9 أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ° ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ° ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ° ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ ° كَانَ مُرَابِطًا بِالسَّاحِلِ ، قَالَ : لَقِيتُ أبا صَالِحَ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ° ، فَقَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَيْسَ مِنْ لَيْلَةٍ إِلا وَالْبَحْرُ يُشْرِفُ عَلَى الأَرْضِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَسْتَأْذِنُ اللَّهَ فِي أَنْ يَتَنَصَّحَ عَلَيْهِمْ فَيَكُفُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "
وَرَوَى مُحَمَّد بْن شُعَيْب بْن شابور ، عَن عُمَر بْن يَزِيد المنقري ، أَن بحرنا هَذَا خليج من قنطس ، وقنطس خلفه محيط بالأرض كلها ، فَهُوَ عنده كعين عَلَى سَيْف البحر ، ومن خلفه الأصم محيط كلها فقنطس وَمَا دُونَه كعين عَلَى سَيْف البحر ، ومن خلفه البحر المظلم محيط بالأرض ، فالأصم وَمَا دُونَه كعين عَلَى سَيْف البحر ، ومن خلفه الماس محيط بالأرض كلها ، فالمظلم وَمَا دُونَه عنده كعين عَلَى سَيْف البحر ، ومن خلفه الباكي ، وَهُوَ ماء عذب أمره اللَّه تَعَالَى أَن يرتفع ، فأراد أَن يستجمع فزجره ، فَهُوَ باكي يستغفر اللَّه محيط بالأرض كلها ، فالماس وَمَا دُونَه عنده كعين عَلَى سَيْف البحر ، ومن خلفه العرش محيط بالدنيا ، فالباكي وَمَا دُونَه عنده عَلَى سَيْف البحر . قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن المنادي : ثُمَّ بلغنا أَن البحر المعروف بالقنطس يجيء من وراء قسطنطينية من بحر الخزر ، وعرض فوهته ستة أميال ، فَإِذَا بلغ أندس صار بَيْنَ جبلين وضاق حَتَّى يَكُون عرضه علوه مِنْهُم بَيْنَ أندس هذه ، وبين قسطنطينية مائة ميل فِي مستوى من الأَرْض ، ثُمَّ يمر الخليج حَتَّى يصب فِي أرض الشام ، وعرضه عِنْدَ مصبه ذَلِكَ مقدار علوه مِنْهُم ، وهنالك زعموا صخرة عَلَيْهَا برج فِيهِ سلسلة تمنع الْمُسْلِمِينَ من دخول الخليج ، وطول الخليج من بحر الخزر إِلَى بحر الشام ثَلاث وعشرون ميلا ، ينحدر الراكب فِيهِ من بحر الخزر ، وتلك النواحي ، ويصعد فِيهِ من بحر الشام إِلَى القسطنطينية . قَالُوا : وَأَمَّا البحر الَّذِي خلف الصقالبة ، فلا يجري فِيهِ الفلك ولا القوارب ، ولا يجيء منه خبر . وَأَمَّا البحر الغربي ، فممنوع من الخير ، وَفِي ركوبه خطر ، وليس من البحر أَعْظَم بركة من البَحْر الشرقي ، وطوله من القلزم إِلَى العد قواق ، وَذَلِكَ مقدار أربعة آلاف وخمس مائة فرسخ من السند الخيزران والقثا والقسط ، ويجيء من سندان الساج والقثا أَيْضًا ، ويجيء من مل الفلفل ، وعلى كُل عنقود من عناقيد الفلفل ورقة تكنه من المطر ، فَإِذَا انقطع حِينَ المطر ارتفعت العدق عَنْهُ ، فَإِذَا عاد المطر عادق عَلَيْهِ ، ويجيء من سرنديب الماس ، وهناك الياقوت ، ويجيء من جزيرة الرامي البقم ، ويقال : أَن عروق البقم نَافِع من سم سباعة الأفاعي ، وَقَدْ جربه البحريون من لدغ أفعى ، ويجيء من هناك الخيزران أَيْضًا ، ويجيء من جزيرة لبكيا لوس النارجيل ، ومن جزيرة كُلهُ ، وَهِيَ معدن الرصاص ، ومن جزيرة الخيزران أَيْضًا جزيرة صالوس الكافور ، ومن جزيرة جابه وشلامط السنبل ، والصندل ، والقرنفل ، ومن الصين المسك ، والعود ، والجولنجان ، والدارسيني ، ومن الوقواق الذهب ، والأبنوس ، ومن الهند العود ، والكافور ، وجوزبوا ، ومن اليمين العنبر والورس . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : أَعْظَم البحار : بحر فارس ، وبحر الروم ، وهما خليجان متقابلان يأخذان من البحر المحيط ، وأعظمها طولا وعرضا بحر فارس ، وبحر القلزم ، وَهُوَ الَّذِي انفلق لموسى عَلَيْهِ السَّلام ، وغرق فِيهِ فرعون ، وَالأَرْض كلها مستديرة ، والبحر المحيط مختف بها كالطوق . وَفِي البحار مَا لا يعيش فِيهَا حيوان أصلا ، إِمَّا لشدة حرارة مائة ، أَوْ لشدة برده ، والبحر الغربي لا يجري فِيهِ السفن ؛ لأن فِيهِ جبالا من حجارة المغناطيس إِذَا انتهت السفن إِلَيْهَا جذبت مَا فِيهَا من المسامير ، فأسقطت ، وفيه سمك عَلَى صورة النَّاس ، وَفِي بحر الهند حيتان تبلع القارب ، وفيه سمك طيارة ، وَفِي بحر الشرقي سمك طول السمكة مائة باع ومائتا باع ، وسمك الذراع وجوهها كوجوه البوم ، وسمك عَلَى خلقة البقر يعمل من جلودها الدرق ، وسمك خلقة الجمال ، وسمك طول السمكة عشرون ذراعا فِي جوفها مثلها ، وَفِي الأخرى مثلها إِلَى أربع سمكات ، وسلاحف دوران السلحفاة عشرون ذراعا ، وَفِي بطنها مقدار ألف بيضة . وذكر أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الفقيه فِي كتاب البلدان ، فَقَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس الزرقي : البحار أربعة البحر الكبير الَّذِي لَيْسَ فِي العالم أكبر منه ، هُوَ يأخذ من المغرب إِلَى القلزم ، وَهُوَ مر مالح لا يستمد من غيره ، وَهُوَ يمر من القلزم عَلَى وادي القرى ، ثُمَّ يمر إِلَى جدة ، ثُمَّ يبلغ عدن ، ثُمَّ الشحر ، ثُمَّ إِلَى بربر ، ثُمَّ إِلَى عمان ، فيمر بالديل ، وفيه جزائر لا يحصى ، وفيه أربعة آلاف فرسخ وخمس مائة فرسخ ، وعرضه مثل ذَلِكَ . ويخرج من هَذَا البحر خليج من ناحية القبلة حَتَّى بلغ أيلة البصرة . ثُمَّ البحر الغربي الرومي من أنطاكية إِلَى قسطنطينية ، ثُمَّ يدور آخذا إِلَى ناحية الدبور حَتَّى يخرج خلف بَاب الأبواب من ناحية الخزر ، وعليه المدن ، وفيه جزيرة فِيهَا اثنا عشر مدينة ، وعليه من ناحية مصر ودمياط ، وعليه جزائر ثلاث مائة ، وعليه بلاد أسقلية ، وَفِي هذه الجزائر والسواحل ملوك متوجون لا يردُونَ الطاعة إِلَى صاحب قسطنطينية . والبحر الثالث الخراساني