← تلبيس إبليس لابن الجوزي
تلبيس إبليس لابن الجوزي
#137 248 ☰ ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ادعاء التوكل و…
A− A+

137 أَخْبَرَنَا أبن ناصر ، نا أَبُو الْحُسَيْن بْن عَبْدِ الجبار ، نا عَبْدُ الْعَزِيز بْن عَلِيٍّ الأزجي ، نا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر ، نا أَبُو بَكْر عَبْد الْعَزِيز بْن جَعْفَر ، ثنا أَبُو بَكْر الخلال ، أخبرني حرب بْن إِسْمَاعِيلَ الكرماني ، ثني عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن سلام ، ثنا الْحُسَيْن بْن زِيَاد المروزي ، قَالَ : سمعت سفيان بْن عيينة ، يَقُول : " تفسير التوكل أن يرضى بما يفعل به "

وقال ابْن عقيل : يظن أقوام أن الاحتياط والاحتراز ينافي التوكل ، وإن التوكل هو إهمال العواقب وإطراح التحفظ ، وذلك عند العلماء ، هو العجز والتفريط الذي يقتضي من العقلاء التوبيخ والتهجين ، ولم يأمر اللَّه بالتوكل إلا بعد التحرز واستفراغ الوسع فِي التحفظ ، فَقَالَ تعالى : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ سورة آل عمران آية 159 . فلو كان التعلق بالاحتياط قادحا فِي التوكل لما خص اللَّه به نبيه حين قَالَ لَهُ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ سورة آل عمران آية 159 وهل المشاورة الاستفادة الرأي الذي مِنْهُ يؤخذ التحفظ والتحرز من العدو ، ولم يقنع فِي الاحتياط بأن يكله إِلَى رأيهم واجتهادهم حتى نص عَلَيْهِ وجعله عملا فِي نفس الصلاة ، وهي أخص العبادات ، فَقَالَ : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ سورة النساء آية 102 ، وبين علة ذلك بقوله تعالى وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً سورة النساء آية 102 ومن علم أن الاحتياط هكذا لا يقال : أن التوكل عَلَيْهِ ترك مَا علم لكن التوكل التفويض فيما لا وسع فيه ولا طاقة ، قَالَ عَلَيْهِ الصلاة والسلام : " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ " . ولو كان التوكل ترك التحرز ، لخص به خير الخلق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي خير الأحوال ، وهي حالة الصلاة ، وَقَدْ ذهب الشافعي رحمه اللَّه ، إِلَى وجوب حمل السلاح حينئذ بقوله وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ سورة النساء آية 102 فالتوكل لا يمنع من الاحتياط والاحتراز ، فَإِن مُوسَى عَلَيْهِ السلام ، لما قيل لَهُ ، إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك خرج ونبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خرج من مكة لخوفه من المتآمرين عَلَيْهِ ، ووقاه أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عنه ، بسد أثقاب الغار ، وأعطى القوم التحرز حقه ، ثم توكلوا ، وقال عز وجل فِي باب الاحتياط لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ سورة يوسف آية 5 ، وقال : لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ سورة يوسف آية 67 وقال : فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا سورة الملك آية 15 . وهذا لأن الحركة للذب عَنِ النفس استعمال لنعمة اللَّه تعالى ، وكما أن اللَّه تعالى يريد إظهار نعمة المبدأة ، يريد إظهار وداعه فلا وجه لتعطيل مَا أودع اعتمادا عَلَى مَا جاد به ، لكن يجب استعمال مَا عندك ثم أطلب مَا عنده ، وَقَدْ جعل اللَّه تعالى للطير والبهائم عدة وأسلحة تدفع عنها الشرور كالمخلب والظفر والناب ، وخلق للآدمي عقلا يقوده إِلَى حمل والأسلحة ، ويهديه إِلَى التحصين بالأبنية والدروع ، ومن عطل نعمة اللَّه بترك الاحتراز ، فقد عطل حكمته ، كمن يترك الأغذية والأدوية ، ثم يموت جوعا أَوْ مرضا ، ولا أبله ممن يدعي العقل والعلم ، ويستسلم للبلاء ، إنما ينبغي أن تكون أعضاء المتوكل فِي الكسب وقلبه ساكن مفوض إِلَى الحق منع أَوْ أعطى ، لأن لا يرى إلا أن الحق سبحانه وتعالى ، لا يتصرف إلا بحكمة ومصلحة ، فمنعه عطاء فِي المعنى ، وكم زين للعجزة عجوزهم وسولت لهم أنفسهم أن التفريط توكل فصاروا فِي غرورهم بمثابة من اعتقد التهور شجاعة والخور حزما ، ومتى وضعت أسباب ، فأهملت ، كان ذلك جهلا بحكمة الواضع ، مثل وضع الطعام سببا للشبع ، والماء للري ، والدواء للمرض ، فَإِذَا ترك الإنسان ذلك إهوانا بالسبب ، ثم دعا وسأل ، فربما قيل لَهُ : قد جعلنا لعافيتك سببا ، فَإِذَا لم تتناوله كان إهوانا لعطائنا ، فربما لم نعافك بغير سبب لإهوانك للسبب ، وما هَذَا إِلَى بمثابة من بين قراحة ، وماء الساقية رفسه بمسحاة ، فأخذ يصلي صلاة الاستسقاء طلبا للمطر ، فإنه لا يستحسن مِنْهُ ذلك شرعا ولا عقلا . قال المصنف رحمه اللَّه : فَإِن قَالَ قائل : كيف أحترز مَعَ القدر ؟ قيل لَهُ : وَكَيْفَ لا تحترز مَعَ الأوامر من المقدر ، فالذي قدر هو الذي أمر ، وَقَدْ قَالَ تعالى : وَخُذُوا حِذْرَكُمْ سورة النساء آية 102 . !624 أنبأنا إِسْمَاعِيل بْن أحمد ، نا عَاصِم بْن الْحُسَيْن ، نا ابْنُ بشران ، ثنا أَبُو صفوان ، نا أَبُو بَكْر القرشي ، ثني شُرَيْح بْن يُونُس ، نا عَلِيّ بْن ثابت ، عَنْ خطاب بْن القاسم ، عَنْ أبي عثمان ، قَالَ : " كان عِيسَى عَلَيْهِ السلام يصلي عَلَى رأس جبل ، فأتاه إبليس ، فَقَالَ : أنت الذي تزعم أن كل شيء بقضاء وقدر ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : فألق نفسك من الجبل وقل قدر علي ، فَقَالَ : يا لعين اللَّه يختبر العباد ، وليس للعباد أن يختبروا اللَّه تعالى "

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبن ناصر←أبو الحسين بن عبد الجبار←عبد العزيز بن علي الأزجي←إبراهيم بن محمد بن جعفر←أبو بكر عبد العزيز بن جعفر←أبو بكر الخلال←حرب بن إسماعيل الكرماني←عبد الرحمن بن محمد بن سلام←الحسين بن زياد المروزي←سفيان بن عيينة←إسماعيل بن أحمد←عاصم بن الحسين←ابن بشران←أبو صفوان←أبو بكر القرشي←شريح بن يونس←علي بن ثابت←خطاب بن القاسم←أبي عثمان