161 ما أَخْبَرَنَا به مُحَمَّد بْن أبي القاسم البغدادي ، نا أَبُو مُحَمَّد التميمي ، عَنْ أبي عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، قَالَ : بلغني أن أبا شعيب المقفع وكان قد حج سبعين حجة راجلا أحرم فِي كل حجة بعمرة وحجة من عند صخرة بيت المقدس ، ودخل بادية تبوك عَلَى التوكل ، فلما كان فِي حجته الأخيرة رأى كلبا فِي البادية يلهث عطشا ، فَقَالَ : من يشتري حجة بشربة ماء ؟ قَالَ : فدفع إليه إنسان شربة ماء فسقى الكلب ، ثم قَالَ : هَذَا خير لي من حجي ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّاءَ أَجْرٌ "
!686 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّل بْن عِيسَى ، نا ابْن أبي الكوفاني ، ثنا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن موري الحبوساني ، نا أَبُو نصر عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيٍّ الطوسي المعروف بابن السراج ، قَالَ : سمعت الوجهي ، يَقُول : سمعت أبا علي الروزباري ، يَقُول : " كان فِي البادية جماعة ومعنا أَبُو الْحُسَيْن العطوفي فربما كانت تلحقنا القافلة ويظلم علينا الطريق ، وكان أَبُو الْحُسَيْن يصعد تلا فيصبح صياح الذئب حتى تسمع كلاب الحي فينبحون فيمر عَلَى بيوتهم ، ويحمل إلينا من عندهم معونة " قلت : وإنما ذكرت مثل هذه الأشياء ليتنزه العاقل فِي مبلغ علم هؤلاء وفهمهم للتوكل وغيره ، ويرى مخالفتهم لأوامر الشرع ، وليت شعري كيف يصنع من يخرج منهم ، ولا شيء معه بالوضوء والصلاة ، وإن تخرق ثوبه ولا إبرة معه فكيف يفعل ، وَقَدْ كان بعض مشايخهم يأمر المسافر بأخذ العدة قبل السفر . !687 فأَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز ، نا أَبُو بَكْر الخطيب ، نا أَبُو القاسم عَبْد الكريم بْن هوازن القشيري ، قَالَ : سمعنا أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، يَقُول : سمعت أبا العباس البغدادي ، يَقُول : سمعت الفرغاني ، يَقُول : " كان إِبْرَاهِيم الخواص مجردا فِي التوكل يدقق فيه ، وكان لا تفارقه إبرة وخيوط وركوة ومقراض ، فَقِيلَ لَهُ : يا أبا إِسْحَاق لم تجمع هَذَا وأنت من كل شيء ؟ فَقَالَ : مثل هَذَا لا ينقض التوكل ، لأن اللَّه تعالى فرض علينا فرائض والفقير لا يكون عَلَيْهِ إلا ثوب واحد ، فربما يتخرق ثوبه ، وإن لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عَلَيْهِ صلواته ، وإن لم يكن معه ركوة تفسد عَلَيْهِ طهارته ، وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة ولا خيوط فاتهمه فِي صلاته "