185 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الأَزْدِيُّ ° قِرَاءَةً ، وَأَبُو الْفَضْلِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الْمِصْرِيُّ ° ، إِذْنًا مُشَافَهَةً ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الأَنْصَارِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْبُخَارِيُّ ° الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ ° ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ° دَنُوقَا ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ° ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ° ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ ° ، عَنْ بَكْرٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الأَرْضِ ، بَسَطَ ثَوْبَهُ ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ "
قَالَ عبدُ الغني : هو غالب بْن أبي غيلان ، وهو غالب بْن خطاف ، قَالَ لي علي بْن عمر ، خطاف بالفتح هو الصواب . قَالَ الشيخ أحسن الله عقباه : هذا حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ متفقٌ عليه من حديث بشر بْن المفضل ، أخرجه البخاريُّ ، عن مسدد عنه ، وعن أبي الوليد عنه . وأخرجه مسلمٌ ، عن يحيى بْن يحيى عنه . ورواه البخاريُّ ، أيضًا من حديث غير بشر ، عن غالب ، وأخرجه عن مُحَمَّد بْن مقاتل ، عن عبد الله بْن المبارك ، عن خالد بْن عبد الرحمن ، عن غالب القطان . سمعت أبا طاهر السِّلفيَّ ، يقول : سمعت أبا الفضل مُحَمَّد بْن طاهر المقدسي الحافظ ، بهمذان ، يقول : " سألتُ الإمام أبا القاسم سعدَ بْن عليٍّ الزَّنجانيَّ الحافظ ، بمكة ، وما رأيتُ مثله ، قلت له : أربعة من الحفاظ ، تعاصروا أيهم أحفظ ؟ فقال : من ؟ قلت : الدارقطنيُّ ، ببغداد ، وعبدُ الغني ، بمصر ، وأبو عبد الله بْن منده ، بأصبهان ، وأبو عبد الله الحاكم ، بنيسابور ، فسكت فألححتُ عليه ، فقال : أما الدارقطنيُّ ، فأعلمهم بالعلل ، وأما عبدُ الغني فأعلمهم بالأنساب ، أما أَبُو عبد الله بْن منده ، فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا " . وسمعتُ أبا طاهر ، يقول : سمعتُ أبا الفضل ، يقول : " قرأتُ يومًا على أبي إسحاق إبراهيم بْن سعيد الحبَّال الحافظ ، بمصر ، فقلت على العادة : ورضي الله عن الشيخ الحافظ ، فقال : لا تقل الحافظ ، إنما الحافظ الدارقطنيُّ ، وعبد الغني " . أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر أحمد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الأصبهانيُّ ، وأبو مُحَمَّد عبد الله ابن عبد الرحمن بْن يحيى العثمانيُّ ، بقراءتي عليهما ، قَالَ أَبُو طَاهِر : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد جعفر بْن أَحْمَدَ بْن الحسن بْن السراج البغدادي ، بها سنة أربع وتسعين وأربع مائة ، وقال أَبُو مُحَمَّد : أخبرني أَبُو الحسن علي بْن المشرف بْن المسلم الأنماطيُّ ، سنة سبع وخمس مائة ، قالا : أَخْبَرَنَا أَبُو زكريا عبد الرحيم بْن أَحْمَدَ البخاريُّ الحافظ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عبدُ الغني بنُ سعيد الحافظ ، قَالَ : سمعت أبا الحسن عليَّ بْن عُمَرَ الحافظ ، يقول : سمعتُ أبا مُحَمَّد الحسن بْن أَحْمَدَ ابن صالح السبيعيَّ ، يقول : " قدم علينا حلب الوزير أَبُو الفتح الفضل بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن الفرات ، فتلقاه أهل البلد ، وكنت فيهم ، فقيل له : إني منْ أصحاب الحديث ، فقال لي : تعرف إسنادًا جُمِعَ فيه أربعة من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل واحد منهم يروي عن صاحبه ؟ فقلت : نعم ، وذكرتُ له حديث السائب بْن يزيد ، عن حويطب بْن عبد العزى ، عن عبد الله بْن السعدي ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العمالة ، فقال لي : صدقت ، وعَرَفَ لي ذلك ، وصارت لي به منزلة عنده . قَالَ عبد الغني : ثم تتبعتُ مثل ذلك مما لم يذكره السبيعيُّ ، فوجدت حديثًا يرويه نعيم بْن همار ، عن المقدام بْن معدي كرب ، عن أبي أيوب ، عن عوف بْن مالك ، في الأمر بالطاعة ، والوصاة بكتاب الله عزَّ وجلَّ . ووجدتُ أيضًا حديثًا آخر اجتمعَ فيه أربعُ نسوة كلهن ، قد رأين رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكل واحدة منهن روت عن صاحبتها ، روى ذلك الزهريُّ ، عن عروة بْن الزبير ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن حبيبة بنت أم حبيبة ، عن أمها أم حبيبة ، عن زينب بنت جحش ، في فتح ردم يأجوج ومأجوج ، اجتمع في هذا الحديث زوجان من أزواج النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهُما أم حبيبة ، وزينب بنت جحش ، وربيبتان من ربائب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحداهما زينب بنت أم سلمة ، وهي بنت أبي سلمة عبد الله بْن عبد الأسد المخزومي ، والأخرى حبيبةُ بنت أم حبيبة ، وهي بنت عُبيد الله بْن جحش الذي تَنَصَّرَ بأرض الحبشة . قَالَ عبدُ الغني : ومما اجتمع فيه أربعةٌ رأوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكلُ واحد منهم ولد صاحبه وهم : أَبُو عتيق مُحَمَّد بْن عبد الرحمن بْن أبي بكر الصديق لأبي قحافة رضي الله عنهم أجمعين . أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر السلفي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين الصيرفي ، أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الصوري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبدُ الغنيِّ بنُ سعيد الحافظ ، قَالَ : نظرتُ في كتاب المدخل الذي صنَّفه الحاكمُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بْن عبد الله النيسابوريُّ ، مع أبي سعيد عمر بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد السجزيِّ ، وإذا فيه أغلاطٌ وتصحيفاتٌ أعظمتُ أن تكونَ غابت عنه ، واكْبَرْتُ جوازَها عليه ، وجوَّزتُ أن يكون ذلك جرى منْ ناقل الكتاب له ، أو حامله عنه ، مع أنه لا يعرى بشرٌ من السَّهو والغلط ، فاستخرت الله جلَّ وعلا ، وجَرَّدتُ ذلك ، وبَيَّنته ، وأوضحته ، واستشهدتُ عليه بأقاويل العلماء ، مجتهدًا في تصحيحه ، متوخيًا إظهار الصواب فيه ، ولما وصل كتابي هذا إلى أبي عبد الله الحاكم ، أجابني بالشكر عليه ، وذكر أنه أملاه على الناس وضَمَّنَ كتابه إليَّ الاعتراف بالفائدة ، وأنه لا يذكرها إلا عنِّي ، وأنَّ العباس مُحَمَّد بْن يعقوب الأصم ، حدثهم ، حدَّثنا العباس بْن مُحَمَّد الدوريُّ ، قَالَ : سمعتُ أبا عبيد ، يقول : " منْ شكر العلم أن تَسْتَفيد الشيءَ فإذا ذُكر لك ، قلتَ : خَفيَ عليَّ كذا وكذا ، ولَم يكن لي علمٌ ، حتى أفادني فلانٌ فيه كذا وكذا ، فهذا شكر العلم " . سمعت أبا طاهر الأصبهانيَّ ، يقول سمعتُ أبا الفضل المقدسي الحافظ ، ببغداد ، يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بْن سعيد الحبَّال الحافظ ، بمصر ، يقول : سمعتُ أبا مُحَمَّد عبد الغني