← تلبيس إبليس لابن الجوزي
تلبيس إبليس لابن الجوزي
#121 ضعيف 214 ☰ في ذكر الشبه التي تعلق بها من أجاز سماع الغناء
A− A+

121 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن عَلِيّ ° ، نا جدي أَبُو منصور مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الخياط ° ، نا عَبْدُ الملك بْن بشران ° ، ثنا أَبُو علي أَحْمَد بْن الفضل بْن خزيمة ° ، ثنا أَحْمَد بْن القاسم الطائي ° ، ثنا ابْنُ سهم ° ، ثنا عِيسَى بْن يُونُس ° ، عَنْ خالد بْن إلياس ° ، عَنْ ربيعة بْن أبي عَبْد الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ القاسم ° ، عَنْ عائشة ° ، قالت ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَظْهِرُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغرْبَالِ يَعْنِي الدُّفَّ "

قال المصنف رحمه اللَّه : وكل مَا احتجوا به لا يجوز أن يستدل به عَلَى جواز هَذَا الغناء المعروف المؤثر فِي الطباع ، وَقَد احتج لهن أقوام مفتونون بحب التصوف بما لا حجة فيه ، فمنهم أَبُو نعيم الأصفهاني ، فانه قَالَ : كان البراء بْن مالك يميل إِلَى السماع ويستلذ بالترنم . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : وإنما ذكر أَبُو نعيم هَذَا عَنِ البراء ، لأنه روى عنه ، أنه استلقى يوما فترنم فانظر إِلَى هَذَا الاحتجاج البارد ، فَإِن الإنسان لا يخلو من أن يترنم فأين الترنم من السماع للغناء المطرب . وقد استدل لهم مُحَمَّد بْن طاهر بأشياء لولا أن يعثر عَلَى مثلها جاهل فيغتر لم يصلح ذكرها لأنها ليست بشيء ، فمنها أنه قَالَ : فِي كتابه باب الاقتراح عَلَى القوال والسنة فيه ، فجعل الاقتراح عَلَى القوال سنة . واستدل بما روى عمرو بْن الشريد ، عَنْ أبيه ، قَالَ : استنشدني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، من شعر أمية ، فأخذ يَقُول : هي حتى أنشدته مائة قافية . وقال ابْن طاهر باب الدليل عَلَى استماع الغزل قَالَ العجاج : سألت أبا هريرة رَضِيَ اللَّهُ عنه ، طاف الخيالات فهاجا سقما ، فَقَالَ أَبُو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عنه : كان ينشد مثل هَذَا بين يدي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : فانظر إِلَى احتجاج ابْن طاهر مَا أعجبه كيف يحتج عَلَى جواز الغناء بإنشاد الشعر وما مثله إلا كمثل من قَالَ : يجوز أن يضرب بالكف عَلَى ظهر العود ، فجاز أن يضرب بأوتاره ، أَوْ قَالَ : يجوز أن يعصر العنب ويشرب مِنْهُ فِي يومه ، فجاز أن يشرب مِنْهُ بعد أيام ، وَقَدْ نسي أن إنشاد الشعر لا يطرب كَمَا يطرب الغناء . !430 وقد أَنْبَأَنَا أَبُو زرعة بْن مُحَمَّد بْن طاهر ، عَنْ أبيه قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد التميمي ، قَالَ : سألت الشريف أبا عَلِيّ بْن أبي مُوسَى الهاشمي عَنْ السماع ، فَقَالَ : " مَا أدري مَا أقول فيه غير أني حضرت ذات يوم شيخنا أبا الْحَسَن عَبْد الْعَزِيز بْن الحارث التميمي سنة سبعين وثلاث مائة فِي دعوة عملها لأصحابه حضرها أَبُو بَكْر الأبهري شيخ المالكيين ، وأبو القاسم الداركي شيخ الشافعيين ، وأبو الْحَسَن طاهر بْن الْحُسَيْن شيخ أصحاب الحديث ، وأبو الْحُسَيْن ابْن شمعون شيخ الوعاظ والزهاد ، وأبو عَبْد اللَّهِ بْن مجاهد شيخ المتكلمين ، وصاحبه أَبُو بَكْرِ بْنُ الباقلاني فِي دار شيخنا أبي الْحَسَن التميمي شيخ الحنابلة ، فَقَالَ أَبُو علي : لو سقط السقف عليهم لم يبق بالعراق من يفتي فِي حادثة بسنة ، ومعهم أَبُو عَبْد اللَّهِ غلام ، وكان يقرأ القرآن بصوت حسن ، فَقِيلَ لَهُ : قل شيئا ؟ فَقَالَ : وهم يسمعون : خطت أناملها فِي بطن قرطاس رسالة بعبير لا بأنفاس أن زِرّ فديتك قف لي غير محتشم فَإِن حبك لي قد شاع فِي الناس فكان قولي لمن أدى رسالتها قف لي لأمشي عَلَى العينين والرأس قال أَبُو علي : فبعدما رأيت هَذَا لا يمكنني أن أفتي فِي هذه المسألة بحظر ولا إباحة " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : وهذه الحكاية إن صدق فيها مُحَمَّد بْن طاهر ، فَإِن شيخنا ابْن ناصر الْحَافِظ ، كان يَقُول : ليس مُحَمَّد بْن طاهر بثقة حملت هذه الأبيات عَلَى أنه أنشدها لا أنه غنى بِهَا بقضيب ومخدة إذ لو كان كذلك لذكره ثم فيها كلام مجمل قوله لا يمكنني أن أقول فيها بحظر ولا إباحة ، لأنه إن كان مقلدا لهم ، فينبغي أن يفتي بالإباحة وإن كان ينظر فِي الدليل فيلزمه مَعَ حضورهم أن يفتي بالحظر ثم بتقدير صحتها أفلا يكون إتباع المذهب أولى من إتباع أرباب المذاهب . وقد ذكرنا عَنْ أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، مَا يكفي فِي هَذَا ، وشيدنا ذلك بالأدلة ، وقال ابْن طاهر فِي كتابه : باب إكرامهم للقوال وإفرادهم الموضع لَهُ . واحتج بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رمى بردة كانت عَلَيْهِ إِلَى كعب بْن زهير لما أنشده بانت سعاد ، وإنما ذكرت هَذَا ليعرف قد رفقه هَذَا الرَّجُل واستنباطه وإلا فالزمان أشرف من أن يضيع بمثل هَذَا التخليط . !431 وأنبأنا أَبُو زرعة ، عَنْ أبيه مُحَمَّد بْن طاهر ، نا أَبُو سَعِيد إسماعيل بْن مُحَمَّد الحجاجي ، ثنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ المقري ، ثنا أبي ، ثنا عَلِيّ بْن أَحْمَدَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بْن بلال ، قَالَ : سمعت سَعِيد بْن مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إبراهيم بْن عَبْدِ اللَّهِ ، وكان الناس يتبركون به ، قَالَ : حَدَّثَنَا المزني ، قَالَ : مررنا مَعَ الشافعي وإبراهيم بْن إسماعيلي عَلَى دار قوم وجارية تغنيهم : خليلي مَا بال المطايا كأننا نراها عَلَى الأعقاب بالقوم تنكص فقال الشافعي : " ميلوا بنا نسمع فلما فرغت ، قَالَ الشافعي لإبراهيم : أيطربك هَذَا ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فما لك حس " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : قلت وهذا محال عَلَى الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عنه ، وفي الرواية مجهولون ، وابن طاهر لا يوثق به ، وَقَدْ كان الشافعي أجل من هَذَا كله ، ويدل عَلَى صحة مَا ذكرناه ما !432 أَخْبَرَنَا به أَبُو القاسم الحريري ، عَنْ أبي الطيب الطَّبَرِيّ ، قَالَ : أما سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم ، فَإِن أصحاب الشافعي قالوا : لا يجوز سواء كانت حرة أَوْ مملوكة قَالَ : وقال الشافعي : " وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها ، فهو سفيه ترد شهادته ثم غلظ القول فيه ، فَقَالَ : وَهُوَ دياثة " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : وإنما جعل صاحبها سفيها فاسقا ، لأنه دعا الناس إِلَى الباطل ، ومن دعا إِلَى الباطل كان سفيها فاسقا قال المصنف رحمه اللَّه قلت وَقَدْ !433 أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن القاسم البغدادي ، عَنْ أبي مُحَمَّد التميمي ، عَنْ أبي عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، قَالَ : " اشترى سَعْد بْن عَبْدِ اللَّهِ الدمشقي جارية قوالة للفقراء ، وكانت تقول لهم القصائد " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : قلت وَقَدْ ذكر أَبُو طالب المكي فِي كتابه ، قَالَ : أدركنا مروان القاضي ، وله جوار يسمعن التلحين قد أعدهن للصوفية ، قَالَ : وكانت لعطاء جاريتان تلحنان ، وكان إخوانه يسمعون التلحين منهما . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : قلت أما سَعْد الدمشقي فرجل جاهل والحكاية ، عَنْ عطاء محال وكذب ، وإن صحت الحكاية عَنْ مروان ، فهو فاسق ، والدليل عَلَى مَا قلنا مَا ذكرنا عَنِ الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عنه ، وهؤلاء القوم جهلوا العلم ، فمالوا إِلَى الهوى . وقد !434 أَنْبَأَنَا زاهر بْن طاهر ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عثمان الصابوني ، وأبو بَكْر البيهقي ، قالا : أَنْبَأَنَا الحاكم أَبُو عَبْد اللَّهِ النيسابوري ، قَالَ : " أكثر مَا التقيت أنا وفارس بْن عِيسَى الصوفي فِي دار أبي بَكْر الأبريسمي للسماع من هزارة رحمها اللَّه ، فإنها كانت من مستورات القوالات " قَالَ المصنف : قلت وهذا أقبح شيء من مثل الحاكم كيف خفي عَلَيْهِ أنه لا يحل لَهُ أن يسمع من امرأة ليست بمحرم ، ثم يذكر هَذَا فِي كتاب تاريخ نيسابور ، وَهُوَ كتاب علم من غير تحاش عَنْ ذكر مثله لقد كفاه هَذَا قد جافى عدالته . 4 قَالَ المصنف رحمه اللَّه : فَإِن قيل : مَا تقول فيما !435 أخبركم به إسماعيل بْن أحمد السمرقندي ، نا عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ ، نا أَبُو الْحُسَيْن بْن بشران ، نا عثمان بْن أحمد ، نا حنبل بْن إسحاق ، ثنا هرون بْن معروف ، ثنا جرير ، عَنْ مغيرة ، قَالَ : كان عون بْن عَبْدِ اللَّهِ " يقص فَإِذَا فرغ أمر جارية لَهُ تقص وتطرب " ، قَالَ المغيرة : فأرسلت إليه أَوْ أردت أن أرسل إليه إنك من أهل بيت صدق ، وأن اللَّه عز وجل لم يبعث نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحمق وإن صنيعك هَذَا صنيع أحمق ، فالجواب : أنا لا نظن بعون أنه أمر الجارية أن تقص عَلَى الرجال بل أحب أن يسمعها منفردا وهي ملكه ، فَقَالَ لَهُ مغيرة الفقيه هَذَا القول ، وكره أن تطرب الجارية لَهُ ، فما ظنك بمن يسمعن الرجال ويرقصهن ويطربهن وَقَدْ ذكر أَبُو طالب المكي أن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر كان يسمع الغناء . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : وإنما كان يسمع إنشاد جواريه ، وَقَدْ أردف ابْن طاهر الحكاية التي ذكرها عَنِ الشافعي ، وَقَدْ ذكرناها آنفا بحكاية عَنْ أَحْمَد بْن جنبل ، رواها !436 من طريق عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن أحمد ، قَالَ : سمعت أبا العباس الفرغاني ، يَقُول : سمعت صالح بْن أحمد بْن حنبل ، يَقُول : كنت أحب السماع ، وكان أبي أَحْمَد يكره ذلك فوعدت ليلة ابْن الخبازة ، فمكث عندي إِلَى أن علمت أن أبي قد نام ، وأخذ يغني فسمعت حس أبي فوق السطح فصعدت فرأيت أبي فوق السطح يسمع وذيله تحت إبطه يتبخطر عَلَى السطح كأنه يرقص " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : هذه الحكاية قد بلفتنا