107 وحَدَّثَنَا هِبَة اللَّهِ بْن أحمد الحريري ، عَنْ أبي الطيب طاهر بْن عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيّ ، قَالَ : قَالَ الشافعي : " الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ، ومن استكثر مِنْهُ فهو سفيه ترد شهادته " ، قَالَ : وكان الشافعي يكره التعبير
قَالَ الطَّبَرِيّ : فقد أجمع علماء الأمصار عَلَى كراهية الغناء والمنع مِنْهُ ، وإنما فارق الْجَمَاعَة إِبْرَاهِيم بْن سَعْد ، وعبيد اللَّه العنبري ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ فِي النَّارِ ، وَقَالَ : مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً " قال المصنف : قلت وَقَدْ كان رؤساء أصحاب الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عنهم ، ينكرون السماع ، وأما قدماؤهم فلا يعرف بينهم خلال ، وأما أكابر المتأخرين فعلى الإنكار منهم أَبُو الطيب الطَّبَرِيّ ، وله فِي ذم الغناء والمنع كتاب مصنف حَدَّثَنَا به عنه أَبُو القاسم الحريري ، ومنهم القاضي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن مظفر الشامي ، أَنْبَأَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن الْمُبَارَك الانماطي عنه ، قَالَ : لا يجوز الغناء ولا سماعه ولا الضرب بالقضيب ، قَالَ : ومن أضاف إِلَى الشافعي هَذَا فقد كذب عَلَيْهِ ، وَقَدْ نص الشافعي فِي كتاب أدب القضاء عَلَى أن الرَّجُل إذا دام عَلَى سماع الغناء ردت شهادته وبطلت عدالته . قَالَ المصنف رحمه اللَّه قلت فهذا قول علماء الشافعية ، وأهل التدين منهم وإنما رخص فِي ذلك من متأخريهم من قل علمه وغلبه هواه ، وقال الفقهاء من أصحابنا لا تقبل شهادة المغني والرقاص وَاللَّه الموفق .