106 أَخْبَرَنَا أَبُو الحصين ° ، نا ابْن المذهب ° ، نا أحمد بْن جَعْفَر ° ، ثنا عَبْد اللَّهِ بْن أحمد ° ، ثني أبي ° ، ثنا أسود بْن عامر ° ، نا أَبُو بَكْر ° ، عَنْ أجلح ° ، عَنْ أبي الزبير ° ، عَنْ جابر بْن عَبْدِ اللَّهِ ° رَضِيَ اللَّهُ عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لعائشة رَضِيَ اللَّهُ عنها : " أَهَدَيْتُمُ الْجَارِيَةَ إِلَى بَيْتِهَا ، قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلا بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّيهِمْ ، يَقُولُ : أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ فَإِنَّ الأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ "
قال المصنف رحمه اللَّه : فقد بان بما ذكرنا مَا كانوا يغنون به ، وليس مما يطرب ولا كانت دفوفهن عَلَى مَا يعرف الْيَوْم ، ومن ذلك أشعار ينشدها المتزهدون بتطريب وتلحين تزعج القلوب إِلَى ذكر الآخرة ويسمونها الزهديات كقول بعضهم : يا غاديا فِي غفلة ورائحا إِلَى متى تستحسن القبائحا وكم إِلَى كم لا تخاف موقفا يستنطق اللَّه به الجوارحا يا عجبا منك وأنت مبصر كيف تجنبت الطريق الواضحا فهذا مباح أيضا ، وإلى مثله أشار أَحْمَد بْن حنبل فِي الإباحة فيما : !417 أَنْبَأَنَا به أَبُو عَبْد الْعَزِيز كاوس ، نا المظفر بْن الْحَسَنِ الهمداني ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ لالي ، ثنا الفضل الكندي ، قَالَ : سمعت عبدوس ، يَقُول : سمعت أبا حامد الخلفاني ، يَقُول لأحمد بْن حنبل : يا أبا عَبْد اللَّهِ هذه القصائد الرقاق التي فِي ذكر الْجَنَّة والنار أي شيء تقول فيها ؟ فَقَالَ : مثل أي شيء قلت : يقولون : إذا مَا قَالَ لي : ربي أما استحييت تعصيني وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيان تأتيني فقال : أعد علي فأعدت عَلَيْهِ ، فقام ودخل بيته ورد الباب ، فسمعت نحيبه من داخل البيت وَهُوَ ، يَقُول : إذا مَا قَالَ لي ربي أما استحييت تعصيني وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيان تأتيني " ومن الأشعار أشعار تنشدها النواح يثيرون بِهَا الأحزان والبكاء ، فينهي عنها لما فِي ضمنها . فأما الأشعار التي ينشدها المغنون المتهيئون للغناء ، ويصفون فيها المستحسنات والخمر وغير ذلك مما يحرك الطباع ويخرجها عَنِ الاعتدال ويثير كامنها من حب اللهو ، وَهُوَ الغناء المعروف فِي هَذَا الزمان مثل قول الشاعر : ذهبي اللون تحسب من وجنتيه النار تقتدح خوفوني من فضيحته ليته وافى وأفتضح وقد أخرجوا لهذه الأغاني ألحانا مختلفة كلها تخرج سامعها عَنْ وتثير حب الهوى ، ولهم شيء يسمونه البسيط يزعج القلوب حيز الاعتدال عَنْ مهل ، ثم يأتون بالنشيد بعده فيعجعج القلوب ، وَقَدْ أضافوا إِلَى ذلك ضرب القضيب والإيقاع به عَلَى وفق الإنشاد والدف بالجلاجل والشبابة النائبة عَنِ الزمر ، فهذا الغناء المعروف الْيَوْم .