← ذم الهوى لابن الجوزي
ذم الهوى لابن الجوزي
#289 410 ☰ في ذكر إثم النظر وعقوبته
A− A+

289 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ الْحِيرِيُّ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّجَّارُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْكَتَّانِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : عَرَضَ عَلَيَّ سَيِّئَاتِي ، وَقَالَ : فَعَلْتَ كَذَا ، وَكَذَا ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : وَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا ، فقلت نعم ، ثم قَالَ : فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَقْرَأَ ، فَقَالَ : غَفَرْتُ لَكَ بِمَا أَقْرَرْتَ ، فَكَيْفَ بِمَا اسْتَحْيَيْتَ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا كَانَ ذَلِكَ الذَّنْبُ ، فَقَالَ : مَرَّ بِي غُلامٌ أَمْرَدُ حَسَنُ الْوَجْهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ "

. وَقَدْ رَوَى نَحْوَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزَّرَّادِ ، أَنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَقْرَرْتُ بِهِ فِي الدُّنْيَا ، إِلا وَاحِدًا اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُقِرَّ بِهِ ، فَوَقَّفَنِي فِي الْعَرَقِ حَتَّى سَقَطَ لَحْمُ وَجْهِيَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا الذَّنْبُ ؟ قَالَ : نَظَرْتُ إِلَى شَخْصٍ جَمِيلٍ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ . وَذَكَرَ هَذِهِ الْحِكَايَةُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ الْفَقِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السُّكَّرِيَّ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ فَقَالَ : وَقَّفَنِي فِي الْعَرَقِ حَتَّى سَقَطَ لَحْمُ خَدِّي ، قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : نَظَرْتُ إِلَى غُلامٍ مُقْبِلا وَمُدْبِرا . وَحَدَّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْوَاسِطِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْوَاعِظُ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ أَبُو نَصْرٍ حَبِيبٌ النَّجَّارُ الْوَاعِظُ بِالْبَصْرَةِ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ وَوَجْهُهُ كَدَارَةِ الْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ ، وَفِي وَجْهِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي رَآهُ : حَبِيبٌ مَالِي أَرَى فِي وَجْهِكَ هَذِهِ النُّكْتَةَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي : كُنْتُ مَارًّا بِالْبَصْرَةِ فِي بَنِي عَبْسٍ ، فَرَأَيْتُ غُلامًا أَمْرَدَ عَلَيْهِ غِلالَةٌ يُشْرِقُ مِنْهَا بَدَنُهُ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى رَبِّي ، قَالَ لِي : حَبِيبُ ، قُلْتُ : لَبَيْكَ ، قَالَ : جُزْ عَلَى النَّارِ ، فَجُزْتُ عَلَيْهَا فَنَفَحَتْنِي هَذِهِ النَّفْحَةَ ، فَقُلْتُ : أُوهْ ، فَنَادَانِي : نَفْحَةٌ بِلْمَحَةٍ ، وَلَوْ زِدْتَ لِزِدْنَاكَ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الطَّبَرِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ ، يَقُولُ : كَانَ مَعِي شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ ، وَكَانَ يَخْدُمُنِي ، فَجَاءَنِي إِنْسَانٌ مِنْ بَغْدَادَ صُوفِيٌّ ، وَكَانَ كَثِيرَ الالْتِفَاتِ إِلَى الشَّابِّ ، فَكُنْتُ أَجِدُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ، فَنِمْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي ، فَرَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا يَعْقُوبَ لِمَ لَمْ تَنْهَهُ وَأَشَارَ إِلَى الْبَغْدَادِيِّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الأَحْدَاثِ ، فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي إِنِّي لا أَشْغُلُ بِالأَحْدَاثِ إِلا مَنْ بَاعَدْتُهُ عَنْ قُرْبِي . قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ : فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا أَضْطَرِبُ ، فَحَكَيْتُ الرُّؤْيَا لِلْبَغْدَادِيِّ ، فَصَاحَ صَيْحَةً وَمَاتَ ، فَغَسَّلْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ ، وَاشْتَغَلَ قَلْبِي بِهِ ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ شَهْرٍ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : وَبَّخَنِي حَتَّى خِفْتُ أَلا أَنْجُو ، ثُمَّ عَفَا عَنِّي .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكر بن حبيب الصوفي←أبو سعد بن أبي صادق الحيري←أبو عبد الله الشيرازي←محمد بن أحمد النجار←أبو بكر الكتاني←محمد بن علي بن أبي الصقر …←عبد الله بن هارون القطان←أحمد بن علي←أبو الحسن الواعظ