762 أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ ، قَالَ : " لَمَّا وَلِيَ عَلِيٌّ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاثِينَ ، ثُمَّ رَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى صِفِّينَ ، وَكَانَتِ الْحَرْبُ سَنَتَيْنِ ، وَقُتِلَ بِصِفِّينَ سَبْعُونَ أَلْفًا : خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَخَمْسَةٌ وِعْشِرُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَدْرِيًّا ، وَكَانَ الْمُقَامُ بِصِفِّينَ مِائَةَ يَوْمٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ ، وَكَانَ فِيهِ تِسْعُونَ وَقْعَةً ، وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ الْتَقَى الْحَكَمَانِ "

أَخْبَرَنَا الحافظ بن عبد الوهاب ، وابن ناصر ، قالا : أَخْبَرَنَا المبارك بن عبد الجبار ، أَخْبَرَنَا ابن حيوية ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأنباري ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد المقدمي ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن سعد الزهري ، أَخْبَرَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل ، أَخْبَرَنَا حماد بن زيد ، عن هشام ، عن مُحَمَّد بن سيرين ، قَالَ : قتل يوم صفين سبعون ألفا ، ما عرفت عدتهم إلا بالقصب ، كان يوضع على كل قتيل قصبة فصل فلما رأى عمرو بن العاص أن أمر العراق قد اشتد وخاف الهلاك ، قَالَ لمعاوية : هل لك فِي أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا اجتماعا ، ولا يزيدهم إلا فرقة ، قَالَ : نعم ، قَالَ : نرفع المصاحف ، ثم نقول : ما فيها حكم بيننا وبينكم ، فإن أبى بعضهم أن يقبل ، وقَالَ بعضهم : بل نقبل ، فتكون فرقة تقع بينهم ، وإن قالوا : نقبل ، رفعنا هذا القتال إلى أجل . فرفعوا المصاحف بالرماح ، وقالوا : هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام ، ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق ، فلما رأى الناس المصاحف قد رفعت قالوا : نجيب إلى كتاب الله ، ونثيب إليه ، فقَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ما رفعوها إلا خديعة ، فقالوا له : ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فنأبى أن نقبله ، فقَالَ : إني إنما أقاتلهم بحكم الكتاب ، فقَالَ له مسعر بن فدكي التميمي ، وزيد بن حصين الطائي ، فِي عصابة معهما من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا علي ، أجب إلى كتاب الله إذا دعيت إليه ، وإلا ندفعك برمتك إلى القوم ، أو نفعل ما فعلنا بابن عفان ، إنه أبى علينا أن نعمل بما فِي كتاب الله فقتلناه ، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك ، قَالَ : أما أنا فإن تطيعوني تقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم ، قالوا : فابعث إلى الأشتر فليأتك . فأرسل إليه ، فقَالَ للرسول : إني قد رجوت أن يفتح الله لي فلا تعجلني ، فارتفع الرهج من قبل الأشتر ، فقَالَ القوم : ما نراك أمرته إلا بالقتال ، فقَالَ : هل رأيتموني ساررته ؟ قالوا : فابعث إليه فليأتك وإلا اعتزلناك ، فبعث إليه : أقبل إلي فإن الفتنة قد وقعت ، فلما بلغه ذلك ، قَالَ : ألرفع المصاحف ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : أما والله لقد ظننت حين رفعت أنها ستوقع اختلافا وفرقة ، فقَالَ له الرسول : أتحب أن تظفرها هنا وتسلم أمير المؤمنين إلى عدوه ؟ فأقبل حتى انتهى إليهم ، فقَالَ : يا أهل العراق ، يا أهل الذل والوهن أحين قهرتم القوم رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، وقد والله تركوا ما أمر الله به فيها ، أمهلوني فإني قد رأيت النصر ، فقالوا : إذا ندخل معك فِي خطيئتك ، فقَالَ : خدعتم والله فانخدعتم ، فسبوه وسبهم ، وقَالَ الناس : قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما . فقَالَ الأشعث : يا معاوية ، لأي شيء رفعتم هذه المصاحف ؟ قَالَ لنرجع إلى أمر الله به ، تبعثون رجلا ترضون به ، ونبعث منا رجلا ، ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما فِي كتاب الله لا يعدوانه ، ثم نتبع ما اتفقا عليه . فجاء الأشعث إلى علي فأخبره ، فقَالَ الناس : قد رضينا ، فقَالَ أهل الشام : فإنا قد اخترنا عمرو بن العاص ، فقَالَ الأشعث ، وأولئك الذين صاروا خوارج بعد : فإنا رضينا بأبي مُوسَى الأشعري ، فقَالَ علي : إنكم عصيتموني فِي أول الأمر فلا تعصوني الآن ، إني لا أرى أن أولي أبا مُوسَى ، فقَالَ أولئك : إنا لا نرضى إلا به ، قَالَ : فهذا ابن عباس قالوا : لا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ، ليس إلى واحد منكما بأدنى منه إلى الآخر ، قَالَ : فإني أجعل الأشتر ، قالوا : وهل سعر الأرض غير الأشتر ؟ قَالَ : فاصنعوا ما شئتم ، فقَالَ الأحنف لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنك قد رميت بحجر الأرض ، فإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يصير فِي أكفهم ، ويبعد حتى يصير بمنزلة النجم منهم ، فإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا ، أو ثالثا ، فإنه لن يعقد عقدة إلا حللتها ، ولن يحل عقدة أعقدها إلا عقدت لك أخرى أحكم منها ، فأبى الناس إلا أبا مُوسَى ، فكتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين فقَالَ عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه ، وهو أميركم أما أميرنا فلا ، فقَالَ الأحنف بن قيس : لا تمح اسم إمارة المؤمنين ، فإني أخاف إن محوتها لا ترجع إليك أبدا ، فأبى ذلك علي ، فقَالَ له الأشعث : امح هذا الاسم برحه الله ، فمحي ، فقَالَ علي : الله أكبر ، سنة بسنة ، والله إني لكاتب رسول الله يوم الحديبية ، إذ قالوا : لست رسول الله ، ولا نشهد لك به ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك . فكتب : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضي علي على أهل الكوفة ومن معهم من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية على أهل الشام ومن معهم من المؤمنين والمسلمين إنا ننزل عند حكم الله وكتابه ، نحيي ما أحيا ، ونميت ما أمات ، فما وجد الحكمان فِي كتاب الله عز وجل وهما أبو مُوسَى وعمرو بن العاص ، وما لم يجدا فِي كتاب الله فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة ، وأخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين العهود والمواثيق أنهما أمنان على أنفسهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه ، وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد الله وميثاقه أنا على ما فِي هذه الصحيفة ، وأجلا القضاء إلى رمضان ، وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه على تراض منهما ، وكتب فِي يوم الأربعاء لثلاث عشر خلت من صفر سنة سبع وثلاثين على أن يوافِي علي ومعاوية موضع بدومة الجندل فِي رمضان ، فإن لم يجتمعا بذلك اجتمعا من العام المقبل . وخرج الأشعث بذلك الكتاب يقرؤه على الناس ويعرضه عليهم فمر به على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن أدية ، فقرأه عليهم ، فقَالَ عروة : تحكمون فِي أمر الله الرجال ، لا حكم إلا لله ، ثم سل سيفه فضرب به عجز دابته ، فغضب للأشعث قومه وناس كثير من أهل اليمن ، ثم سكتوا . وأذن علي بالرحيل ، فمضى علي على طريق البر على شاطئ الفرات حتى انتهى إلى هيت وعلى صند وداء . وقَالَ سيف الضبي : أقاموا بصفين سبعة أو تسعة أشهر ، وكان بينهم القتال نحو سبعين زحفا ، فِي ثلاثة أيام نحو سبعين ألفا من الفريقين . قَالَ الزهري : بلغني أنه كان يدفن فِي القبر خمسون . قَالَ ربيعة بن لقيط : مطرت السماء عليها دما كانوا يأخذونه بالآنية .

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الوهاب الحافظ←عاصم بن الحسين←أبو الحسين بن بشران←عثمان بن أحمد←أبو الحسن بن البراء←علي