عَلَيْهِ جبال موقان ، وطبرستان ، وري ، وجرجان حَتَّى يبلغ خوارزم ، وَفِي الجانب الشمالي أربعة آلاف ومائة مدينة ، وَفِي يد ملك النوبة ألف مدينة من العين ناحية الشمال ثلاثة بحور ، ويقال : إِن بحر الهند طوله من المغرب إِلَى المشرق ألف ميل ، وعرضه ألفا ميل وسبع مائة ميل ، وبجانبه جزيرة يستوي فِيهَا الليل والنهار ، وفيه من الجزائر ألف وثلاث مائة وستون جزيرة فِيهَا جبال ، ومبلغ الأقاليم السبعة ثمانية وثلاثون ألف فرسخ ، وعرضها ألف وتسع مائة وخمس وتسعون فرسخا . وذكروا أَن الفلك ثلاث مائة وستون درجة ، محيط بالأرض كالمحة فِي جوف البيضة ، ويحيط بالبحر من أسفل وَفَوْقَ ، وَالأَرْض فِي وسط الفلك . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الفقيه : قَدْ جعل اللَّه سبحانه وتعالى لكل بحر جزرا ومدا ، وَفِي بحر فارس الماء ثلاثون باعا إِلَى سبعين باعا ، وفيه اللؤلؤ الجيد ، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ بحر فِيهِ ملوك العرب يَكُون عَلَى الزنج والصقالبة ، وَفِي هذه الجزيرة عنبر كثيرة فيله لا يحصى ، وجزائر الواق ألف وسبع مائة جزيرة ملكتها امرأة . قَالَ موسى بْن الْمُبَارَك السيرافي : دخلت مملكتها فرأيتها تقعد لأهل مملكتها عريانة عَلَى السرير ، وعليها تاج وعلى رأسها أربعة آلاف وصيفة عراة أبكار . وَفِي بلادها من السمك مَا يَكُون مائة ذراع ، ومائتي ذراع يخاف عَلَى السفر منها أَن يضربها بأجنحتها ، فتغرق المركب ، فَإِذَا سلك المركب هناك ضربوا بالخبث بالليل كُلهُ من هَذَا السمك ، وفيه سلاحف السلحفاة استدارت عشرون ذراعا ، يخرج من بطن الواحدة ألف بيضة ، وفيه طين يجمع عَلَى رأس الماء أشياء ، وتبيض عَلَيْهَا وتحضنه ، وفيه سمك عَلَى خلقة البقر . وثم جزيرة سرنديب ، فَإِذَا مَات الميت هناك قطع أربعة أرباع وأحرق بالنار ، وأهله يتهافتون حوله حَتَّى يحرقوا أنفسهم مَعَهُ . وثم الكركورن وناس حفاة عراة لا يفهم كلامهم ، مأواهم رؤوس الشجر ، وطعامهم ثمر الشجر ، ويستوحشون من النَّاس ، وهناك أشجار الكافور تظل الشجرة مائة رجل ومائتين ، ويسيل الكافور كَمَا يسيل الصمغ ، ومن ورائهم قوم يأكلون النَّاس ، مأواهم رؤوس الجبال ، ثُمَّ هناك جزيرتان فيهما قوم سود يأكلون الرجال دُونَ النِّسَاء ، وبعد ذَلِكَ يخرج فِيهِ حيات يبتلع الرجال ، ثُمَّ قردة بيض كالجواميس ، وسنانير لَهَا أجنحة ، والبد صنم بالهند يحجون إِلَيْهِ من سَنَة وأكثر ، ويتقربون إِلَيْهِ وطوله أرجح من عشرين ذراعا عَلَى صورة رجل ، ويزعمون أَنَّهُ نزل من السماء ، وَهُوَ من حجر ألبس صفائح من ذهب ، وَلَهُ سدنة ويمار فِي الرجل ، وَقَدْ لف عَلَى أَصَابِعه قطنا ، وصب عَلَيْهَا دهنا ، ويشعل فِيهَا النار ، فلا يزال واقفا حَتَّى يحترق وبين الهند والصين ثلاثون ملكا أصغر ملك بها يملك مَا يملكه العرب ، ومن ذبح ببلاد الهند بقرة يذبح .