، فَافْهَمُوا مَا تُوعَظُونَ بِهِ ، فَإِنَّ الْجَرِبَ مَنْ جَرِبَ دِينَهُ ، وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ، وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَإِنَّ شَرَّ الأُمُورِ مُبْتَدَعَاتُهَا ، وَإِنَّ الاقْتِصَادَ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ الاجْتِهَادِ فِي بِدْعَةٍ ، وَإِنَّ لِلنَّاسِ نَفْرَةً مِنْ سُلْطَانِهِمْ ، فَعَائِذٌ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكَنِي ، فَإِيَّاكُمْ وَضَغَائِنَ مَجْبُولَةً وَأَهْوَاءً مُتَّبَعَةً وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّ فِيهِ نُورًا وَشِفَاءً ، فَقَدْ قَضَيْتُ الَّذِي عَلَيَّ فِيمَا وَلانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أُمُورِكُمْ ، وَوَعَظْتُكُمْ نُصْحًا لَكُمْ ، وَقَدْ أَمَرْنَا لَكُمْ بِأَرْزَاقِكُمْ ، فَلا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَلِ الْحُجَّةُ لَهُ عَلَيْكُمْ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتِغْفُر اللَّهَ لِي وَلَكُمْ "
وفي هذه السنة حمى عمر رضي الله عنه الربدة لخيل المسلمين ، وقيل : في سنة ست عشرة . وفيها اتخذ عمر دار الدقيق ، فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزيت ، وما يحتاج إليه المستقطع والضيف الذين ينزلون بعمر ، ووضع عمر في طريق السبيل ما بين مكة والمدينة ما يصلح لمن ينقطع به ويحمل من ماء إلى ماء .