← تاريخ الإسلام الذهبي
تاريخ الإسلام الذهبي
#73 ☰ سليمان بن مهران الأعمش الإمام أبو محمد الأسدي…
A− A+

وَأَخْبَرَنَا بِيبَرْسُ التُّرْكِيُّ ، بِحَلَبٍ ، وَأَيُّوبُ الأَسَدِيُّ ، بِدِمَشْقَ ، قَالا : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، بِبَغْدَادَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرِّبِ ، أَنَا طَرَّارٌ ، أَنَا عَلِيٌّ الْعِيسَوِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ، ثنا الْعُطَارِدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، قَالَ : " رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بَالَ ، فَغَسَلَ ذَكَرَهُ غُسْلا شَدِيدًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَصَلَّى بِنَا وَحَدَّثَنَا ، فَجَاءَ بَيْتَهُ "

. هَذَا حَدِيثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ . وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، قَالَ : أَعْطَيْتُ امْرَأَةَ الأَعْمَشِ خِمَارًا ، فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ أَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، قَالَ : مَا هِيَ ؟ قُلْتُ : إِنْ لَمْ تَقْضِهَا ، فَلا تَغْضَبْ عَلَيَّ ، قَالَ : لَيْسَ قَلْبِي فِي يَدِي ، قُلْتُ : أَمْلِ عَلَيَّ ، قَالَ : لا أَفْعَلُ . وَقَالَ عَلَيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : مَنْصُورٌ أَثْبَتُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَفِي حَدِيثِ الأَعْمَشِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ قَالَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّهُمَا أَثْبَتُ فِي الْحَدِيثِ مَنْصُورٌ ، أَوِ الأَعْمَشُ ؟ فَقَالَ : مَنْصُورٌ مَنْصُورٌ . وَقَالَ وَكِيعٌ : سَمِعْتُ الأَعْمَشَ ، يَقُولُ : لَوْلا الشُّهْرَةَ لَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ ، ثُمَّ تَسَحَّرْتُ . قُلْتُ : هَذَا كَانَ مَذْهَبُ الأَعْمَشِ ، وَهُوَ عَلَى الَّذِي رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ . عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : " تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ هُوَ النَّهَارُ إِلا أَنَّ الشَّمْسَ لَم تَطْلُعْ " . وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : أَرْسَلَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ الْهَاشِمِيُّ أَمِيرُ الْكُوفَةِ إِلَى الأَعْمَشِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَصَحِيفَةٍ لِيَكْتُبَ لَهُ فِيهَا حَدِيثًا ، فَكَتَبَ فِيهَا : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُ الصَّمَدُ ) إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ وَجَّهَ بِهَا إِلَيْهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ : يَا بْنَ الْفَاعِلَةِ أَظَنَنْتَ أَنِّي لا أُحْسِنُ كِتَابَ اللَّهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ : وَظَنَنْتَ أَنِّي أَبِيعُ الْحَدِيثَ ! وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ أَتَى الأَعْمَشَ أَضْيَافٌ ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِمْ رَغِيفَيْنِ ، فَأَكَلُوهُمَا فَدَخَلَ ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ نِصْفَ حَبْلٍ مِنْ قَتٍّ ، فَوَضَعَهُ عَلَى الْخُوَانِ وَقَالَ : أَكَلْتُمْ قُوتُنَا ، فَهَذَا قُوتُ شَاتِي فَكُلُوهُ . قَالَ عِيسَى : وَخَرَجْنَا فِي جِنَازَةٍ وَرَجُلٌ يَقُود : الأَعْمَشُ فَلَمَّا رَجَعْنَا عَدَلَ بِهِ فَلَمَّا أَصْحَرَ بِهِ قَالَ : أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ فِي جَبَّانَةِ كَذَا وَكَذَا ؟ وَلا أَرُدُّكَ حَتَّى تَمْلأَ أَلْوَاحِي حَدِيثًا ، قَالَ : اكْتُبْ ، فَلَمَّا مَلأَ الأَلْوَاحَ رَدَّهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ دَفَعَ أَلْوَاحَهُ لِإِنْسَانٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى الأَعْمَشُ إِلَى بَابِهِ تَعَلَّقَ بِهِ وَقَالَ : خُذُوا الأَلْوَاحَ مِنَ الْفَاسِقِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ فَاتَ ، فَلَمَّا أَيِسَ مِنْهُ قَالَ : كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ كَذِبٌ ، قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ تَكْذِبَ . وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : قُلْتُ لِلأَعْمَشِ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ أَخْذِ شَعْرِكَ ؟ قَالَ : كَثْرَةُ فُضُولِ الْحَجَّامِينَ قُلْتُ : فَإِنِّي أَجِيئُكَ بِحَجَّامٍ لا يُكَلِّمُكَ حَتَّى يَفْرُغَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ جُنَيْدًا الْحَجَّامَ ، وَكَانَ مُحَدِّثًا فَأَوْصَيْتُهُ فَقَالَ : نَعَمْ فَلَمَّا أَخَذَ نِصْفَ شَعْرِهِ قَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، كَيْفَ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ؟ قَالَ : فَصَاحَ الأَعْمَشُ صَيْحَةً ، وَقَامَ يَعْدُو وَبَقِيَ نِصْفُ شَعْرِهِ أَيَّامًا غَيْرَ مَجْزُوزٍ ، رَوَاهَا عَلِيُّ بْنُ خُشْرُمٍ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : خَرَجَ الأَعْمَشُ ، فَإِذَا بِجُنْدِيٍّ فَسَخَّرَهُ لِيَعْبُرَ بِهِ نَهْرًا فَلَمَّا رَكِبَ الأَعْمَشُ قَالَ : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ سورة الزخرف آية 13 فَلَمَّا تَوَسَّطَ بِهِ الأَعْمَشُ فِي الْمَاءِ قَالَ : وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ سورة المؤمنون آية 29 ، ثُمَّ رَمَى بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : رَأَيْتُ الأَعَمَشَ لَبِسَ فَرْوًا مَقْلُوبًا وَبَتًّا تَسِيلُ خُيُوطُهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ : لَوْلا أَنِّي تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ مَا كَانَ يَأْتِينِي أَحَدٌ ، وَلَوْ كُنْتُ بَقَّالا كَانَ يَقْذِرُنِي النَّاسُ أَنْ يَشْتَرُوا مِنِّي . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ : جَاءَ رَجُلٌ نَبِيلٌ كَبِيرُ اللِّحْيَةِ إِلَى الأَعْمَشِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ خَفِيفَةٍ مِنَ الصَّلاةِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا الأَعْمَشُ فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَيْهِ لِحْيَتُهُ يَحْتَمِلُ حِفْظَ أَرْبَعَةِ آلافِ حَدِيثٍ ، وَمَسْأَلَتُهُ مَسْأَلَةُ صِبْيَانِ الْكُتَّابِ . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : كَانَ الأَعْمَشُ مِنَ النُّسَّاكِ ، وَكَانَ مُحَافِظًا عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ ، يَقُولُ : " كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَمُرُّ بِي طَرَفي النَّهَارِ ، فَأَقُولُ : لا أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْحَجَّاجِ حَتَّى وَلاكَ ، قَالَ : ثُمَّ نَدِمْتُ فَصِرْتُ أَرْوِي عَنْ رَجُلٍ " ، رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا بِالإِسْنَادِ أَنَّهُ صَلَّى خَلَفَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَدَخَلَ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ : سَمِعَ الأَعْمَشُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَى ، وَأَنَسٍ . وَقَالَ مُسَدَّدٌ : ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثنا الأَعْمَشُ ، قَالَ : " رَأَيْتُ أَنَسًا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ صُلْبَهُ حَتَّى يَسْتَوِي بَطْنُهُ " . دَاوُدُ بْنُ مِخْرَاقٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ، قَالا : ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، أَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَمَرَّ عَلَى شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ ، فَضَرَبَهَا بِعَصًا ، فَتَنَاثَرَ الْوَرَقُ ، فَقَالَ : " إِنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، يُسَاقِطْنَ الذُّنُوبَ كَمَا تُسَاقِطُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا " . وَلِلأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيثَ سَاقَهَا صَاحِبُ الْحِلْيَةِ ، لَكِنَّ الأَعْمَشَ مُدَلِّسٌ فَقَالَ فِيهَا عَنْ ، فَلا تُحْمَلُ عَلَى الاتِّصَالِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الأَعْمَشَ وُلِدَ بِطَبَرِسْتَانَ ، وَقَدِمَتْ بِهِ أُمُّهُ طِفْلا ، وَيُقَالُ : حَمْلا إِلَى الْكُوفَةِ ، وَمَاتَ بِهَا فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ بِإِجَازَةٍ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
بيبرس التركي←وأيوب الأسدي←محمد بن سعيد←أحمد بن المقرب←طرار←علي العيسوي←محمد بن عمرو الرزاز←العطاردي←محمد بن فضيل←الأعمش←أنس بن مالك