من طرق ففي بعض الطرق عَنْ صالح قَالَ : كنت أدعو ابْن الخبازة القصائدي ، وكان يَقُول ويلحن وكان أبي فِي الزقاق يذهب ويجيء ويسمع إليه ، وكان بيننا وبينه باب ، وكان يقف من وراء الباب يستمع وقد !437 أَخْبَرَنَا بِهَا أَبُو منصور القزاز ، نا أَبُو بَكْر أحمد بْن عَلِيّ بْن ثابت ، نا أحمد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن النوري ، ثنا يوسف بْن عُمَر القواس ، قَالَ : سمعت أبا بَكْر بْن مالك القطيعي يحكي أظنه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أحمد ، قَالَ : " كنت أدعو ابْن الخبازة القصائدي ، وكان يَقُول ويلحن ، وكان أبي ينهاني عَنِ التغني ، فكنت إذا كان ابْن الخبازة عندي أكتمه عَنْ أبي لئلا يسمع فكان ذات ليلة عندي وكان يغني ، فعرضت لأبي عندنا حاجة وكنا فِي زقاق ، فجاء فسمعه يغني فتسمع فوقع فِي سمعه شيء من قوله فخرجت لأنظر ، فَإِذَا بأبي ذاهبا وجائيا فرددت الباب فدخلت ، فلما كان من الغد ، قَالَ لي : يا بني ، إذا كان هَذَا نعم الكلام أَوْ معناه " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : وهذا ابْن الخبازة كان ينشد القصائد الزهديات التي فيها ذكر الآخرة ولذلك استمع إليه أحمد وقول من قَالَ : ينزعج ، فَإِن الإنسان قد يزعجه الطرب فيميل يمينا وشمالا ، وأما رواية ابْن طاهر التي فيها فرأيته وذيله تحت إبطه يتبختر عَلَى السطح كأنه يرقص ، فإنما هو من تغيير الرواة وتغييرهم لا يظنونه المعنى تصحيحا لمذهبهم فِي الرقص . وقد ذكرنا القدح فِي السلمي وفي ابْن طاهر الراويين لهذه اللفظات ، وَقَدِ احتج لهم أَبُو طالب المكي عَلَى جواز السماع بمنامات ، وقسم السماع إِلَى أنواع ، وَهُوَ تقسيم صوفي لا أصل لَهُ ، وَقَدْ ذكرنا أن من ادعى أنه يسمع الغناء ولا يؤثر عنده تحريك النفس إِلَى لهوى فهو كاذب . وقد !438 أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الحريري ، عَنْ أبي طالب الطَّبَرِيّ ، قَالَ : قَالَ بعضهم : " إنا لا نسمع الغناء بالطبع الذي يشترك فيه الخاص والعام " قَالَ : وهذا تجاهل مِنْهُ عظيم لأمرين : أحدهما : أحدهما أنه يلزمه عَلَى هَذَا أن يستبيح العود والطنبور وسائر الملاهي ، لأنه يسمعه بالطبع الذي لا يشاركه فيه أحد من الناس ، فَإِن لم يستبح ذلك فقد نقض قوله ، وإن استباح فقد فسق . والثاني أن هَذَا المدعي لا يخلو من أن يدعي أنه فارق طبع البشر وصار بمنزلة الملائكة ، فَإِن قَالَ هَذَا : فقد تخرص عَلَى طبعه ، وعلم كل عاقل كذبه إذا رجع إِلَى نفسه ، ووجب أن لا يكون مجاهدا لنفسه ولا مخالفا لهواه ، ولا يكون لَهُ ثواب عَلَى ترك اللذات والشهوات ، وهذا لا يقوله عاقل ، وإن قَالَ : أنا عَلَى طبع البشر المجبول عَلَى الهوى والشهوة ، قلنا لَهُ فكيف تسمع الغناء المطرب بغير طبعك أَوْ تطرب لسماعه لغير مَا غرس فِي نفسك " !439 أَخْبَرَنَا ابْن ناصر ، نا أحمد بْن عَلِيّ بْن خلف ، ثنا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، قَالَ : سمعت أبا القاسم الدمشقي ، يَقُول : سئل أَبُو علي الروذباري عمن سمع الملاهي ، ويقول : هي لي حلال لأني قد وصلت إِلَى درجة لا تؤثر فِي اختلاف الأحوال . فَقَالَ : نعم ، قد وصل لعمري ولكن إِلَى سقر " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : فَإِن قيل قد بلغنا عَنْ جماعة أنهم سمعوا عَنِ المنشد شيئا فأخذوه عَلَى مقصودهم فانتفعوا به ، قلنا لا ينكر