بْن سعيد الأزدي الحافظ ، يقول : " رجلان نبيلان لحقهما لقبان قبيحان : عبد الله بْن مُحَمَّد الضعيف ، وإنما كان ضعيفًا في بدنه ، قويًا في حديثه ، ومعاوية بْن عبد الكريم الضال ، وإنما ضلَّ في طريق مكه " . وسمعتُ أبا طاهر ، يقول : سمعتُ أبا الحسين المبارك بْن عبد الجبار الصيرفيَ ، يقول : سمعتُ أبا عبد الله مُحَمَّد بْن عليٍّ الصوريَّ ، يقول : " ما رأتْ عينايَ بعد عبد الغني بْن سعيد المصريِّ ، أحفظَ من أبي مُحَمَّد الخلال البغدادي " . سمعتُ أحمد بْن مُحمد السِّلفيِّ ، يقول : سمعتُ المبارك بْن عبد الجبار الصيرفيَّ ، يقول : " لما رجع أَبُو بكر الخطيبُ الحافظُ ، إلى بغداد ، سألته : هل رأيتَ أحدًا يفهم الحديث ؟ قَالَ : إلا شابًا ، يُقال له : جعفر بْن الحاكاك . ثم قَالَ لي السِّلفيُّ : إنما أخذ هذا من قول الدراقطنيِّ لما سُئل عند عوده إلى بغداد : هل رأيتَ أحدًا يفهم الحديث ؟ قَالَ : لا ، إلا شابًا بمصر ، يُقال له : عبد الغني بْن سعيد ، كأنه شعله نار . وقولُ الدراقطنيِّ ، هذا عندي عن شيخنا السلفيِّ ، في موضع آخر بإسناده ، ولا يحضرني الآن إذ لم أجده في سماعاته ، ولا في سماعي منه بالإجازة ، فأخرجته على الإجازة عنه ، وهو ما أنبأنا أَبُو طَاهِر السِّلفيُّ ، قَالَ : أنبأنا أَبُو الحسين الصيرفي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الصوري ، قَالَ : قَالَ لي أَبُو بكر البرقاني : سألتُ الدراقطنيَّ ، بعد قدومه من مصر : هل رأيتَ في طول طريقك من يفهم شيئًا من العلم ؟ فقال لي : ما رأيتُ في طريقي أحدًا ، إلا شابًا بمصر ، يُقال له عبد الغني ، كأنه شعلة نار ، وجعل يُفَخِّمُ أمْره ويرفع ذكْرَهُ " . قَالَ السِّلفيُّ : وقد أجاز لي أَبُو غالب ، قَالَ : أجاز لي البرقاني . وأنبأنا أَبُو طَاهِر ، قَالَ : أنبأنا أَبُو الحسن ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الصوريُّ ، قَالَ : قَالَ لي عبد الغني بْن سعيد : ابتدأت كتاب المؤتلف ، والمختلف ، وقدم علينا أَبُو الحسن الدارقطنيُّ ، فأخذتُ عنه أشياء كثيرة منه ، فلما فرغتُ من تصنيفه ، سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني ، فقلت : عنك أخذتُ أكثره ، فقال لي : لا تقلْ هكذا ، فإنك أخذته عني متفرقًا ، وقد أوردتَه فيه مجموعًا ، وفيه أشياءُ كثيرةٌ أخذتُها من شيوخك ، فقرأته عليه ، أو كما قَالَ . قَالَ الصوريُّ : وقال لي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بْن عبد الرحمن بْن أبي يزيد الأزديُّ ، قَالَ لي أبي : خرجنا يومًا مع أبي الحسن الدراقطنيِّ ، من عند أبي جعفر مسلم الحسيني ، فلقينا عبد الغني بْن سعيد ، فسلم على أبي الحسن ، ووقفا ساعةً يتحدثان ، ثم انصرف عبدُ الغني ، فالتفت إلينا أَبُو الحسن ، فقال : يا صحبنا ، ما التقيتُ من مرة مع شابكم هذه ، فانصرفتُ عنه إلا بفائدة ، أو كما قَالَ . قَالَ الصوريُّ : وقال لي أَبُو الفتح منصور بْن عليٍّ الطرسوسيُّ ، وكان شيخًا صالحًا : لما أراد أَبُو الحسن الدارقطنيُّ ، الخروج من عندنا من مصر ، خرجنا معه نودعه ، فلما ودَّعناه بَكَيْنا ، فقال لنا : لِمَ تَبْكون ؟ فقلنا : نبكي لِمَ فقدناه من علمك ، وعدمناه من فوائدك ، فقال : تقولون هذا ، وعندكم عبد الغني بْن سعيد ، وفيه الخلف ، أو كما قَالَ . قَالَ الصوريُّ : قَالَ لي عبد الغني بْن سعيد : وُلدت لليلتين بقينا من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة ، وتوفي في صفر من سنة تسع وأربع مائة