72 وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْخَشَّابُ ° ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْن أَبِي أُسَامَةَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " إِنَّ أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعْدَ آدَمَ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ حَنُوخُ بْنُ يَرْذَ ، وَكَانَ يَصْعَدُ لَهُ فِي الْيَوْمِ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَصْعَدُ لِبَنِي آدَمَ فِي السَّنَةِ ، فَحَسَدَهُ إِبْلِيسُ ، وَعَصَاهُ قَوْمُهُ ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا ، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ
قُلْت : كَذَا فِي هذه الرواية حنوخ بالحاء المهملة ، ثُمَّ بالخاء المعجمة ، ويرذ بالذال المعجمة ، ورويت الكلمة الأولى بخاءين معجمتين ، ويرد بدال مهملة . وزعم ابْن إِسْحَاق : أَن إدريس أول نبي أعطي النبوة وَقَدْ رَوَى أَبُو ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " أَرْبَعٌ مِنَ الرُّسُلِ سِرْيَانِيِّونَ : آَدَمُ ، وَشِيثٌ ، وأخنوخ وَهُوَ إِدْرِيسُ ، وَنُوحٌ " . وَقَالَ علماء السير : نبأ اللَّه تَعَالَى إدريس فِي حياة آدَم ، وَقَدْ مضى من عُمَر آدَم ست مائة واثنان وعشرون سَنَة ، وأنزل عَلَيْهِ ثلاثون صحيفة ، فدعا قومه ووعظهم ، وأمرهم بطاعة اللَّه ، مخالفة الشَّيْطَان ، أَن لا يلامسوا أولاد قابيل ، خالفوا فجاهدهم وسبى مِنْهُم واسترق . وَهُوَ أول نبي خط بالقلم ، وقطع الثياب وخاطها ، ورفع إدريس وَهُوَ ابْن ثلاث مائة وخمس وستون سَنَة ، وأبوه حي ، فعاش أبوه بَعْد ارتفاعه مائة وخمسا وثلاثين سَنَة . قَالَ زَيْد بْن أسلم : كَانَ يصعد لإدريس من العمل مثل مَا يصعد لجميع بَنِي آدَم ، فجاءه ملك فاستأذن اللَّه فِي جلسة ، فأذن لَهُ ، فهبط إِلَيْهِ فِي صورة آدمي ، وَكَانَ يسجد ، فلما عرفه قَالَ : إني أسألك حاجة ، قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : تذيقني الْمَوْت ، فلعلي أعلم مَا شدته ، فأكون لَهُ أشد استعدادا ، فأوحى اللَّه إِلَيْهِ أَن اقبض روحه ساعة ، ثُمَّ أرسله ، ففعل ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ رأيت ؟ قَالَ : أشد مَا باغني عَنْهُ ، وإني أحب أَن تريني النار ، قَالَ : فحمله وأراه إياها ، قَالَ : إني أحب أَن تريني الْجَنَّة ، فأراه إياها ، فلما دخلها وطاف فِيهَا ، قَالَ لَهُ ملك الْمَوْت : اخرج . فَقَالَ : والله لا أخرج حَتَّى يَكُون اللَّه تَعَالَى يخرجني ، فبعث اللَّه ملكا يحكم بينهما ، فَقَالَ : مَا تقول يا ملك الْمَوْت ؟ فقص عَلَيْهِ مَا جرى فَقَالَ : مَا تقول يا إدريس ؟ قَالَ : إِن اللَّه تَعَالَى قَالَ : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ سورة آل عمران آية 185 ، وَقَدْ ذقته ، وَقَالَ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا سورة مريم آية 71 ، وَقَدْ وردتها ، وَقَالَ لأهل الْجَنَّة : وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ سورة الحجر آية 48 ، فوالله لا أخرج حَتَّى يَكُون اللَّه يخرجني ، فسمع هاتفا من فوقه يَقُول : بإذني دَخَلَ ، وبأمري فعل ، فخل سبيله . فَإِن قيل : أين هذه الآيات لإدريس ؟ فالجواب : إِن اللَّه أعلم بوجوب الورود ، وامتناع الخروج من الْجَنَّة ، وغير ذَلِكَ فقاله .