أن يسمع الإنسان بيتا من الشعر أَوْ حكمة ، فيأخذها إشارة فتزعجه بمعناها لا لأن الصوت مطرب كَمَا سمع بعض المريدين صوت مغنية تقول : كل يوم تتلون غير هَذَا بك أجمل فصاح ومات ، فهذا لم يقصد سماع المرأة ولم يلتفت إِلَى التلحين ، وإنما قتله المعنى ثم ليس سماع كلمة أَوْ بيت لم يقصد سماعة كالاستعداد لسماع الأبيات المذكورة الكثيرة المطربة مَعَ انضمام الضرب بالقضيب والتصفيق إِلَى غير ذلك ، ثم إن ذلك السامع لم يقصد السماع ، ولو سألنا هل يجوز لي أن أقصد سماع ذلك منعناه . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : وَقَدِ احتج لهم أَبُو حامد الطوسي بأشياء نزل فيها عَنْ رتبته عَنِ الفهم مجموعها ، أنه قَالَ : مَا يدل عَلَى تحريم السماع نص ولا قياس ، وجواب هَذَا مَا قد أسلفناه ، وقال : لا وجه لتحريم سماع صوت طيب فَإِذَا كان موزونا فلا يحرم أيضا ، وإذا لم يحرم الآحاد فلا يحرم المجموع ، فَإِن أفراد المباحات إذا اجتمعت كان المجموع مباحا ، قَالَ : ولكن ينظر فيما يفهم من ذلك ، فَإِن كان فيه شيء محظور حرم نثره ونظمه وحرم التصويت به . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : قلت وإني لأتعجب من مثل هَذَا الكلام ، فَإِن الوتر بمفردة أَوِ العود وحده من غير وتر لو ضرب لم يحرم ولم يطرب فَإِذَا اجتمعا وضرب بهما عَلَى وجه مخصوص حرم وأزعج ، وكذلك ماء العنب جائز شربه ، وإذا حدثت فيه شدة مطربة حرم . وكذلك هَذَا المجموع يوجب طربا يخرج عَنِ الاعتدال فيمنع مِنْهُ ذلك ، وقال ابْن عقيل : الأصوات عَلَى ثَلاثَة أضرب محرم ، ومكروه ، ومباح ، فالمحرم الزمر ، والناي والسرنا ، والطنبور ، والمعزفة ، والرباب وما ماثلها نص الإمام أَحْمَد بْن حنبل عَلَى تحريم ذلك ويلحق به الجرافة والجنك ، لأن هذه تطرب فتخرج عَنْ حد الاعتدال وتفعل فِي طباع الغالب من الناس مَا يفعله المسكر ، وسواء استعمل عَلَى حزن يهيجه أَوْ سرور ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نهى عَنْ صوتين أحمقين ، صوت عند نغمة ، وصوت عند مصيبة ، والمكروه القضيب لكنه ليس بمطرب فِي نفسه ، وإنما يطرب بما يتبعه وَهُوَ تابع للقول ، والقول مكروه ، ومن أصحابنا من يحرم القضيب كَمَا يحرم آلات اللهو ، فيكون فيه وجهان كالقول نفسه ، والمباح الدف ، وَقَدْ ذكرنا عَنْ أَحْمَد ، أنه قَالَ : أرجوا أن لا يكون بالدف بأس فِي العرس ونحوه ، وأكره الطبل ، وَقَدْ قَالَ : أَبُو حامد من أحب اللَّه وعشقه واشتاق إِلَى لقائه فالسماع فِي حقه مؤكد لعشقه . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : قلت وهذا قبيح أن يقال عَنِ اللَّه عز وجل يعشق ، وَقَدْ بينا فيما تقدم خطأ هَذَا القول ، ثم أي توكيد لعشقه فِي قول المغنى : ذهبي اللون تحسب من وجنتيه النار تقتدح قَالَ المصنف رحمه اللَّه : قلت وسمع ابْن عقيل بعض الصوفية يَقُول : أن مشايخ هذه الطائفة كلما وقفت طباعهم حداها الحادي إِلَى اللَّه بالأناشيد ، فَقَالَ ابْن عقيل : لا كرامة لهذا القائل ، إنما تحدى القلوب بوعد اللَّه فِي القرآن ووعيده وسنة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأن اللَّه سبحانه وتعالى قَالَ : وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا سورة الأنفال آية 2 وما قَالَ : وإذا أنشدت عَلَيْهِ القصائد طربت ، فأما تحريك الطباع بالألحان فقاطع عَنِ اللَّه ، والشعر يتضمن صفة المخلوق ، والمعشوق