← المنتظم في تاريخ الأمم لا…
المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي
#83 1 : 266 ☰ ومن الحوادث خروج إبراهيم إلى مكة بإسماعيل وها…
A− A+

83 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَلْحَةَ ° الدَّارَوَرْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ السَّرَخْسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَبْرِيِّ ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَكَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ ، سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمَنْطِقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ، اتَّخَذَتْ مَنْطِقًا لِتُعْفِيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ، وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ ، وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا ، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَتْ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلا شَيْءٌ ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ ، وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَتْ : إِذًا لا يُضَيِّعُنَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنْيَةِ حَتَّى لا يَرَوْهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ دَعَا بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ سورة إبراهيم آية 37 حَتَّى بَلَغَ يَشْكُرُونَ سورة إبراهيم آية 37 وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ ابْنَهَا ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي مَاءِ السِّقَاءِ ، وَعَطِشَ ابْنُهَا ، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى ، أَوْ قَالَ : يَتَلَبَّطُ ، فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا ، فَلَمْ تَرْ أَحَدًا ، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرْفَ دِرْعِهَا ، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ ، وَقَامَتْ عَلَيْهَا ، وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا ، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍّ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا " . فلما أشرفت عَلَى المروة سمعت صوتا ، فَقَالَتْ : صه تريد نفسها ، ثُمَّ تسمعت ، فسمعت أَيْضًا ، فَقَالَتْ : أسمعت : إِن كَانَ عندك غواث ، فَإِذَا هِيَ بالملك عِنْدَ موضع زمزم ، فبحث بعقبه أَوْ قَالَ : بجناحه ظهر الماء ، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء فِي سقائهما وَهُوَ بعدما تغرف . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا " . قَالَ : فشربت ، وأرضعت ولدها ، فَقَالَ لَهَا الْمَلِك : لا تخافوا الضيعة ، فَإِن ها هنا بيتا لِلَّهِ ، يبنيه هَذَا الغلام وأبوه ، وإن اللَّه لا يضيع أهله ، وَكَانَ الْبَيْت مرتفعا من الأَرْض كالرابية ، وتأتيه السيول ، فيأخذ عَنْ يمينه وعن شماله ، فكانت كَذَلِكَ حَتَّى مرت بهم رفقة من جرهم مقبلين من طريق كداء ، فنزلوا فِي أسفل مَكَّة ، فرأوا طائرا عائفا ، فَقَالُوا : إِن هَذَا ليدور عَلَى ماء ، لعهدنا بِهَذَا الوادي وَمَا فِيهِ ماء . فأرسلوا جريا أَوْ جريين ، فَإِذَا هُمْ بالماء ، فَقَالَ : أتأذنين لنا أَن ننزل عندك ، فَقَالَتْ : نعم ، ولكن لا حق لكم فِي الماء ، قَالُوا : نعم . قَالَ ابْن عَبَّاس : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فألفى ذَلِكَ أم إِسْمَاعِيل وَهِيَ تحب الإنس ، فنزلوا وأرسلوا إِلَى أهاليهم فجاءوا ، فنزلوا معهم حَتَّى إِذَا كَانَ بها