138 أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر ° ، نا أحمد بْن عَلِيّ بْن خلف ، نا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ الرازي ، يَقُول : سأل رجل أبا عَبْد اللَّهِ بْن سالم وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب أم بالتوكل ؟ فَقَالَ : " التَّوَكُّلُ حَالُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْكَسْبُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا سُنَّ الْكَسْبُ لِمَنْ ضَعُفَ عَنِ التَّوَكُّلِ ، وَسَقَطَ عَنْ دَرَجَةِ الْكَمَالِ الَّتِي هِيَ حَالُهُ ، فَمَنْ أَطَاقَ التَّوَكُّلَ فَالْكَسْبُ غَيْرُ مُبَاحٍ لَهُ بِحَالٍ إِلا كَسْبَ مُعَاوَنَةٍ لا كَسْبَ اعْتِمَادٍ عَلَيْهِ ، وَمَنْ ضَعُفَ عَنْ حَالِ التَّوَكُّلِ الَّتِي هِيَ حَالُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أُبِيحَ لَهُ طَلَبُ الْمَعَاشِ فِي الْكَسْبِ ، لِئَلا يَسْقُطُ عَنْ دَرَجَةِ سُنَّتِهِ حِينَ سَقَطَ عَنْ دَرَجَةِ حَالِهِ "
!626 أنبأنا عَبْد المنعم بْن عَبْدِ الكريم ، نا أبي ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ، قَالَ : سمعت أبا القاسم الرازي ، يَقُول : سمعت يوسف بْن الْحُسَيْن ، قَالَ : " إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص والكسب فليس يجيء مِنْهُ شيء " قال المصنف رحمه اللَّه ، قلت : هَذَا كلام قوم مَا فهموا معنى التوكل ، وظنوا أنه ترك الكسب ، وتعطيل الجوارح عَنِ العمل ، وَقَدْ بينا أن التوكل فعل القلب فلا ينافي حركة الجوارح ، ولو كان كل كاسب ليس بمتوكل لكان الأنبياء غير متوكلين ، فقد كان آدم عَلَيْهِ السلام ، حراثا ، ونوح ، وزكريا نجارين ، وإدريس خياطا ، وإبراهيم ولوط زراعين ، وصالح تاجرا ، وكان سُلَيْمَان يعمل الخوص ، وداود يصنع الدرع ، ويأكل من ثمنه ، وكان مُوسَى وشعيب ومحمد رعاة صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وقال نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط " . فلما أغناه اللَّه عز وجل بما فرض لَهُ من الفيء لم يحتج إِلَى الكسب ، وَقَدْ كان أَبُو بَكْر وعثمان وعبد الرَّحْمَن بْن عوف وطلحة رضوان اللَّه تعالى عليهم ، بزازين ، وكذلك مُحَمَّد بْن سيرين وميمون بْن مهران بزازين ، وكان الزبير بْن العوام ، وعمرو بْن العاص ، وعامر بْن كريز خزازين ، وكذلك أَبُو حنيفة ، وكان سَعْد بْن أبي وقاص يبري النبل ، وكان عثمان بْن طلحة خياطا ، وما زال التابعون ومن بعدهم يكتسبون ويأمرون بالكسب .