71 وَقَالَ هِشَامٌ وَأَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " فَكَانَ بَنُو شِيثٍ يَأْتُونَ جَنْبَ آَدَمَ الْمَغَارَةَ ، فَيُعَظِّمُونَهُ وَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَابِيلَ : إِن لِبَنِي شِيثٍ دَوَارًا حَوْلَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ ، وَلَيْسَ لَكُمْ شَيْءٌ ، فَنَحَتَ لَهُمْ صَنَمًا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا "
وأَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : كَانَ ود ، وسواع ، وبغوث ، ويعوق ، ونمر قوما صالحين ، فماتوا فِي شَهْر ، فجزع أهاليهم وأقاربهم ، فَقَالَ رجل : من بَنِي قابيل يا قوم هل لكم أَن أعمل لكم خمسة أصنام عَلَى صورهم ، غَيْر أني لا أقدر أَن أجعل فِيهَا أرواحا ، قَالُوا : نعم ، فنحت لَهُمْ خمسة أصنام عَلَى صورهم ، ونصبها لَهُمْ ، وَكَانَ الرجل يَأْتِي أخاه ، وعمه ، وابن عمه ليعظمه ، ويسعى حوله ذهب ذَلِكَ القرن الأَوَّل ، وعملت عَلَى عهد يرد بْن مهلائيل ، ثُمَّ جاء قرن آخر ، فعظموهم أشد تعظيم القرن الأَوَّل ، ثُمَّ جاء من بعدهم القرن الثالث ، فَقَالُوا : مَا عظم أولونا هَؤُلاءِ ، وَهُمْ يرجون شفاعتهم عِنْدَ اللَّه ، فعبدوهم وعظم أمرهم ، واشتد كفرهم ، فبعث اللَّه إليهم إدريس ، فدعاهم وَلَمْ يزل أمرهم يشتد حَتَّى بعث نوحا ، وجاء الطوفان ، فأهبط الماء هذه الأصنام من أرض إِلَى أرض حَتَّى قذفها إِلَى أرض جدة . والصحيح أَن هذه الأصنام الخمسة عملت بَعْد نوح عَلَى مَا سنذكره ، فيجوز أَن يكونوا عملوها اتباعا لفعل قدمائهم .