1703 قَرَأتُ عَلَى أَبِي الْفَهْمِ بْنِ أَحْمَدَ السُّلَمِيِّ ° ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ° ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ° ، أَنْبَأَ مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ ° ، إِمْلاءً ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ خُزَيْمَةَ ° ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ ° ، ثنا شَبَابَةُ ° ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ ° الْبَصْرَةَ قَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ فَقَالا لَهُ : أَلا تُخْبِرُنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ فِيهِ ، تَتَوَلَّى عَلَى الأُمَّةِ ، تَضْرِبُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، أَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَهُ إِلَيْكَ ، فَحَدِّثْنَا فَأَنْتَ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا سَمِعْتَ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَلا ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَ بِهِ ، فَلا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فِي ذَلِكَ ، مَا تَرَكْتُ أَخَا بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُومَانِ عَلَى مِنْبَرِهِ ، وَلَقَاتَلْتُهُمَا بِيَدِي ، وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلا بُرْدِي هَذَا ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقْتَلْ قَتْلا ، وَلَمْ يَمُتْ فَجْأَةً ، مَكَثَ فِي مَرَضِهِ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ ، يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤَذِّنُهُ بِالصَّلاةِ ، فَيَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي ، ثُمَّ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ ، فَيُؤَذِّنُهُ بِالصَّلاةِ ، فَيَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي ، وَلَقَدْ أَرَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَبَى وَغَضِبَ وَقَالَ : " أَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ " فلمّا قبض الله نبيه ، نظرنا فِي أمورنا ، فاخترنا لُدنيانا من رضيه نبيُّ الله لدِيننا ، وكانت الصلاة أصل الْإِسْلَام ، وهي أعظم الأمر ، وقوام الدين فبايعنا أَبَا بَكْر ، وكان لذلك أهلًا ، لم يختلف عليه منّا اثنان ، ولم يشهد بعضنا على بعضٍ ، ولم نقطع منه البراءة ، فأدّيتُ إِلَى أبي بَكْر حقَّه ، وعرفت له طاعته ، وغزوت معه فِي جنوده ، وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأضرب بين يديه الحدود بسَوْطي ، فلمّا قُبِض ، ولّاها عُمَر ، فأخذ بسُنَّة صاحبه ، وما يعرف من أمره ، فبايعْنا عُمَر ، لم يختلف عليه مِنَّا اثنان ، ولم يشهد بعضنا على بعض ، ولم نقطع البراءة منه ، فأدّيتُ إِلَى عمر حقَّه ، وعرفت له طاعته ، وغزوت معه فِي جيوشه ، وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأضرب بين يديه الحدود بسَوْطي . فَلَمَّا قُبِض تذكَّرت فِي نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفضلي ، وأنا أظن أن لَا يَعْدِلَ بي ، ولكنْ خشي أن لَا يعمل الخليفة بعده ذَنْبًا إلّا لحِقَه فِي قبره ، فأخرج منها نفسه وولده ، ولو كَانَتْ محاباةً منه لآثر بها ولده ، فبرء منها إِلَى رهطِ من قريش ستّة ، أَنَا أحدهم . فَلَمَّا اجتمع الرهط تذكَّرت فِي نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفضلي ، وأنا أظن أن لَا يَعْدِلُوا بي ، فأخذ عَبْد الرَّحْمَن مواثقنا على أن نسمع ونُطيع لمن ولّاه الله أمرَنا ، ثُمَّ أخذ بيد ابن عَفَّان فضرب بيده على يده ، فنظرت في أمري ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وَإِذَا ميثاقي قد أَخَذَ لغيري ، فبايعنا عُثْمَان ، فأدّيتُ إِلَى عُثْمَان حقَّه ، وعرفت له طاعته ، وغزوت معه فِي جيوشه ، وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأضرب بين يديه الحدود بسَوْطي . فَلَمَّا أصيبَ نظرت فِي أمري ، فإذا الخليفتان اللّذان أخذاها بعهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهما بالصلاة قد مضيا ، وهذا الَّذِي قد أُخذ له الميثاق قد أصيب ، فبايعني أَهْل الحرمين ، وأهل هذين المصرين " . روى إسحاق بْن راهويه نحوه ، عن عَبْد بْن سُلَيْمَان ، ثنا أَبُو العلاء سالم المُرَاديّ ، سمعت الْحَسَن ، وروى نحوه وزاد فِي آخره : " فوثب فيها من ليس مثلي ، ولا قرابتُهُ كقرابتي ، ولا عِلْمه كعِلْمي ، ولا سابقتُهُ كسابقتي ، وكنت أحقُّ بها منه . قَالا : فأخبرنا عن قتالك هذين الرجلين ، يعنيان طَلْحَةَ والزُّبَيْر ، قَالَ : بايعاني بالمدينة ، وخلعاني بالبصرة ، ولو أنّ رجلًا ممّن بايع أَبَا بَكْر وعمر خَلَعَهُ لقاتلناه "
