760 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، قَالا : أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقَدِّمِيُّ ° ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْدَانِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي سَعِيدُ بْنُ مَرْدَانِيَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ° ، قَالَ : قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ : " كُنَّا بِصِفِّينَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ مَعَ عَلِيٍّ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَصَدَتْهُ وَهُوَ فِي سَبْعِ مِائَةٍ مِنْ رَبِيعَةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَلا تَرُوحُ إِلَى الْقَوْمِ ، فَإِمَّا لَنَا وَإِمَّا عَلَيْنَا ، فَسَكَتَ فَلْم يُجِبْنِي ، فَقُلْتُ : مَا لِي أَرَاكَ مُخَيِّمًا أَلا تَرُوحَ إِلَى الْقَوْمِ فَإِمَّا لَنَا وَإِمَّا عَلَيْنَا ، فقَالَ : ادْنُ مِنَّا يَابْنَ حَاتِمٍ ، فَتَخَطَّيْتُ النَّاسَ إِلَيْهِ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى رُكْبَتِهِ فَقَالَ لِي : يَا عَدِيُّ ، إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَعَ قَوْمٍ يُطِيعُونَهُ ، وَأَنَا مَعَ قَوْمٍ يَعْصُونِي ، فَأَمَّا الَّذِينَ مَعِي فَأَشَدُّ مُكَايَدَةً مِنَ الَّذِينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَعَذَرْتُهُ وَرَحِمْتُهُ رَحْمَةً شَدِيدَةً مَا رَحِمْتُ أَحَدًا مِثْلَهَا قَطُّ "

قَالَ علماء السير : فتناهدوا عند انسلاخ المحرم ، وبات علي رضي الله عنه يعبي الكتائب ، ويقول : لا تقاتلوهم إلا أن يبدءوكم ، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم . وبعث على خيل أهل الكوفة الأشتر ، وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف ، وعلى رجالة أهل الكوفة عمار بن ياسر ، وعلى رجالة أهل البصرة قيس بن سعد ، وهاشم بن عتبة مع ابنه . وبعث معاوية على ميمنته ابن ذي الكلاع الحميري ، وعلى ميسرته حبيب بن مسلمة الفهري ، وعلى مقدمته أبو الأعور السلمي ، وكان على خيول الشام كلها عمرو بن العاص ، ومسلمة بن عقبة على رجالة أهل دمشق ، والضحاك بن قيس على رجالة الناس كلهم ، وبايع رجال من أهل الشام على الموت ، فعقلوا أنفسهم بالعمائم ، وكانوا خمسة صفوف ، ثم اقتتلوا فكانوا يتبارزون ، التقوا جميعا فِي بعض الأيام ، لا ينصرف بعضهم عن بعض إلا إلى الصلاة ، وكثرت القتلى بينهم ، ثم تحاجزوا عند الليل ، ثم أصبحوا على القتال ، وكان علي رضي الله عنه يتقدم حتى أن النبل لتمر بين عاتقه ومنكبه ، وكان معاوية يقول : أردت أن أنهزم فذكرت قول ابن الإطنابة ، والإطنابة امرأة من بلقين ، وهو : أبت لي عفتي وحياء نفسي وإقدامي على البطل المشيح وإعطائي على المكروه مالي وأخذي الحمد بالثمن الربيح وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي فيمنعني هذا القول من الفرار . وكان عمار يقول : والله لو ضربونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على الحق وهم الباطل ، وكان يصيح بعمرو بن العاص : يا عمرو ، بعت دينك بمصر ، تبا لك ، تبا ، طالما بغيت فِي الإسلام عوجا ، ثم قَالَ لأصحابه : لقد قاتلت صاحب هذه الراية ، يعني : عمرو بن العاص ، ثلاثا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهذه الرابعة . وكان علي رضي الله عنه يحمل ويضرب حتى ينثني سيفه ، فقتل عمار ، فقَالَ عَبْد اللَّهِ بن عمرو لأبيه : يا أبه قتلتم هذا الرجل فِي يومكم هذا ، وقد قَالَ فيه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويحك تقتلك الفئة الباغية ، فقَالَ عمرو : أتسمع ما يقول عَبْد اللَّهِ ؟ فقَالَ معاوية : إنك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدث بالحديث وأنت تدحض فِي بولك ، أو نحن قتلنا عمارا ، إنما قتل عمارا من جاء به .

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الوهاب بن المبارك←ومحمد بن ناصر←المبارك بن عبد الجبار←أبو محمد الجوهري←محمد بن أحمد المقدمي←إبراهيم بن عبد الرحيم←أبو معمر←أبو أسامة←يزيد بن مردانية←أخي سعيد بن مردانية←عمرو بن حريث←علي
شجرة الإسناد