763 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ° ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكٍ ° ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° : " لَمَّا اعْتَزَلَتِ الْخَوَارِجُ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَتَيْتُهُ قَبْلَ الظُّهْرِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبْرِدْ بِالصَّلاةِ ، لَعَلِّي أَدْخُلُ عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ فَأُكَلِّمَهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ عَلْيَكَ ، فَقُلْتُ : كَلا ، وَكُنْتُ حَسُنَ الْخُلُقِ لا أُوذِي أَحَدًا ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَلَمْ أَرَ قَوْمًا أَشَدَّ مِنْهُمُ اجْتِهَادًا ، جِبَاهُهُمْ قَرِحَةٌ مِنَ السُّجُودِ ، وَأَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا نَقْرُ الإِبِلِ ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ مُشَمِّرِينَ ، مُشَهَّمَةٌ وَجُوهُهُمْ مِنَ السَّهَرِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : مَرْحَبًا بِابْنِ عَبَّاسٍ ، مَا جَاءَ بِكَ ؟ فَقَالَ : أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، وَمِنْ عِنْدِ صِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : لا تُخَاصِمُوا قُرَيْشًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ سورة الزخرف آية 58 فَقَالَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ : لَنُكَلِمَنَّهُ ، فَقُلْتُ : هَاتُوا مَا نَقَمْتُمْ عَلَى صِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ثَلاثًا ، أَمَّا إِحْدَاهُنَّ فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ سورة الأنعام آية 57 ، فَمَا شَأْنُ الرِّجَالِ وَالْحُكْمِ ؟ فَقُلْتُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، قَالُوا : وَإِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يُسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ ، فَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَسَبْيُهُمْ ، قَالُوا : وَمَحَى نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أَمَّا قَوْلُكُمْ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَنْقُضُ قَوْلَكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ صَيَّرَ مِنْ حُكْمِهِ إِلَى الرِّجَالِ فِي رُبُعِ دِرْهَمٍ ثَمَنَ أَرْنَبٍ ، وَتَلَى قَوْلُهُ تَعَالَى : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ سورة المائدة آية 95 الآيَةَ . وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا سورة النساء آية 35 ، فَنَشَدْتُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ حُكْمَ الرِّجَالِ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ ، أَفْضَلَ مِنْ حُكْمِهِمْ فِي أَرْنَبٍ وَبُضْعِ امْرَأَةٍ ، فَأَيُّهُمَا تَرَوْنَ أَفْضَلَ ؟ قَالُوا : بَلْ هَذِهِ ، قُلْتُ : خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : قَاتَلَ وَلَمْ يُسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ ، فَتُسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ ، فَوَاللَّهِ إِنْ قُلْتُمْ : لَيْسَتْ بِأُمِّنَا لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الإِسْلامِ ، وَإِنْ قُلْتُمْ : لَنُسبِيَنَّهَا وَنَسْتَحِلُّ مِنْهَا مَا نَسْتَحِلُّ مِنْ غَيْرِهَا خَرَجْتُمْ مِنَ الإِسْلَامِ ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : مَحَى نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَاتَبَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ، فَقَالَ يَا عَلِيُّ : اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالُوا : مَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَوْ نَعْلَمُ مَا قَاتَلْنَاكَ ، فَقَالَ : امْحُ يَا عَلِيُّ ، وَاكْتُبْ : هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ " ، فَوَاللَّهِ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ مَحَى نَفْسَهُ . فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ ، وَخَرَجَ سَائِرُهُمْ فَتَقَاتَلُوا
قَالَ علماء السير : وجاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى القوم وابن عباس يكلمهم ، فقَالَ لهم : من زعيمكم ؟ قالوا ابن الكواء ، قَالَ : فما أخرجكم علينا ؟ قالوا : حكومتك يوم صفين ، قَالَ : أنشدكم بالله أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف فقلتم : نجيبهم إلى كتاب الله ، قلت لكم : إني أعلم بالقوم منكم ، إنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني عرفتهم أطفالا ورجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ، امضوا على حقكم ، فإنما المصاحف خديعة فرددتم علي رأيي ، وقلتم : لا بل نقبل منهم ، فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما فِي القرآن ، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء ، قالوا له : فخبرنا ، أتراه عدلا تحكيم الرجال فِي الدماء ؟ فقَالَ : إنا لسنا حكمنا الرجال ، إنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق ، إنما يتكلم به الرجال ، ادخلوا مصركم ، فدخلوا من عند آخرهم . وقَالَ الخوارج منهم : كان الأمر كما وصفت ، ولكن كان ذلك كفرا منا ، فقد تبنا إلى الله فتب كما تبنا نبايعك ، وإلا فنحن مخالفون ، فانصرف علي بأصحابه ، فقَالَ قوم : إنه أقر لهم بالخطأ ، فصعد المنبر فذكر أمرهم فعابه ، فوثبوا من نواحي المسجد يقولون : لا حكم إلا لله ، فقَالَ علي : كلمة حق أريد بها باطل