مما يتعدد عنه فتنه ، ومن سولت لَهُ نفسه التقاط العبر من محاسن البشر وحسن الصوت فمفتون ، بل ينبغي النظر إِلَى المحال التي أحالنا عليها الإبل والخيل والرياح ونحو ذلك ، فإنها منظورات لا تهيج طبعا بل تورث استعظاما للفاعل ، وإنما خدعكم الشَّيْطَان فصرتم عُبَيْد شهواتكم ولم تقفوا حتى قلتم هذه الحقيقة ، وأنتم زنادقة فِي زي عباد شرهين ، فِي زي زهاد مشبهة تعتقدون أن اللَّه عز وجل ، يعشق ويهام فيه ويؤلف ويؤنس به ، وبئس التوهم ، لأن اللَّه عز وجل خلق الذوات مشاكلة ، لأن أصولها مشاكلة فهي تتوانس ، وتتألم بأصولها العنصرية وتراكيبها المثلية فِي الأشكال الحديثة ، فمن ههنا جاء التلاوم والميل وعشق بعضهم بعضا ، وعلى قدر التقارب فِي الصورة يتأكد الأنس . والواحد منا يأنس بالماء ، لأن فيه ماء وَهُوَ بالنبات آنس لقربه من الحيوانية بالقوة النمائية ، وَهُوَ بالحيوان آنس لمشاركته فِي أخص النوع به أَوْ أقربه إليه ، فأين المشاركة للخالق والمخلوق حتى يحصل الميل إليه والعشق والشوق ، وما الذي بين الطين والماء ، وبين خالق السماء من المناسبة ، وإنما هؤلاء يصورون الباري سبحانه وتعالى ، صورة تثبت فِي القلوب ، وما ذاك اللَّه عز وجل ، ذاك صنم شكله الطبع وَالشَّيْطَان ، وليس لله وصف تميل إليه الطباع ولا تشتاق إليه الأنفس ، وإنما مباينة الإلهية للمحدث أوجبت فِي الأنفس هيبة وحشمة ، فما يدعيه عشاق الصوفية لله فِي محبة اللَّه ، إنما هو وهم اعترض ، وصورة شكلت فِي نفوس فحجبت عَنْ عبادة القديم فتجدد بتلك الصورة أنس ، فَإِذَا غابت بحكم مَا يقتضيه العقل أقلقهم الشوق إليها فنالهم من الوجد وتحرك الطبع ، والهيمان مَا ينال الهائم فِي العشق ، فنعوذ بالله من الهواجس الرديئة ، والعوارض الطبيعية التي يجب بحكم الشرع محوها عَنِ القلوب ، كَمَا يجب كسر الأصنام

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عبد الله بن علي←أبو منصور محمد بن أحمد ال…←عبد الملك بن بشران←أبو علي أحمد بن الفضل بن …←أحمد بن القاسم الطائي←ابن سهم←عيسى بن يونس←خالد بن إلياس←ربيعة بن أبي عبد الرحمن←القاسم←عائشة←أبيه←أبو زرعة بن محمد بن طاهر←أبيه←أبو محمد التميمي←أبا علي بن أبي موسى الهاش…←أبو زرعة←محمد بن طاهر←أبو سعيد إسماعيل بن محمد …←أبو محمد عبد الله بن أحمد…←أبي←علي بن أحمد←محمد بن العباس بن بلال←سعيد بن محمد←إبراهيم بن عبد الله←المزني←الشافعي←أبو القاسم الحريري←أبي الطيب الطبري←الشافعي←محمد بن القاسم البغدادي←أبي محمد التميمي←أبي عبد الرحمن السلمي←سعد بن عبد الله الدمشقي←زاهر بن طاهر←أبو عثمان الصابوني←وأبو بكر البيهقي←الحاكم أبو عبد الله النيس…←إسماعيل بن أحمد السمرقندي←عمر بن عبد الله←أبو الحسين بن بشران←عثمان بن أحمد←حنبل بن إسحاق←هرون بن معروف←جرير←مغيرة←عون بن عبد الله←عبد الرحمن السلمي←الحسين بن أحمد←أبا العباس الفرغاني←صالح بن أحمد بن حنبل←أحمد←صالح←أبو منصور القزاز←أبو بكر أحمد بن علي بن ثا…←أحمد بن علي بن الحسين الن…←يوسف بن عمر القواس←أبا بكر بن مالك القطيعي←عبد الله بن أحمد←أبي←أبو القاسم الحريري←أبي طالب الطبري←ابن ناصر←أحمد بن علي بن خلف←أبو عبد الرحمن السلمي←أبا القاسم الدمشقي←أبو علي الروذباري
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد شديد الضعف فيه أحمد بن الفضل البهراني وهو متروك الحديث ، وخالد بن إلياس القرشي وهو متروك الحديث
شجرة الإسناد