142 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَك ، نا جَعْفَر بْن أَحْمَدَ السراج ، نا عَبْدُ الْعَزِيز بْن الْحَسَنِ بْن إِسْمَاعِيلَ الضراب ، نا أبي ، نا أَحْمَد بْن مروان المالكي ، نا أَبُو القاسم بْن الختلي ، سألت أَحْمَد بْن حنبل ، وقلت : " مَا تقول فِي رجل جلس فِي بيته أَوْ فِي مسجده ، وقال : لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي ؟ فَقَالَ أَحْمَد : هَذَا رجل جهل العلم ، أما سمعت قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَعَلَ اللَّهُ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ، وحديث الآخر فِي ذكر " الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصا " . فذكر أنها تغدو فِي طلب الرزق ، قَالَ تعالى : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ سورة المزمل آية 20 وقال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ سورة البقرة آية 198 ، وكان أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يتجرون فِي البر والبحر ، ويعملون فِي نخيلهم ، ولنا القدوة بهم ، وَقَدْ ذكرنا فيما مضى عَنِ أحمد ، أن رجلا قَالَ لَهُ : أريد الحج عَلَى التوكل ، فَقَالَ لَهُ : فأخرج فِي غير القافلة ، قَالَ : لا ، قَالَ : فعلى جراب الناس توكلت "

!631 أَخْبَرَنَا ابْن ناصر ، نا أَبُو الْحُسَيْن بْن عَبْدِ الجبار ، نا عَبْدُ الْعَزِيز بْن عَلِيٍّ الأزجي ، نا إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الناجي ، نا أَبُو بَكْر عَبْد الْعَزِيز بْن جَعْفَر ، نا أَبُو بَكْر أحمد بْن مُحَمَّد الخلال ، نا أَبُو بَكْر المروزي ، قَالَ : قلت لأبي عَبْد اللَّهِ هؤلاء المتوكلة يقولون : نقعد وأرزاقنا عَلَى اللَّه عز وجل ، فَقَالَ : هَذَا قول رديء أليس قد ، قَالَ اللَّه تعالى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ سورة الجمعة آية 9 ، ثم قَالَ : إذا قَالَ : لا أعمل وجيء إليه بشيء قد عمل وأكتسب لأي شيء يقبله من غيره " !632 قَالَ الخلال : وأَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ ، قَالَ : سألت أبي عَنْ قوم يقولون : نتوكل عَلَى اللَّه ولا نكتسب ، فَقَالَ : ينبغي للناس كلهم يتوكلون عَلَى اللَّه ، ولكن يعودون عَلَى أنفسهم بالكسب ، هَذَا قول انسان أحمق " !633 قَالَ الخلال : وأخبرني مُحَمَّد بْن عَلِيّ ، قَالَ : ثنا صالح ، أنه سأل أباه يعني أَحْمَد ابْن حنبل عَنِ التوكل ، فَقَالَ : " التوكل حسن ، ولكن ينبغي أن يكتسب ، ويعمل حتى يغني نفسه وعياله ولا يترك العمل " !634 قَالَ : وسئل أبي وأنا شاهد عَنْ " قوم لا يعملون ويقولون : نحن المتوكلون ، فَقَالَ : هؤلاء مبتدعون " . قال الخلال : وأَخْبَرَنَا المروزي ، أنه قَالَ : لأبي عَبْد اللَّهِ أن ابْن عيينة كان يَقُول : هم مبتدعة ، فَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : هؤلاء قوم سوء يريدون تعطيل الدنيا !635 وقال الخلال : وأَخْبَرَنَا المروزي ، قَالَ : سألت أبا عَبْد اللَّهِ عَنْ " رجل جلس فِي بيته ، وقال : اجلس واصبر واقعد فِي البيت ، ولا أطلع عَلَى ذلك أحدا ، فَقَالَ : لو خرج فاحترف كان أحب إلي ، فَإِذَا جلس خفت أن يخرجه جلوسه إِلَى غير هَذَا قلت : إِلَى أي شيء يخرجه ؟ قَالَ : يخرجه إِلَى أن يكون يتوقع أن يرسل إليه " !636 قَالَ الخلال : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر المروزي ، قَالَ : سَمِعْتُ رجلا يَقُول لأبي عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل : إني فِي كفاية ، قَالَ : الزم السوق تصل به الرحم ، وتعود به عَلَى عيالك وقال لرجل : آخر اعمل وتصدق بالفضل عَلَى قرابتك . وقال أحمد بْن حنبل : قد أمرتهم يعني أولاده أن يختلفوا إِلَى السوق ، وأن يتعرضوا للتجارة " !637 قال الخلال : وأخبرني مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ، أن الفضل بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد حدثهم ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد اللَّهِ يأمر بالسوق ، ويقول : " مَا أحسن الاستغناء عَنِ الناس " !638 وقال الخلال : وأخبرني يعقوب بْن يوسف المطوعي ، قَالَ : سمعت أبا بَكْر بْن جناد ، يَقُول الجصاصي ، قَالَ : سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل ، يَقُول : " أحب الدراهم إلي درهم من تجارة وأكرهها عندي الذي من صلة الإخوان " قال المصنف رحمه اللَّه قلت وكان إبراهيم بْن أدهم يحصد ، وسلمان الخواص يلقط ، وحذيفة المرعشي يضرب اللبن . وقال ابْن عقيل : التسبب لا يقدح فِي التوكل ، لأن تعاطى رتبة ترقى عَلَى رتبة الأنبياء ، نقص فِي الدين ، ولما قيل لموسى عَلَيْهِ السلام : إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ سورة القصص آية 20 خرج ، ولما جاع واحتاج إِلَى عفة نفسه أجر نفسه ثمان سنين ، وقال اللَّه تعالى : فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا سورة الملك آية 15 وهذا لأن الحركة استعمال بنعمة اللَّه ، وهي القوى فاستعمل مَا عندك ثم أطلب مَا عنده ، وَقَدْ يطلب الإنسان من ربه وينسى مَا لَهُ عنده من الذخائر ، فَإِذَا تأخر عنه مَا يطلبه يسخط ، فترى بعضهم يملك عقارا وأثاثا ، فَإِذَا ضاق به القوت ، واجتمع عَلَيْهِ دين ، فَقِيلَ لَهُ لو بعت عقارك ، قَالَ : كيف أفرط فِي عقاري وأسقط جاهي عند الناس ، وإنما يفعل هذه الحماقات العادات ، وإنما قعد أقوام عَنْ الكسب استثقالا لَهُ ، فكانوا بين أمرين قبيحين ، إما تضييع العيال فتركوا الفرائض أَوِ التزين باسم أنه متوكل فيحن عليهم المكتسبون ، فضيقوا عَلَى عيالهم لأجلهم ، وأعطوهم وهذه الرذيلة لم تدخل قط إلا عَلَى دنيء النفس الرذيلة ، وإلا فالرجل كل الرَّجُل من لم يضيع جوهرة الذي أودعه اللَّه إيثارا للكسل أَوْ لاسم يتزين به بين الجهال ، فَإِن اللَّه تعالى قد يحرم الإنسان المال ، ويرزقه جوهرًا يتسبب به إِلَى تحصيل الدنيا بقبول الناس عَلَيْهِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عبد الوهاب بن المبارك←جعفر بن أحمد السراج←عبد العزيز بن الحسن بن إس…←أبي←أحمد بن مروان المالكي←أبو القاسم بن الختلي←أحمد بن حنبل←ابن ناصر←أبو الحسين بن عبد الجبار←عبد العزيز بن علي الأزجي←إبراهيم بن محمد بن جعفر ا…←أبو بكر عبد العزيز بن ج…←أبو بكر أحمد بن محمد الخل…←أبو بكر المروزي←لأبي عبد الله←الخلال←عبد الله بن أحمد←أبي←الخلال←محمد بن علي←صالح←أحمد ابن حنبل←أبي←الخلال←المروزي←أبا عبد الله←الخلال←أبو بكر المروزي←لأبي عبد الله أحمد بن حنبل←الخلال←محمد بن الحسين←الفضل بن محمد بن زياد←أبا عبد الله←الخلال←يعقوب بن يوسف المطوعي←أبا بكر بن جناد←الجصاصي←أحمد بن حنبل←ابن عقيل