. وروى نحه الجُرَيْري ، عن أبي نَضْرَةَ وَقَالَ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ: ثنا مُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّيْمِيُّ ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ ، زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ ، وَأَعْتَقَ بِلَالًا . رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ ، يَقُولُ الْحَقَّ ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا ، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ مِنْ صَدِيقٌ . رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ . رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا ، اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ " وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ " . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا هُوَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ عُمَرُ : أَنَا هُوَ ، قَالَ : " لَا ، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ " . وَكَانَ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا قُلْتُ : فَقَاتَلَ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ أَوَّلُوا الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِمْ وَجَهْلِهِمْ وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ سَلامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : جَاءَ أُنَاسٌ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَالُوا : أَنْتَ هُوَ ، قَالَ : " مَنْ أَنَا ؟ " قَالُوا : أَنْتَ هُوَ ، قَالَ : " وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا ؟ " قَالُوا : أَنْتَ رَبُّنَا ، قَالَ : " ارْجِعُوا " ، فَأَبَوْا ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ ، ثُمَّ خَدَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا قَنْبَرُ ، ائْتِنِي بِحِزَمِ الْحَطَبِ ، فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ " ، وَقَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ الأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَوْقَدْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرَا وقال أَبُو حيان التَّيْميّ : حَدَّثَنِي مجمّع ، " أنّ عليًّا كان يكنس بيت المال ، ثُمَّ يصلي فِيهِ ، رجاء أن يشهد له أنّه لم يحبس فِيهِ المال عن المُسْلِمين " وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَطَبَ عَلِيٌّ فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، وَاللَّهِ الَّذِي لا إلَهُ إِلا هُوَ ، مَا رَزَأْتُ مِنْ مَالِكُمْ قَلِيلا وَلا كَثِيرًا ، إِلا هَذِهِ الْقَارُورَةَ ، وَأَخْرَجَ قَارُورَةً فِيهَا طِيبٌ " ، ثُمَّ قَالَ : " أَهْدَاهَا إِلَى دِهْقَانَ " وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ يَوْمَ الأَضْحَى ، فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خَزِيرَةً ، فَقُلْتُ : لَوْ قَرَّبْتَ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الإِوَزِّ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْثَرَ الْخَيْرَ ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لا يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ إِلا قَصْعَتَانِ ، قَصْعَةٌ يَأْكُلُهَا هُوَ وَأَهْلُهُ ، وَقَصْعَةٌ يَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ " وقال سُفْيَان الثوري : إذا جاءك عن عليّ شيءٌ فخُذْ به ، مَا بنى لَبِنَةً على لَبِنَة ، ولا قَصْبة على قصْبَة ، ولقد كان يُجاء بجيوبه فِي جُراب . وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْخَوَرْنَقِ ، وَعَلَيْهِ سَمَلُ قَطِيفَةٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ لأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا بِنَفْسِكَ ! فَقَالَ : " إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرْزَؤُكُمْ شَيْئًا ، وَمَا هِيَ إِلا قَطِيفَتِي الَّتِي أَخْرَجْتُهَا مِنْ بَيْتِي " وعن علي أنّه اشترى قميصًا بأربعة دراهم فلبسه ، وقطع مَا فضل عن أصابعه من الكُمّ . وعن جُرْمُوز ، قَالَ : رَأَيْت عليًّا وهوي يخرج من القصر ، وعليه إزارٌ إِلَى نصف السّاق ، ورداءٌ مُشَمَّر ، ومعه دِرَّةٌ يمشي بها فِي الأسواق ، ويأمرهم بتقوى الله وحُسْن البَيْع ، ويقول : " أوْفُوا الكيل والميزان ، ولا تنفخوا اللَّحْم " . وقال الْحَسَن بْن صالح بْن حيّ : تذاكروا الزُّهاد عند عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، فقال : أزهد النّاس فِي الدُّنيا عليّ بْن أبي طَالِب . وعن رَجُل أنّه رَأَى عليًّا قد ركب حمارًا ، ودلّى رجليْه إِلَى موضع واحد ، ثُمَّ قَالَ : " أَنَا الَّذِي أهنتُ الدُّنيا " . وَقَالَ هُشَيْمٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمَّارٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَادَ أَنَّ ، أَنَّ رَجُلا حَدَّثَ عَلِيًّا بِحَدِيثٍ ، فَقَالَ : " مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ كَذَّبْتَنِي " ، قَالَ : لَمْ أَفْعَلْ ، قَالَ : " إنْ كِنْتَ كَذَبْتَ أَدْعُو عَلَيْكَ " ، قَالَ : ادْعُ ، فَدَعَا ، فَمَا بَرَحَ حَتَّى عُمِيَ وقال عطاء بْن السّائب ، عن أبي البَخْتَرِيّ ، عن عليّ ، قَالَ : " وأبْردُها على الْكَبِدِ إذا سُئلْتُ عمّا لَا أعلم أن أقول : الله أعلم " وقال خَيْثَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن : قال عليّ : " من أراد أن يُنِصف النّاس من نفسه ، فلْيُحِبَ لهم مَا يحبّ لنفسه " . وقال عَمْرو بْن مُرَّة ، عن أبي البَخْتَرِيّ ، قَالَ : " جاء رَجُل إِلَى عليّ فأثنى عليه ، وكان قد بَلَغَه عَنْهُ أمرٌ ، فقال : إنّي لست كما تقول ، وأنا فوق مَا فِي نفسك " وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الأَسَدِيُّ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، ثنا مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ ، وَهُوَ وَاهٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صَوْحَانَ ، قَالَ : لَمَّا ضُرِبَ عليٌّ أَتَيْنَاهُ ، فَقُلْنَا : اسْتَخْلِفْ ، قَالَ : " إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِكُمْ خَيْرًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ خَيْرَكُمْ ، كَمَا أَرَادَ بِنَا خَيْرًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ " وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : قِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلا تُوصِي ؟ قَالَ : " مَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْصَى ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِالنَّاسِ خَيْرًا سَيَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرٍ ، كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ " وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَلْعٍ الْهَمَدَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : " استُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ، فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسُنَّتِه " ، الْحَدِيثَ وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْعٍ ، سَمِعَ عَلِيًّا ، يَقُولُ : " لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، فَمَا يَنْتَظِرُنِي إِلا شَقِيٌّ " ، قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَخْبِرْنَا عَنْهُ نُبِرُّ عِتْرَتَه ، قَالَ : " أنشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَنْ تَقْتُلُوا غَيْرَ قَاتِلِي " ، قَالُوا : فَاسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا ، قَالَ : " لَا ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُكُمْ إِلَى مَا تَرَككُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، قَالُوا : فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا أَتَيْتَهُ ؟ قَالَ : " أَقُولُ : اللَّهُمَّ تَرَكْتَنِي فِيهِمْ مَا بَدَا لَكَ ، ثُمَّ قَبَضْتَنِي إِلَيْكَ ، وَأَنْتَ فِيهِمْ ، إِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ " وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ ، سَمِعْتُ عَلِيًّا ، يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ يُسِرُّ إِلَيَّ النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ ، فَمَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا " وَقَالَ شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : قدِمَ عَلَى عَلِيٍّ قَوْمٌ مِنَ الْبَصْرَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ ، فَقَالَ مِنْهُمُ الْجَعْدُ بْنُ نَعْجَةَ : اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " بَلْ مَقْتُولٌ : ضَرْبَةٌ عَلَى هَذِهِ تُخَضِّبُ هَذِهِ ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى " ، قَالَ : وَعَاتَبَهُ فِي لِبَاسِهِ ، قَالَ : " مَالَكُمْ وَلِلبَاسِي ، وَهُوَ أَبْعَدُ مِنَ الْكِبْرِ ، وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُسْلِمُ " وقال فِطْر ، عن أبي الطُّفَيْل ، " إنّ عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه تمثّل : أشْدُدْ حَيَازِيمَكَ للموت فَإِن الموتَ لاقيكا ولا تَجْزَعْ من القتل إذا حَلَّ بوادِيكا " وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَليِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : " أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ، وَقَدْ وَضَعْتُ قَدَمِي فِي الْغَرْزِ ، فَقَالَ لِي : لا تَقْدَمِ الْعِرَاقَ ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ بِهَا ذُبَابُ السَّيْفِ ، قُلْتُ : وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، قَالَ : أَبُو الأَسْوَدِ : فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قَطُّ مُحَارِبًا يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ قال ابْن عُيَيْنَة : كان عَبْد الملك رافضيًّا وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ ، حَدَّثَنِي الأَصْبَغُ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا عَلِيٌّ أَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ، يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ ، فَقَامَ يَمْشِي ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ الصَّغِيرَ ، شَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ ، فَضَرَبَهُ ، فَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَجَعَلَتْ تَقُولُ : " مَالِي وَلِصَلاةِ الصُّبْحِ ، قُتِلَ زَوْجِي عُمَرُ صَلاةَ الْغَدَاةِ ، وقُتِلَ أَبِي صَلاةَ الْغَدَاةِ " وَقَالَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ لَيْلَةِ قُتِلَ عَلِيٌّ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : خَرَجْتُ الْبَارِحَةَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُصَلِّي ، فَقَالَ لِي : " يَا بُنَيَّ ، إِنِّي بِتُّ الْبَارِحَةَ أُوقِظُ أَهْلِي ؛ لأَنَّهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ صَبِيحَةَ بَدْرٍ ، لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ ، فَقَالَ : ادْعُ عَلَيْهِمْ . فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي . فَجَاءَ ابْنُ النَّبَّاحِ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ ، فَخَرَجَ ، وَخَرَجْتُ خَلْفَهُ ، فَاعْتَوَرَهُ رَجُلانِ : أَمَّا أَحَدُهُمَا ، فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ فِي السُّدَّةِ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَثْبَتَهَا فِي رَأْسِهِ " وقال جَعْفَر بْن مُحَمَّد ، عن أَبِيهِ ، " إنّ عليًّا كان يخرج إِلَى الصلاة ، وَفِي يده دِرَّةٌ يوقظ النّاس بها ، فضربه ابن مُلجَم ، فقال عليّ : أطعموه وسْقوه ، فإنْ عشتُ فأنا وليّ دمي " . رَاوَه غيره ، وزاد : " فإنْ بقيتُ قَتَلْتُ أو عفوتُ ، فإنْ مِتُّ فاقتلوه قِتْلَتي ، ولا تعتدوا إنّ الله لَا يحب المعتدين " وقال مُحَمَّد بْن سعد : لقي ابنُ مُلْجم شَبِيبَ بْن بَجْرة الأشجعيّ ، فأعلمه بما عزم عليه من قُتِلَ عليّ ، فوافقه ، قَالَ : وجلسا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليّ ، قَالَ الْحَسَن : وأتيته سَحَرًا ، فجلست إليه فقال : إنّي مَلَكَتْني عيناي وأنا جالس ، فسنح لي النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فذكر المنام المذكور ، قَالَ : وخرج وأنا خلفه ، وابن النّبّاح بين يديه ، فَلَمَّا خرج من الباب نادى : أيُّها النّاس ، الصلاة الصلاة ، وكذلك كان يصنع كل يوم ، ومعه دِرَّتُهُ يُوقِظُ النّاس ، فاعْتَرَضَهُ الرجلان ، فضربه ابنُ مُلْجَم على دماغِه ، وأمّا سيف شبيب ، فوقع فِي الطّاق ، وسمع النّاس عليًّا يقول : لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرجل ، فشدّ النّاس عليهما من كل ناحية ، فهرب شبيب ، وَأُخِذَ عَبْد الرَّحْمَن ، وكان قد سمّ سيفه . ومكث عليّ يوم الجمعة والسبت ، وتُوُفيّ ليلة الأحد ، لإحدى عشرة لَيْلَةً بقيت من رمضان ، فَلَمَّا دُفِنَ أحضروا ابن ملجم واجتمع النّاس ، وجاءوا بالنّفْط والبَوَاري ، فقال مُحَمَّد بْن الحنفية ، والحسين ، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن أبي طَالِب : دَعُونا نَشْتَفّ منه ، فقطع عَبْد الله يديه ورِجْلَيه ، فلم يجزع ولم يتكلم ، فكَحَل عينيه ، فلم يجزع ، وجعل يقول : إنّك لَتَكْحُل عيني عمّك ، وجعل يقرأ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ سورة العلق آية 1 حَتَّى ختمها وإنّ عينيه لَتَسيلان ، ثُمَّ أمر به ، فعولج عن لسانه ليُقْطَع ، فجزع ، فَقِيلَ له فِي ذلك ، فقال : ماذاك بِجَزَعٍ ، ولكنّي أكره أن أبقى فِي الدُّنيا فُوَاقًا لَا أذكر الله ، فقطعوا لسانه ، ثُمَّ أحرقوه فِي قَوْصرة ، وكان أسمر ، حَسَن الوجه ، أفلَجَ ، شعْرُهُ مع شَحْمَه أُذُنيه ، وَفِي جبهته أثر السُّجود . ويُرْوَى أن عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أمرهم أن يحرِّقوه بعد الْقَتْلِ . وقال جَعْفَر بْن مُحَمَّد ، عن أَبِيهِ ، قَالَ " صلّى الحَسَن على عليّ ، وَدُفِنَ بالكوفة ، عند قصر الإمارة ، وَعُمِّيَ قبرهُ " . وعن أبي بَكْر بْن عيّاش ، قَالَ : عَمُّوه لئلّا تَنْبُشَه الخوارج . وقال شَرِيك ، وغيره : نقله الْحَسَن بْن عليّ إِلَى المدينة وذكر المُبَرّد ، عن مُحَمَّد بْن حبيب ، قَالَ : أوّل من حُوِّلَ من قبرٍ إِلَى قبرٍ عليّ . وقال صالح بْن احمد النَّحْويّ : ثنا صالح بْن شُعيب ، عن الْحَسَن بْن شُعَيب الفَرَويّ ، " أنّ عليًّا صُيِّر فِي صُندوقٍ ، وكثَّروا عليه من الكافور ، وَحُمِلَ على بعير ، يريدون به المدينة ، فَلَمَّا كان ببلاد طيّء ، أضلوا البعير ليلًا ، فأخذته طيء وهم يظنون أنّ فِي الصُّندوق مالًا ، فلمّا رأوه خافوا فدفنوه ، ونحروا البعير فأكلوه " وقال مُطَيْن : لو عَلِمَتِ الرافضة قبرَ مَن هَذَا الَّذِي يُزار بظاهر الكوفة لَرَجَمَتْهُ ، هَذَا قبر المُغيرة بْن شُعْبَة . قال أبو جَعْفَر الباقر : قُتِلَ عليّ وهو ابنُ ثمانٍ وخمسين . وعنه رواية أخرى أنّه عاش ثلاثًا وستّين سنة ، وكذا رُوِيَ عن ابنُ الحنفية ، وقاله أبو إِسْحَاق السبيعيّ ، وأبو بَكْر بْن عيّاش ، وينصر ذلك مَا رَاوَه ابنُ جُريْج ، عن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عليّ بْن أبي طَالِب . أنّه أخبره أنّ عليًّا تُوُفيّ لثلاثٍ أو أربعٍ وستين سنة . وعن جَعْفَر الصادق ، عن أَبِيهِ ، قَالَ " كان لعليّ سبع عشرة سرِيّة " وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : " لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالأَمْسِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ إِلا الأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ ، وَلا يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِ الرَّايَةَ ، فَلا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ ، مَا تَرَكَ بَيْضَاءَ وَلا صَفْرَاءَ ، إِلا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ ، كَانَ أَرْصَدَهَا لِخَادِمٍ لأَهْلِهِ " وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرٍو الأَصَمِّ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ : " كَذَبُوا وَاللَّهِ مَا هَؤُلاءِ بِشِيعَةٍ ، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ ، وَلا قَسَّمْنَا مِيرَاثَهُ " . وَرَوَاهُ شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، بَدَلَ عَمْرٍو ولو استوعبنا أخبار أمير المؤمنين لَطَالَ الكتاب . والله أعلم .