1616 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ° وَجَمَاعَةٌ كِتَابَةً ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَهُمْ نا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ ° ، أنا ابْنُ غَيْلانَ ° ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ° ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى ° ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ° ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى طَلْحَةَ ° ، فَسَأَلَهُ وَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِرَحِمٍ ، فَقَالَ : " إِنَّ هَذَا لَرَحِمٌ مَا سَأَلَنِي بِهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ ، إِنَّ لِي أَرْضًا قَدْ أَعْطَانِي بِهَا عُثْمَانُ ثَلاثَمِائَةِ أَلْفٍ ، فَإِنْ شِئْتَ الأَرْضَ ، وَإِنْ شِئْتَ ثَمَنَهَا " ، قَالَ : لا بَلِ الثَّمَنَ ، فَأَعْطَاهُ
وَرُوِيَ أنّه فَدَى عشرةً من أسارى بدْرٍ بماله . ولطلحة حكايات سِوَى هذه في السّخاء . وعن محمد بن إبراهيم التَّيْميّ ، قَالَ : كان يغلّ طلحة بالعراق أربع مائة ألف ، ويغلّ بالسَّراة عشرة آلاف دينار ، وكان يكفي ضعفاء بني تَيْمٍ ، ويقضي ديونهم ، ويُرسل إلى عائشة كلّ سنةٍ بعشرة آلاف . وَقَالَ عَمْرو بن دينار : حدّثني مولى طلحة أنّ غلّته كانت كلّ يومٍ ألف درْهم . وَقَالَ الواقديّ : حدّثني إسحاق بن يحيى ، عن موسى بن طلحة ، أنّ معاوية سأله ، كم ترك أَبُو محمد من العَيْن ؟ قَالَ : " ترك ألف ألف ومائتي دِرْهم ، ومائتي ألف دينار " ، فَقَالَ : " عاش سخيًّا حميدًا ، وقُتِلَ فقيدًا " قد ذَكَرْنا أنّ مروان كان في جيش طلحة ، والزُّبَيْر يوم الجمل وأنّه رمى بسهمٍ على طلحة فقتله . فَقَالَ مُجالد ، عن الشَّعْبيَّ ، قَالَ " رأى عليّ طلحة في بعض الأودية مُلْقى ، فنزل فمسح التراب عن وجهه ، ثمّ قَالَ : عزيزٌ عليّ أبا محمد أنّ أراك مُجدَّلًا في الأودية ، ثمّ قَالَ : إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري " . قَالَ الأصمعيّ : معناه : سرائري وأحزاني التي تموج في جَوْفي وَقَالَ ليث : عن طلحة بن مُصَرِّف ، " إنّ عليًّا انتهى إلى طلحة وقد مات ، فنزل وأجلسه ، ومسح الغُبار عن وجهه ولحيته ، وهو يترحَّم عليه ويقول : ليتني متُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة " قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، ثنا قَيْسٌ ، قَالَ : رَمَى مَرْوَانُ يَوْمَ الْجَمَلِ طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فِي رُكْبَتِهِ ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ ، فَإِذَا أَمْسَكُوهُ اسْتَمْسَكَ ، وَإِذَا تَرَكُوهُ سَالَ ، فَقَالَ : " دَعُوهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ سَهْمٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ " ، قَالَ : فَمَاتَ ، فَدَفَنَّاهُ عَلَى شَاطِئِ الْكَلإِ ، فَرَأى بَعْضُ أَهْلِهِ أَنَّهُ أَتَاهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ : أَلا تُرِيحُونِي مِنْ هَذَا الْمَاءِ ، فَإِنِّي قَدْ غَرِقْتُ ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا ، قَالَ : فَنَبَشُوهُ ، فَإِذَا هُوَ أَخْضَرُ كَأَنَّهُ السَّلْقُ ، فَنَزَعُوا عَنْهُ الْمَاءَ فَاسْتَخْرَجُوهُ ، فَإِذَا مَا يَلِي الأَرْضَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَوَجْهِهِ قَدْ أَكَلَتْهُ الأَرْضُ . فَاشْتَرَوْا لَهُ دَارًا مِنْ دُورِ آلِ أَبِي بَكْرَةَ ، بِعَشَرَةِ آلافٍ فَدَفَنُوهُ فِيهَا " الكلأ بالمدّ والتّشديد : مرسى المراكب ، ويُسمَّى الميناء وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى طَلْحَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ° مَعَ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ بَعْدَ الْجَمَلِ ، فَرَحَّبَ بِهِ وَأَدْنَاهُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي لأَرْجُو اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي وَأَبَاكَ مِمَّنْ قَالَ فِيهِمْ : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ سورة الحجر آية 47 الآيَةَ " . فَقَالَ رَجُلانِ عِنْدَهُ : اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " قُومَا أَبْعَدَ أَرْضٍ وَأَسْحَقَهَا ، فَمَنْ هُوَ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَنَا وَطَلْحَةُ ، يَابْنَ أَخِي إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَأْتِنَا " وعن أمّ يحيى ، قالت : قُتِلَ طلحة وفي يد خازنه ألفا ألف دِرْهِم ، ومائتا ألف دِرْهم ، وَقُوِّمَتْ أصولُه وعِقارُه بثلاثين ألف ألف دِرْهم . وقد مضى من أخباره في وقعة الجمل ، حَشَرنا الله معه .