119 أنبأنا أَبُو الْحَسَنِ سَعْد الخير بْن مُحَمَّد الأنصاري ° فِي كتاب السنن لابن ماجه ، قَالَ : نا أَبُو العباس أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأسداباذي ° ، نا أَبُو منصور المقومي ° ، نا أَبُو طلحة القاسم بْن المنذر ° ، نا أَبُو الْحَسَنِ بْن إبراهيم القطان ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيد بْن ماجه ° ، ثنا الْحُسَيْن بْن أبي الربيع الجرجاني ° ، ثنا عَبْدُ الرزاق ° ، أخبرني يَحْيَى بْن العلاء ° ، أنه سمع مكحولا ° ، يَقُول : أنه سمع يَزِيد بْن عَبْدِ اللَّهِ ° ، يَقُول : أنه سمع صفوان بْن أمية ° ، قَالَ : " كنا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فجاء عمرو بْن قرة ، فَقَالَ : يا رَسُول اللَّهِ ، إن اللَّه عز وجل قد كتب عَلَى الشفوة فما أراني أرزق إلا من دفي بكفي فأذن لي فِي الغناء فِي غير فاحشة ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا آذَنُ لَكَ وَلا كَرَامَةَ وَلا نِعْمَةَ عَيْنٍ ، كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، لَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا ، فَاخْتَرْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِنْ حَلالِهِ ، وَلَوْ كُنْتَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَفَعَلْتُ بِكَ وَفَعَلْتُ ، قُمْ عَنِّي وَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ بَعْدَ التَّقْدِمَةِ إِلَيْكَ ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا وَجِيعًا ، وَحَلَقْتُ رَأْسَكَ مِثْلَهُ ، وَنَفَيْتُكَ مِنْ أَهْلِكَ ، وَأَحْلَلْتُ سَلَبَكَ نَهْبَةً لِفِتْيَانِ الْمَدِينَةِ ، فَقَامَ عَمْرٌو وَبِهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْخِزْيِ مَالا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَؤُلاءِ الْعُصَاةُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ ، حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عُرْيَانًا لا يَسْتَتِرُ بِهُدْبَةٍ كُلَّمَا قَامَ صُرِعَ "
وأما الآثار ، فَقَالَ ابْن مسعود : الغناء ينبت النفاق فِي القلب كَمَا ينبت الماء البقل ، وقال : إذا ركب الرَّجُل الدابة ولم يسم ردفه الشَّيْطَان ، وقال : تغنه فَإِن لم يحسن ، قَالَ لَهُ : تمنه . ومر ابْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عنه ، بقوم محرمين وفيهم رجل يتغنى ، قَالَ : ألا لا سمع اللَّه لكم ، ومر بجارية صغيرة تغني ، فَقَالَ : لو ترك الشَّيْطَان أحد لترك هذه . وسأل رجل القاسم بْن مُحَمَّد عَنِ الغناء ، فَقَالَ : أنهاك عنه وأكرهه لك ، قَالَ : أحرام هو ؟ قَالَ : أنظر يا ابْن أخي إذا ميز اللَّه الحق من الباطل ففي أيهما يجعل الغناء ؟ . وعن الشعبي قَالَ : لعن المغني والمغنى لَهُ . !426 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن عَلِيٍّ المقري ، ومحمد بْن ناصر ، قالا : نا طراد بْن مُحَمَّد ، نا أَبُو الْحُسَيْن بْن بشران ، نا أَبُو عَلِيّ بْن صفوان ، ثنا أَبُو بَكْر القرشي ، ثنى الْحُسَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن ، ثني عَبْد اللَّهِ بْن الْوَهَّاب ، قَالَ : أخبرني أَبُو حفص عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه الأرموي ، قَالَ : كتب عُمَر بْن عَبْدِ الْعَزِيز إِلَى مؤدب ولده : " ليكن أول مَا يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشَّيْطَان ، وعاقبتها سخط الرحمان عز وجل ، فإنه بلغني عَنِ الثقات من حملة العلم ، أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بِهَا ينبت النفاق فِي القلب كَمَا ينبت الماء العشب ، ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر عَلَى ذي الذهن من الثبوت عَلَى النفاق فِي قلبه " وقال فضيل بْن عياض : الغناء رقية الزنا . وقال الضحاك : الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب . وقال يَزِيد بْن الوليد : يا بني أمية إياكم والغناء فإنه يَزِيد الشهوة ويهدم المروءة ، وأنه لينوب عَنِ الخمر ويفعل مَا يفعل السكر ، فَإِن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء ، فَإِن الغناء داعية الزنا " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : قلت وكم قد فتنت الأصوات بالغناء من عابد وزاهد ، وَقَدْ ذكرنا جملة من أخبارهم فِي كتابنا المسمى بذم الهوى . !427 أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر ، نا ثابت بْن بندار ، نا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْوَاحِد بْن رزمة أَبُو سَعِيد الْحَسَن بْن عَبْدِ اللَّهِ السيرافي ، ثني مُحَمَّد بْن يَحْيَى ، عَنْ معن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن أبي الزناد ، عَنْ أبيه ، قَالَ : كان سُلَيْمَان بْن عَبْدِ الملك ، " فِي بادية لَهُ فسمر ليلة عَلَى ظهر سطح ، ثم تفرق عنه جلساؤه فدعا بوضوء فجاءت به جارية لَهُ ، فبينما هي تصب عَلَيْهِ إذا استمدها بيده وأشار إليها ، فَإِذَا هي ساهية مصغية بسمعها مائلة بجسدها كله إِلَى صوت غناء تسمعه فِي ناحية العسكر ، فأمرها فتنحت واستمع هو الصوت ، فَإِذَا صوت رجل يغني فأنصت لَهُ حتى فهم مَا يغني به من الشعر ، ثم دعا جارية من جواريه غيرها فتوضأ ، فلما أصبح أذن للناس إذنا عاما ، فلما أخذوا مجالسهم أجرى ذكر الغناء ، ومن كان يسمعه ولين فيه حتى ظن القوم أنه يشتهيه فأفاضوا فِي التليين والتحليل والتسهيل ، فَقَالَ : هل بقي أحد يسمع مِنْهُ فقام رجل من القوم ، فَقَالَ : يا أمير المؤمنين ، عندي رجلان من أهل أيلة حاذقان ، قَالَ : وأين منزلك من العسكر ؟ فأومى إِلَى الناحية التي كان الغناء منها ، فَقَالَ سُلَيْمَان : يبعث إليهما فوجد الرسول أحدهما ، فأقبل به حتى أدخله عَلَى سُلَيْمَان ، فَقَالَ لَهُ : مَا اسمك ؟ قَالَ : سمير فسأله عَنِ الغناء كيف هو فيه ؟ فَقَالَ : حاذق محكم ، قَالَ : ومتى عهدك به ؟ قَالَ : فِي ليلتي هذه الماضية ، قَالَ : وفي أي نواحي العسكر كنت ؟ فذكر لَهُ الناحية التي سمع منها الصوت ، قَالَ : فما غنيت ؟ فذكر الشعر الذي سمعه سُلَيْمَان ، فأقبل سُلَيْمَان ، فَقَالَ : هدر الجمل فضبعت الناقة وهب التيس فشكرت الشاة وهدل الحمام فزافت الحمامة ، وغنى الرَّجُل فطربت المرأة ، ثم أمر به فخصي ، وسأل عَنِ الغناء أين أصله وأكثر مَا يكون ، قالوا : بالمدينة وَهُوَ فِي المخنثين وهم الحذاق به والأئمة فيه ، فكتب إِلَى عامله عَلَى المدينة ، وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّد بْن عمرو بْن حزم أن أخصي من قبلك من المخنثين المغنين " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : وأما المعنى فقد بينا أن الغناء يخرج الإنسان عَنِ الاعتدال ، ويغير العقل ، وبيان هَذَا أن الإنسان إذا طرب فعل مَا يستقبحه فِي حال صمته من غيره من تحريك رأسه وتصفيق يديه ، ودق الأَرْض برجليه إِلَى غير ذلك مما يفعله أصحاب العقول السخيفة ، والغناء يوجب ذلك بل يقارب فعله فعل الخمر فِي تغطية العقل ، فينبغي أن يقع المنع مِنْهُ !428 أَخْبَرَنَا عُمَر بْن ظفر ، نا جَعْفَر بْن أَحْمَدَ ، نا عَبْدُ الْعَزِيز بْن عَلِيٍّ الأزجي ، نا ابْنُ جهضم ، نا يَحْيَى بْن المؤمل ، ثنا أَبُو بَكْر السفاف ، ثنا أَبُو سَعِيد الخراز ، قَالَ : ذكر عند مُحَمَّد بْن منصور أصحاب القصائد ، فَقَالَ : " هؤلاء الفرارون من اللَّه عز وجل لو ناصحوا اللَّه ورسوله وصدقوه ، لأفادهم فِي سرائرهم مَا يشغلهم عَنْ كثرة التلاقي " !429 أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر ، نا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبي الْحُسَيْن بْن يوسف ، نا مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ العبادي ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن بطة العكبري : " سألني سائل عَنِ استماع الغناء فنهيته عَنْ ذلك وأعلمته أنه مما أنكرته العلماء واستحسنه السفهاء ، وإنما تفعله طائفة سموا بالصوفية ، وسماهم المحققون الجبرية أهل همم دنيئة ، وشرائع بدعية يظهرون الزهد وكل أسبابهم ظلمة ، يدعون الشوق والمحبة بإسقاط الخوف والرجاء ، يسمعونه من الأحداث والنساء ويطربون ويصعقون ويتغاشون ويتماوتون ، ويزعمون أن ذلك من شدة حبهم لربهم وشوقهم إليه ، تعالى اللَّه عما يقوله الجاهلون علو كبيرا "