8 خَبَّرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ° ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ° ، أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُون ° ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَان ° عَن أَنَس بْن مَالِك ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ ، فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ ، فَتَعَجَّبَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خَلْقِ الْجِبَالِ ، فَقَالَتْ : يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْحَدِيدُ . قَالَتْ : يَا رَبُّ ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، النَّارُ . قَالَتْ : يَا رَبُّ ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْمَاءُ . قَالَتْ : يَا رَبُّ ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الرِّيحُ . قَالَتْ : رَبُّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ابْنُ آَدَمَ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَيُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ "
قَالَ قيس بْن عباد : إِن اللَّه تَعَالَى لما خلق الأَرْض جعلت تمور ، فَقَالَتِ الْمَلائِكَة : مَا هذه تموه عَلَى ظهرها أحدا ، فأصبحت الْمَلائِكَة صبحا وفيها رواسيها لَمْ يدروا من أين خلقت . قَالُوا : يا ربنا هل من فعلك شَيْء أشد من هَذَا ؟ قَالَ : نعم ، الحديد ، فذكر نَحْو مَا تقدم إِلَى أَن قَالُوا : هل من خلقك شَيْء أشد من الريح ؟ قَالَ : نعم ، الرجل . قَالُوا : ربنا ، فهل من خلقك شَيْء أشد من الرجل ؟ قَالَ : المرأة . من مشاهير الجبال قَالَ الْعُلَمَاء بالسير : أَبُو قبيس هُوَ الجبل المشرف عَلَى الصفا ، سمي برجل من مذحج كَانَ يكنى أبا قبيس ؛ لأنه أول من بنى فِيهِ ، وَكَانَ يسمى فِي الجاهلية الأمين ؛ لأن الركن كَانَ مستودعا فِيهِ عام الطوفان ، وَهُوَ أحد الأخشبين . وأحد من جبال المدينة ، وثور من جبال مَكَّة ، والأحمر جبل ، وجهد جهينة مشرف عَلَى قينقاع كَانَ يسمى الأعرف فِي الجاهلية . الحجون الجبل المشرف الَّذِي بحذاء مَسْجِد البيعة الَّذِي يلي شعب الجزارين ، المحصب جبل مشرف عَلَى ذي طوى ، وحضن نجد . ذباب جبل بالمدينة ، يذبل جبل بَيْنَ اليمامة وطريق البصرة ، جبل ذو خيش شمام ، جبل شبام جبل باليمن الظهران ، جبل عسيب جبل لبني ، وعشيب جبل لقريش حبود ، جبل المناقب جبل . قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن المنادي : جبلا طي عظيمان طويلا المسير . جبل العرج الَّذِي بَيْنَ مَكَّة والمدينة يمضي إِلَى الشام حَتَّى يتصل بلبنان من حمص ، ثُمَّ يسير من دمشق ، فيمضي حَتَّى يتصل بجبال أنطاكية ، والمصيصة ، ويسمى هنالك الأكام ، ثُمَّ يتصل بجبال مالعليه ، وشميشاط ، وقاليقلا أبدا إِلَى بحر الخزر ، وَأَمَّا ساتيد وتبل فحيطان . وَأَمَّا جبال سرنديب ، فشامخات أَيْضًا ، ومنها الجبل الَّذِي أهبط عَلَيْهِ آدَم من الْجَنَّة ، واسمه واشي ، وقيل : واشم ، وزعموا أَن فِيهِ أثر قدم آدَم عَلَيْهِ السَّلام ، وَهُوَ جبل عال يرى فِي مراكب البَحْر من مسيرة أَيَّام ، وزعموا أَنَّهُ مسحوا أثر قدم آدَم ، فَإِذَا هُوَ مقدار سبعين ذراعا ، وَقَالُوا : عَلَى هَذَا الجبل شبيه البرق شتاء وصيفا طول السنة لا يذهب ، وحول هَذَا الجبل ، وألوانه كثيرة ، وَفِي وادي هَذَا الجبل الماس الَّذِي يقطع الزجاج والصخور ويثقب ، وغيره . وعلى هَذَا الجبل العود والفلفل والآفاوية ، وفيه دابة الزباد ، ودواب المسك ، ثُمَّ يعدل إِلَى جبال الصين ، وفيها ألوان من النبات والطيب والمنَافِع الكثيرة . جبال الأندلس ، وجبال القمر فموصوفات بالعظم طولا ، وسعة الشقة مسيرا . وَأَمَّا جبال بلاد أرمينية فعظام كثيرة جبال بلاد الروم ، ومنها : جبل قيسارية ، وذو الكلاع ، وحصير ، وجبل الرقيم ، وجبل الروم الَّذِي اعتمله ذُو الْقَرْنَيْنِ ، وجعل وراه يأجوج ومأجوج طوله سبع مائة فرسخ بدوه خارج العمران فِي الإقليم السابع ، وطرف مبدأه مستقبل المشرق ، وينعطف هَذَا الجبل فِي موضع مبدأه إِلَى ناحية الجنوب ، ثُمَّ يستقيم ، فيمر طولا إِلَى أَن ينتهي طولا إِلَى البحر المظلم ، فيتصل بِهِ والروم المعمول سدا دُونَ يأجوج ومأجوج هُوَ فِي واد متوسط هَذَا الجبل . وببلاد اليمن جبلان عظيمان مسيرة مَا بينهما فِي السهل ثلاثة أَيَّام ورأسهما متقاربان يناول الرجل صاحبه مَا يريد من أحدهما إِلَى الآخر . وباليمن جبل يقال لَهُ : المصانع طويل ممتنع ، ووراءه جبل آخر ، وبينهما فضل متقارب . وجبال فرنجة من جبال الأندلس ، وهناك جبل فِيهِ نار تتقد فِي تراب وحجارة مَا طفئت قط ، وجبال الصقالبة ، وبلاد خرسان ، ونواحي المشرق كثيرة . وبمكة : أَبُو قبيس ، وحراء ، وثبير ، وبعرفات جبل يقال لَهُ : كبكبا ، وبالمدينة : أحد ، ودرقان ، واليسقون ، وذباب ، وسلع ، ورانج ، وجبل بَنِي عبيد ، وهمدان بَيْنَ الجحفة وقديد ، وببلاد الجزيرة فِي نفس باقردي الجودي الَّذِي أرسلت عَلَيْهِ السفينة ، وطور رتيا برأس عين ، وببلاد نجد جبيل منيف يقال لَهُ : حصن بخيبر جبل يقال لَهُ : ذو الرقبة وبين قديد وعسفان جبل يسمى بالكديد ، وَفِي الأَرْض جبال كثيرة لا تحصى . تَعَالَى من يثبتها اليوم ، ويسيرها غدا . قَالَ المصنف : وباليمن جبل يقال لَهُ : شعبان . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر بْن حَيَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن معروف ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن الفهم ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد ، أَخْبَرَنَا ابْن مُحَمَّد الشعباني ، حَدَّثَنَا أشياخ من شعبان مِنْهُم مُحَمَّد بْن أَبِي أمية ، وَكَانَ عالما : أَن مطرا أصاب اليمن ، فحجفت السيل موضعا ، فأبدى عَن أزج عَلَيْهِ بَاب من حجارة ، فكسر الغلق ودخل ، فَإِذَا بهو عظيم فِيهِ سرير من ذهب ، فَإِذَا عَلَيْهِ رجل مسجى ، فشبرناه فَإِذَا طوله اثنا شبرا ، وإذا عَلَيْهِ حباب من وشي منسوجة بالذهب ، وإلى جنبه محجن من ذهب ، وعلى رأسه تاج من ذهب عَلَيْهِ ياقوتة حمراء ، وإذا رجل أبيض الرأس واللحية لَهُ ضفيرتان ، وإلى جنبه لوح من ذهب مكتوب فِيهِ بالحميرية : باسمك اللَّهُمَّ رب حمير ، أنا حسان بْن عَمْرو القيل ، إذ لا قيل إلا اللَّه ، عشت ومت بأجل أَيَّام الطاعون ، هلك فِيهِ اثنا عشر ألف ، قيل : فكنت آخرهم قيلا ، فأتيت جبل شعبين ليجيرني من الْمَوْت ، فأخفرني . قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد : هُوَ حسان بْن عُمَر بْن قيس بْن جشم بْن عَبْد شمس بْن وائل بْن عون ، وحسان هُوَ ذو الشعبين ، وَهُوَ جبل باليمن نزله هُوَ وولده ، فنسبوا إِلَيْهِ ، فمن كَانَ بالكوفة قيل : هُمْ شعبيون مِنْهُم عامر الشَّعْبِي ، ومن كَانَ بالشام قيل لَهُمْ : شعبانيون ، ومن كَانَ باليمن قيل لَهُمْ : آل شعبين ، ومن كَانَ بمصر والمغرب قِيلَ لَهُمْ : الأشعوب ، وَهُمْ جميعا بنو حسان بْن عَمْرو ذي شعبين . أَنْبَأَنَا عَلِي بْن عبيد الله الزعفراني ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن المسلمة ، أَخْبَرَنَا ابْن العباس مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ المخلص ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبيد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن السكري ، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عَبْد الرَّحْمَنِ المعروف بابن أَبِي سَعْد الوَرَّاق ، أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك أَبُو الأشعث الكندي ، قَالَ : أملى عَلِي عرام بْن الأصبغ السلمي ، قَالَ : أسماء جبال تهامة وسكانها ، وَمَا فِيهَا من القرى ، وَمَا ينبت عَلَيْهَا من الأشجار ، وَمَا فِيهَا من المياه أولها رضوى من ينبع عَلَى يَوْم ، ومن المدينة عَلَى سبع مراحل ، ميامنه طريق مَكَّة طريق البريراء لمن كَانَ مصعدا إِلَى مَكَّة ، وعلى ليلتين من البحر ، وبحذائها عزور ، وبينها وبين رضوى طريق المعرقة تختصره العرب إِلَى الشام وإلى مَكَّة . والمدينة بَيْنَ جبلين قدر شوط الفرس ، وهما جبلان شاهقان منيعان لا يروقهما أحد بنا ، بهما الشوحة والنبع والزنق ، وَهُوَ شجر شبه الضهياء ، والضهياء شجر شبه العناب تأكله الإبل والغنم ، لا ثمر لَهُ ، وللضهياء ثمر شبه العصفر لا يؤكل ، ولا ريح لَهُ ولا طعم ، وَفِي الجبلين جميع مياه وأوشال ، والوشل ماء يخرج من لا يطورها أحد ، ولا يعرف متفجرها ، ويسكن وراءها وأجوازها نهد وجهينة فِي الوبر خاصة دُونَ المدر ، وَلَهُمْ هناك يسار ظاهر ، ويصب الجبلان فِي وادي غيقة ، وغيقة تصب فِي البحر ، وَلَهَا مساك هُوَ موضع يمسك الماء . ومن عَن يمين رضوى لمن كَانَ منحدرا من المدينة إِلَى البحر عَلَى ليلة من رضوى ينبع وفيهما مغبر وَهِيَ قرية كبيرة غناء سكانها الأنصار ، وجهينة وليث أَيْضًا ، وفيها عيون عذاب غزيرة ، وواديها يليل يصب فِي غيقة . والصفراء قرية كثيرة النخل والمزارع ، وماؤها عيون كلها ، وَهُوَ فَوْقَ ينبع مِمَّا يلي المدينة ، وماؤها يجري إِلَى ينبع ، وَهِيَ لجهينة والأنصار ، ولبنى فهر ، ونهد ، ورضوى منها من ناحية مغيب الشمس عَلَى يَوْم ، وحواليها قنان واحدها قنة ، وضعضاع وجمعها ضعاضع ، وَفِي القنان والضعاضع جبل صغار لا يسمى . وَفِي يليل هَذَا عين كبيرة تخرج من جوف رمل من أغزر مَا يَكُون من العيون ، وأكثرها يجري فِي الرمل ، فلا يمكن للزارعين عَلَيْهَا أَن يزرعوا عَلَيْهَا إلا فِي مواضع يسيرة بَيْنَ أحناء الرمل فِيهَا نخيل ، ويتخذ فِيهَا البقول والبطيخ ، وتسمى هذه العين بحير . ويتلوها الجار عَلَى شاطئ البحر ، ترفأ إِلَيْهَا السفن من أرض الحبشة ، ومصر ، ومن البحرين ، والصين ، وبها منبر وَهِيَ قرية كبيرة آهلة يشرب أهلها من البحيرة . وبالجار قصور كثيرة ونصف الجار فِي جزيرة من بحر العرب ، ونصفها عَلَى الساحل ، وبحذاء الجار قرية فِي جزيرة من البحر تكون ميلا فِي ميل ، لا يعبر إِلَيْهَا إلا فِي سفن ، وَهِيَ مرسا الحبشة خاصة ، يقال لَهَا : قراقف ، وسكانها تجار كنحو أَهْل الجار ، ويؤتون بالماء من فرسخين ، ووادي يليل يصب فِي البحر . ثُمَّ من عِنْدَ عنقه اليسرى مِمَّا يلي المدينة عَن يمين المصعد إِلَى مَكَّة من المدينة ، وعن المصعدين من الشام إِلَى مَكَّة جبلان يقال لأحدهما : ثافل الأصغر ، وثافل الأكبر ، وهما خاصة ، وَهُمْ أَصْحَاب حلال ودعة ويسار ، وبينهما ثنية لا تكون رمية سهم ، وبينهما وبين وعزور ليلتان نباتهما العرعر ، والقرظ ، والظيان ، والأيدع ، والشبيام ، والظيان لَهُ ساق غليظة ، وَهُوَ كثير الشوك والحطب ، وَلَهُ سنفة كسنفة العشرق ، والسنفة مَا تدلى كَمَا من ثمر وخرج من أغصانه ، والعشرق ورق يشبه الحندقوق منتنة الريح ، والأيدع شجر شبه الدلب إلا أَن أشد أغصانه تقاربا من أغصان الدلب ، لَهَا وردة حمراء طيبة الريح ، وليس لَهَا ثمر ، نهى اللَّه عَن كسر شَيْء من أغصانها ، وعن السدر ، والتنطب ، والسرح ، والشهانة ؛ لأن هَؤُلاءِ جميعا ذوات ظلال يسكن النَّاس فِيهَا من البرد والحر ، وللسدر ثمر ، وللتنطب ثمر ويقال لَهُ : الهمقع يشبه المشمش يؤكل طيبا . وَفِي ثافل الأصغر ماء فِي دوار فِي جوقة يقال لَهَا : القاحة عذبتان غزيرتان وهما جبلان كبيران شامخان ، وكل جبال تهامة تنبت الغضور ، وبينهما وبين عزور ورضوى سبع مراحل ، وبين هذه الجبال جبال صغار وقرادد . ولمن صدر من المدينة مصعدا أول جبل يلقاه من عَن يساره ، ورقان وَهُوَ جبل أسود عظيم كأعظم مَا يَكُون من الجبال ينقاد من سيالة إِلَى المتعشى بَيْنَ العرج والرويثة ، وَفِي ورقان أنواع الشجر المثمر كُلهُ ، وغير المثمر ، وفيه القرظ ، والسماق ، والرمان ، والخزم ، وَهُوَ شجر يشبه ورقه ورق البردى ، وَلَهُ ساق كساق النخلة تتخذ منه الأرشية الجياد ، وقيل : بِهِ أوشال ، وعيون عذاب سكانه بنو أوس من مزينة ، أَهْل عمود وَلَهُمْ يسار ، وَهُمْ أَهْل صدق ، وبسفحه عَن سيالة ، ثُمَّ الروحاء ، ثُمَّ الروثية . ويفلق بينه وبين القدس الأبيض ثنية بَنِي عقبة يقال لَهَا : وكزبة ثُمَّ يقطع بينه وبين القدس الأسود عقبة يقال لَهَا : حمت ، ونبات القدسين جميعا : العرعر ، والقرظ ، والشوحط . القدسان جميعا لمزينة ، وأموالهم ماشية من الشاء والبعير ، وَهُمْ أَهْل عمود ، وفيه أوشال كثيرة . ويقابلها من عَن يمين الطريق المصعد جبلان يقال لهما : نهبان : نهب الأسفل ، ونهب الأعلى مَا فِي دوار من الأَرْض بئر واحدة كبيرة غزيرة الماء مثلها ، عَلَيْهَا مباطخ وبقول نخلات ، وَفِي نهب الأسفل أوشال . وفيه العرج ، ووادي العرج يقال لَهُ : مسيحة بناتها المرخ والأراك والثمام ، ومن عَن يسار مقابلا قدس الأبيض والأسود جبل من أشمخ مَا يَكُون من الجبال يقال لَهَا : آرة ، وَهُوَ جبل أحمر تخرج من جوانبه عيون عَلَى كُل عين من جانبه قرية ، فمنها قرية غناء كبيرة لَهَا الفرع ، وَهِيَ لقريش والأنصار ومزينة ، ومنها أم العيال قرية صدقة فاطمة بنت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومنها قرية غناء كبيرة يقال لَهَا : المضيق ، ومنها قرية يقال لَهَا : العمرة ، يقال لَهَا : خضرة ، وقرية يقال لَهَا : الفغوة ، وَفِي كُل هذه القرى نخيل وزرع ، وَهِيَ من السقا عَلَى ثَلاث مراحل ، وواديها يصب فِي الأبواء ، وَفِي ودان ، وَهِيَ قرية من أمهات القرى . والستارة قرية تتصل بجبلة ، واديها واحد ، ويزعمون أَن جبلة أول قرية اتخذت بتهامة ، وبجبلة حصون منكرة مبنية بالصخر لا يرومها أحد . وشمنصير جبل ململم لَمْ يعله قط أحد ، ولا أدري مَا عَلَى ذروته ، وبأعلاها القرود ، وبغربيه بحذائها جبل صَغِير يقال لَهُ : ضعاضع ، وَهَذِهِ القرية لسعيد وَبَنِي سروح ، وَهُمْ الَّذِينَ نشأ فيهم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولهذيل فِيهَا شَيْء ، ولفهم أَيْضًا . وعن يمين الطريق جبل الأبواء ، ثُمَّ هرشي ، وَهُوَ عَلَى ملتقى الشام وطريق المدينة ، وهرشي فِي أرض مستوية ، وَهِيَ هضبة ململمة لا ينبت اللَّه فِيهَا شَيْئًا ، وأسفل منه ودان عَلَى ميلين مِمَّا يلي مغيب الشمس من عَن يمينها ، بينها وبين البحر يقطعها المصعدُونَ من حجاج المدينة ، وينصبون منها منصرفين من مَكَّة ، ويتصل بها مِمَّا يلي مغيب الشمس من عَن يمينها بينها وبين البحر خبت ، والخبت الرمل الَّذِي لا ينبت فِيهِ غَيْر الأرطي ، وَهُوَ حطب وفيها متوسط الخبت ، جبيل صَغِير أسود شديد السواد يقال لَهُ : طفيل ثُمَّ ينقطع عِنْدَ الجبال ثلاثة أودية ينبت فِيهَا الأراك ، والمرخ ، والدوم وَهُوَ المقل ، والنخل . ومنها واد يقال لَهُ : كلية بأعلاه ثلاثة أجبل صغار متفرقات من الجبال ، ودُونَ الجحفة ميل وادي غدير خم ، وواديه يصب فِي البحر لا ينبت إلا المرخ ، والثمام ، والأراك ، وغدير خم لا يفارقه أبدا ماء من ماء المطر ، وَبِهِ ناس من خزاعة ، وكنانة . ثُمَّ الشراة ، وَهُوَ جبل مرتفع شامخ يأريه الفرد ، وينبت النبع ، والشوحط ، والقرظ . ثُمَّ عسفان ، وَهُوَ عَلَى ظهر الطريق لخزاعة خاصة ، ثُمَّ البحر ، وتنقطع عنك الجبال . ثُمَّ مر الظهران ، ومر هِيَ القرية ، والظهران الوادي ، وبمر عيون كثيرة ، ونخيل كثيرة . ثُمَّ تؤم مَكَّة متحدرا من برية يقال لَهَا : جفجف ، وتنحدر فِي حد مَكَّة فِي واد يقال لَهُ : وادي تربه ، تنصب إِلَى بستان بَنِي عامر ، وحواليه بَيْنَ الجبال السراة ويسوم ، وفرقد ، ومعدن البرم ، وجبلان يقال لهما : شوانان ، واحدها شوان ، وَهَذِهِ البلاد كلها لغامد ، وَفِي جبال السراة الأعناب ، وقصب السكر . ومن جبال مَكَّة أَبُو قبيس ، والصفا ، والجبل الأحمر ، والجبل الأسود ، ومرتفع يقال لَهُ : الهيلاء يقطع منه الحجارة للبناء وللأرحاء . والمروة جبل مائل إِلَى الحمرة ، وثبير جبل شامخ يقابله حراء ، وَهُوَ أرفع من ثبير فِي أعلاه قلة شاهقة ، وليس فِي جبل مَكَّة نبات إلا شَيْء من الضهياء يَكُون فِي الجبل الأحمر ، وَلَيْسَ فِي شَيْء منها ماء . ثُمَّ جبال عرفات تتصل بها جبال الطائف ، وفيها مياه كثيرة الأوشال . والأخشبان جبلان بعرفات بينهما يعرف النَّاس ، وقعيقعان قرية بها مياه كثيرة وزرع ، ونخل ، وفواكه ، وَهِيَ اليمانية . والطائف ذَات مزارع ، ونخيل ، وأعناب ، وموز ، وسائر الفواكه ، وفيها مياه جارية وأودية تنصب إِلَى تبالة ، وَهِيَ قرية . وحد الحجاز من معدن النقرة إِلَى المدينة ، فنصف المدينة حجازي ، ونصفها تهامي ، ومن القرى الحجازي بطن نخل ، وبحذاء نخل جبل يقال لَهُ : الأسود نصفه نجدي ، ونصفه حجازي ، وَهُوَ أسود شامخ . ثُمَّ الطرف لمن أم المدينة يكتنف ثلاثة أجبل : أحدها ظلم ، وَهُوَ جبل أسود شامخ لا فِيهِ ينبت شَيْئًا ، والشوران جبل مطل عَلَى السد كبير مرتفع . ومن قبل المدينة جبل يقال لَهُ : الصاري ، وأحد ، وجبل حذاء شوران يقال لَهُ : سن ، وجبال كبار شواهق لا ينبت فِيهَا شَيْئًا ، بَل يقطع منها الأرحاء والصخور للبناء تنقل إِلَى المدينة وَمَا حواليها ، وحذاها جبيل لَيْسَ بالشامخ يقال لَهُ : قنة الحجر ، وهناك واد . ثُمَّ تمضي مصعدا نَحْو مَكَّة ، فتميل إِلَى واد يقال لَهُ : عريفطان لَيْسَ بها ماء ولا رعي ، وحذاءه جبل يقال لَهُ : أبلى ، وَفِي أبلى مياه ، منها بئر معونة ، وحذاء أبلى جبل يقال لَهُ : ذو الموقعة من شرقيها ، وَهُوَ جبل معدن بَنِي سليم يَكُون بِهِ اللازورد . وحذاؤه عَن يمينه جبل يقال لَهُ : أحامر لَيْسَ فِيهِ ماء ، وجبل يقال لَهُ : برثم ، وجبل يقال لَهُ : تعار ، وهما جبلان عاليان لا ينبتان شَيْئًا فيهما النمران كثيرة . والخرب جبل بينه وبين القبلة ، لا ينبت فِيهِ شَيْئًا ، وجبل يقال لَهُ : أقزاح شامخ مرتفع أجرد ، لا ينبت فِيهِ شَيْئًا ، كثيرة النمور ، والأراوي ، ثُمَّ جبل يقال لَهُ : صفار ، وجبل يقال لَهُ : شواحط ، وجبل لصفينة يقال لَهُ : الستار ، وبصفينة مزارع ونخيل كثيرة يعدل إِلَيْهَا أَهْل الحجاز إِذَا عطشوا ، وجبل يقال لَهُ : هكران ، وجبل يقال لَهُ : عَن والوفقا جبل لبني طال حذاه جبل يقال لَهُ : بس . وذكر أَبُو مَنْصُور الأزهري عَن قعيقعان موضع بمكة اقتتل عنده قبيلان من قريش ، فسمي بتقعقع السلاح فِيهِ ، قَالَ : وَقَالَ السدي : إِنَّمَا سمي قعيقعان ؛ لأن حربهما كانت تجعل قسيها وجعابها ودرقها ، فكانت تقعقع وتصوت ، قَالَ : وقعيقعان جبل بالأهواز ، ومنه نحت أساطين مَسْجِد البصرة قَالَ السدي : الجبل الَّذِي تطلع الشمس من ورائه طوله ثمانون فرسخا . فصل ذكر قدامة بْن جَعْفَر الكاتب قَالَ : الَّذِي وجد فِي الإقليم الأَوَّل من الجبال تسعة عشر جبلا : منها جبل سرنديب وطوله مائتان ونيف وستون ميلا ، والإقليم الثَّانِي فِيهِ سبعة وعشرون جبلا ، منها جبل كرمان ، وطوله ثلاث مائة ونيف وثلاثون ميلا ، والإقليم الثالث فِيهِ أحد وثلاثون جبلا ، والإقليم الرابع فِيهِ من الجبال أربعة وعشرون جبلا ، ومنها جبل الثلج بدمشق طوله ثلاث مائة وثلاثون ميلا ، وجبل اللكام لهذه الناحية وطوله مائة ميل . وجبل متصل بحوان ، وطوله مائة وخمسة وعشرون ميلا ، والإقليم الخامس فِيهِ تسعة وعشرون جبلا ، وَفِي الإقليم السادس أربعة وعشرون جبلا ، فجميع مَا عرف من الجبال مائة وثمانية وتسعون جبلا .