759 أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَوَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقِرُ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ رَزَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السِّيرَافِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ الْغِفَارِيِّ ° ، قَالَ : أَتَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ زَوْجِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَشْكُوَهُ ، وَهُوَ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ لَهَا " نِعْمَ الزَّوْجُ زَوْجُكِ " ، فَجَعَلَتْ تُكَرِّرُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ، وَهُوَ يُكَرِّرُ عَلَيْهَا الْجَوَابَ ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ الأَزْدِيُّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذِهِ الْمَرْأَةُ تَشْكُو زَوْجَهَا فِي مُبَاعَدَتِهِ إِيَّاهَا عَنْ فِرَاشِهِ ، قَالَ لَهُ عُمَرُ : " كَمَا فَهِمْتَ كَلامَهَا فَاقْضِ بَيْنَهُمَا " ، فَقَالَ كَعْبٌ : عَلَيَّ بِزَوْجِهَا ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ : امْرَأَتُكَ هَذِهِ تَشْكُوكَ ، قَالَ : أَفِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ ! قَالَتِ الْمَرْأَةُ تَرْتَجِزُ : يَا أَيُّهَا الْقَاضِي الْحَكِيمُ رُشْدُهْ أَلْهَى خَلِيلِي عَنْ فِرَاشِي مَسْجِدُهْ زُهْدُهُ فِي مَضْجَعِي تَعَبُّدُهْ نَهَارُهُ وَلَيْلُهُ مَا يَرْقُدُهْ فَلَسْتُ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ أَحْمَدُهْ فَاقْضِ الْقَضَاءَ يَا كَعْبُ لا تَرْدُدُهْ فَقَالَ زَوْجُهَا : أَزْهَدَنِي فِي فَرْشِهَا وَفِي الْحِجَلْ أَنِّي امْرُؤٌ أَذْهَلَنِي مَا قَدْ نَزَلْ فِي سُورَةِ النَّحْلِ ، وَفِي السَّبْعِ الطُّوَلْ ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَخْوِيفٌ جَلَلْ فَقَالَ كَعْبٌ : إِنَّ لَهَا عَلَيْكَ حَقًّا يَا رَجُلْ تُصِيبُهَا فِي أَرْبَعٍ لِمَنْ عَقَلْ فَاعْطِهَا ذَاكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعِلَلْ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ لَكَ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ، فَلَكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ تَعْبُدُ فِيهِنَّ رَبَّكَ ، وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : " وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ أَمْرٍ بِكَ أَعْجَبُ ، أَمِنْ فَهْمِكَ أَمْرَهُمَا ؟ أَمْ مِنْ حُكْمِكَ ؟ اذْهَبْ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ "
قَالَ علماء السير : فلما قدم طَلْحَة والزبير وعائشة يرجي الله عنهم البصرة ، دخل كعب إلى بيت وطين عليه ، وجعل فيه كوة يتناول منها طعامه وشرابه اعتزالا للفتنة ، فقيل لعائشة : إن كعب بن سور إن خرج معك لم يتخلف من الأزد أحد ، فركبت إليه فنادته فلم يجبها ، فقالت : يا كعب ، ألست أمك ، ولي وعليك حق ؟ فكلمها ، فقالت : إنما أريد أن أصلح بين الناس ، فخرج فأخذ المصحف فنشره ومشى بين الصفين يدعوهم إلى ما فيه ، فجاءه سهم غرب فقتله ، وكان خيرا صالحا ، وليس له حديث 294 -