أَهْل أبيات مِنْهُم ، وشب الغلام ، وتعلم العربية مِنْهُم ، وأنسهم وأعجبهم حِينَ شب ، فلما أدرك زوجوه امرأة مِنْهُم . وماتت أم إِسْمَاعِيل ، فجاء إِبْرَاهِيم بعدما تزوج إِسْمَاعِيل يطالع تركته ، فلم يجد إِسْمَاعِيل ، فسأل امرأته عَنْهُ ، فَقَالَتْ : خرج يبتغي لنا ، ثُمَّ سألها عَنْ عيشهم وهيئتهم ، فَقَالَتْ : نحن بشر ، نحن فِي ضيق وشدة ، فشكت إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِذَا جاء زوجك ، فاقرئي عَلَيْهِ السَّلام ، وقولي لَهُ : يغير عتبة بابه ، فلما جاء إِسْمَاعِيل كأنه آنس شَيْئًا ، فَقَالَ : هَلْ جاءكم من أحد ؟ قَالَتْ : نعم ، جاءنا شيخ من صفته كَذَا وكذا ، فسألني عنك فأخبرته ، فسألني كَيْفَ عيشنا ، فأخبرته أنا فِي جهد وشدة ، قَالَ : فهل أوصاك بشيء ؟ قَالَتْ : نعم ، أمرني أَن أقرأ عليك السَّلام ، وَيَقُول لَكَ : غَيْر عتبة بابك ، قَالَ ذَلِكَ أَبِي ، وَقَدْ أمرني أَن أفارقك ، فالحقي بأهلك ، وتزوج مِنْهُم أُخْرَى ، فلبث عَنْهُ إِبْرَاهِيم مَا شاء اللَّه ، ثُمَّ أتاهم ، فلم يجده ، فدخل عَلَى فسألها عَنْهُ ، فَقَالَتْ : خرج يبتغي لنا ، قَالَ : كَيْفَ أنتم ؟ وسألها عَنْ عيشهم وهيئتهم ، قَالَتْ : نحن بخير وسعة ، وأثنت عَلَى اللَّه ، فَقَالَ : مَا طعامكم ؟ قَالَتْ : اللحم . قَالَ : فَمَا شرابكم ؟ قَالَتْ : الماء . قَالَ : اللَّهُمَّ بارك لَهُمْ فِي اللحم والماء . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَلَمْ يكن لَهُمْ يَوْمَئِذٍ الحب ، ولو كَانَ لدعا لَهُمْ فِيهِ بالبركة " . قَالَ : فهما لا يخلوا عليهما أحد بغير ملة إلا يوافقاه ، قَالَ : فَإِذَا جاء زوجك فاقرئي عَلَيْهِ السَّلام ، ومريه أَن يثبت عتبة بابه ، فلما جاء إِسْمَاعِيل ، قَالَ : هل أتاكم من أحد ؟ قَالَتْ : أتانا شيخ حسن الهيئة ، وأثنت عَلَيْهِ ، فسألني كَيْفَ عيشنا ؟ فأخبرته أنا بخير ، قَالَ : أفأوصاك بشيء ، قَالَتْ : نعم ، هُوَ يقرأ عليك السَّلام ، ويأمرك أَن تثبت عتبة بابك ، فَقَالَ ذاك أَبِي العتبة أمرني أَن أمسكك . ثُمَّ جاء بَعْد ذَلِكَ ، وإسماعيل يبري نبلا تَحْتَ دوحة قريبا من زمزم ، فلما رآه قام إِلَيْهِ وصنعا كَمَا يصنع الوالد بالولد ، والولد بالوالد ، ثُمَّ قَالَ : يا إِسْمَاعِيل ، إِن اللَّه قَدْ أمرني بأمر ، قَالَ : فاصنع مَا أمرك ربك . قَالَ : أوتعينني ؟ قَالَ : وأعينك ، قَالَ : فَإِن اللَّه أمرني أَن أبني هنا بيتا ، وأشار إِلَى أكمة مرتفعة عَلَى مَا حولها ، قَالَ : فعند ذَلِكَ رفعا القواعد من الْبَيْت ، فجعل إِسْمَاعِيل يَأْتِي بالحجارة ، وإبراهيم يبني حَتَّى إِذَا ارتفع البناء ، جاء بِهَذَا الحجر ، فوضعه وقام عَلَيْهِ يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة البقرة آية 127 . انفرد بإخراجه الْبُخَارِي . وَقَدْ رَوَى عَطَاء بْن السائب ، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي هَذَا الْحَدِيث ، " أَن زوجة إِسْمَاعِيل الثَّانِيَة قَالَتْ لإبراهيم لما قدم : انزل رحمك اللَّه حَتَّى أغسل رأسك ، فَقَدْ شعث فلم بِهِ ، فجاءته بالمقام ، فوضعته عَنْ شقه الأيمن فوضع قدمه عَلَيْهِ ، فبقي أثر قدمه عَلَيْهِ ، فغسلت شق رأسه الأيمن ، ثُمَّ حولت المقام إِلَى شقه الأيسر ، فغسلت شقه الأيسر ، فَقَالَ لَهَا : جاء زوجك فاقرئيه السَّلام ، وقولي لَهُ قَدِ استقامت عتبة بابك " .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عبد الأول←ابن طلحة←ابن أعين السرخسي←أبو الفربري←البخاري←عبد الله بن محمد←عبد الرزاق←معمر بن أيوب السختياني←بن كثير بن المطلب بن أبي …←على←سعيد بن جبير←ابن عباس←ابن عباس←ابن عباس
شجرة الإسناد