56 أَخْبَرَنَا ابْن الحصين ° ، نا ابْن المذهب ° ، نا أَحْمَد بْن جَعْفَر ° ، ثنا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ ° ، ثني أبي ° ، ثنا مُحَمَّد بْن فضيل ° ، ثنا عمارة بْن القعقاع ° ، عَن ابْن أبي نعم ° ، عَنْ أبي سَعِيد الخدري ° رَضِيَ اللَّهُ عنه ، قَالَ : " بعث علي رَضِيَ اللَّهُ عنه من اليمن إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بذهبه فِي أديم مقروظ لم تخلص من ترابها ، فقسمها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بين أربعة بين زيد الخيل ، والأقرع بْن حابس ، وعيينة بْن حصن ، وعلقمة بْن علاثة أَوْ عامر بْن الطفيل شك عمارة ، فوجد من ذلك بعض أصحابه ، والأنصار وغيرهم ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاتِئُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشَمِّرُ الإِزَارِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ أَلَيْسَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ أَنَا ، ثُمَّ أَدْبَرَ ، فَقَالَ خَالِدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَعَلَّهُ يُصَلِّي ، فَقَالَ : إِنَّهُ رَبٌّ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ الَّلهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ أَنْ أَنْقَبِلَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ مُقْفٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضئضئ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ "
قال المصنف : هَذَا الرَّجُل يقال لَهُ : ذو الخويصرة التميمي ، وفي لفظ ، أنه قَالَ لَهُ : اعدل ، فَقَالَ : " ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل " . فهذا أول خارجي خرج فِي الإسلام وآفته أنه رضي برأي نفسه ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأتباع هَذَا الرَّجُل هم الذين قاتلوا عَلِيّ بْن أبي طالب كرم اللَّه وجهه ، وذلك أنه لما طالت الحرب بين مُعَاوِيَة ، وعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، رفع أصحاب مُعَاوِيَة المصاحف ، ودعوا أصحاب علي إِلَى مَا فيها ، وقال : تبعثون مِنْكُمْ رجلا ونبعث منا رجلا ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما فِي كتاب اللَّه عز وجل ، فَقَالَ الناس : قد رضينا فبعثوا عمرو بْن العاص ، فَقَالَ أصحاب علي : ابعث أبا مُوسَى ، فَقَالَ علي : لا أرى أن أولي أبا مُوسَى هَذَا ابْن عَبَّاس ، قالوا : لا يَزِيد رجلا منك فبعث أبا مُوسَى وأخر القضاء إِلَى رمضان ، فَقَالَ عروة بْن أذينة : تحكمون فِي أمر اللَّه الرجال لا حكيم إلا اللَّه ، ورجع علي من صفين فدخل الكوفة ، ولم تدخل معه الخوارج ، فأتوا حروراء ، فنزل بِهَا منهم اثنا عشر ألفا ، وقالوا : لا حكم إلا لله ، وكان ذلك أول ظهورهم ، ونادى مناديهم أن أمير القتال شبيب بْن ربعي التميمي وأمير الصلاة عَبْد اللَّهِ بْن الكوا اليشكري ، وكانت الخوارج تتعبد إلا أن اعتقادهم أنهم أعلم من عَلِيّ بْن أبي طالب كرم اللَّه وجهه وهذا مرض صعب .