2683 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ , أَنَا يُوسُفُ الْحَافِظُ , أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ , أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ , سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ , قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ أَمْرِكَ ؟ قَالَ : غَيْرُ ذَا أَوْلَى بِكَ , قُلْتُ : أَخْبِرْنِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ يَوْمًا , فَقَالَ : " كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ بَلْخَ , وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ خُرَاسَانَ الْمَيَاسِيرِ , وَحُبِّبَ إِلَيْنَا الصَّيْدُ , فَخَرَجْتُ رَاكِبًا فَرَسِي وَمَعِي كَلْبِي , فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ ثَارَ أَرْنَبُ أَوْ ثَعْلَبٌ , فَحَرَّكْتُ فَرَسِي , فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ وَرَائِي : لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ , وَلا بِذَا أُمِرْتَ , فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً , فَلَمْ أَرَ أَحَدًا , فَقُلْتُ : لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ , ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي , فَأَسْمَعُ نِدَاءً أَجْهَرَ مِنْ ذَلِكَ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ , وَلا بِذَا أُمِرْتَ , فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ , فَلا أَرَى أَحَدًا , فَقُلْتُ : لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي , فَأَسْمَعُ نِدَاءً مِنْ قَرَبُوسِ سَرْجِي : يَا إِبْرَاهِيمُ ، مَا لِذَا خُلِقْتَ وَلا بِذَا أُمِرْتَ , فَوَقَفْتُ وَقُلْتُ : انْتَهَيْتُ انْتَهَيْتُ , جَاءَنِي نَذِيرٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ , وَاللَّهِ لا عَصَيْتُ اللَّهَ بَعْدَ يَوْمِي إِذَا مَا عَصَمَنِي رَبِّي , فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي , فَخَلَّيْتُ عَنْ فَرَسِي , ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رُعَاةٍ لِأَبِي , فَأَخَذْتُ مِنْهُ جُبَّةً وَكِسَاءً , وَأَلْقَيْتُ ثِيَابِي إِلَيْهِ , ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا , فَلَمْ يَصْفُ لِي مِنْهَا الْحَلالُ , فَقِيلَ لِي : عَلَيْكَ بِالشَّامِ , فَصِرْتُ إِلَى الْمِصِّيصَةِ , فَعَمِلْتُ بِهَا , فَلَمْ يَصْفُ لِي الْحَلالُ , فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ , فَقَالَ : إِنْ أَرَدْتَ الْحَلالَ الصَّافِيَ فَعَلَيْكَ بِطَرَسُوسَ , فَإِنَّ فِيهَا الْمُبَاحَاتِ وَالْعَمَلَ الْكَثِيرَ , فَأَتَيْتُهَا , فَعَمِلْتُ بِهَا ، أَنْظُرُ فِي الْبَسَاتِينِ وَأَحْصُدُ , فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى بَابِ الْبَحْرِ ، جَاءَنِي رَجُلٌ أَنْظُرُ لَهُ ، فَكَتَبْتُ فِي الْبُسْتَانِ مُدَّةً , فَإِذَا بِخَادِمٍ قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ , فَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ فَصَاحَ : يَا نَاظُورُ , اذْهَبْ فَآتِنَا بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَطْيَبِهِ , فَذَهَبْتُ ، فَأَتَيْتُهُ بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ , فَكَسَرَ رُمَّانَةً ، فَوَجَدَهَا حَامِضَةً , فَقَالَ : أَنْتَ عِنْدَنَا كَذَا وَكَذَا تَأْكُلُ فَاكِهَتَنَا وَرُمَّانَنَا , لا تَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ , قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا ذُقْتُهَا , فَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ تَسْمَعُونَ كَلامَ هَذَا , ثُمَّ قَالَ لِي : أَتَرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ زَادَ عَلَى هَذَا , فَانْصَرِفْ , فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، ذَكَرَ صِفَتِي فِي الْمَسْجِدِ , فَعَرَفَنِي بَعْضُ النَّاسِ , فَجَاءَ الْخَادِمُ وَمَعَهُ عُتَقٌ مِنَ النَّاسِ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَقْبَلَ ، اخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجَرِ ، وَالنَّاسُ دَاخِلُونَ , فَاخْتَلَطْتُ مَعَهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ ، وَأَنَا هَارِبٌ "
رَوَى يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيُّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، نَحْوَهَا . إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ , قَالا : نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , وَأَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّنْجَارِيُّ , وَنَحْنُ مُتَوَجِّهُونَ نُرِيدُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ , فَصِرْنَا إِلَى نَهْرِ الأُرْدُنِ ، فَقَعَدْنَا نَسْتَرِيحُ , فَقَرَّبَ أَبُو يُوسُفَ كُسَيْرَاتٍ يَابِسَاتٍ , فَأَكَلْنَا وَحَمِدْنَا اللَّهَ , وَقَامَ بَعْضُنَا لِيَسْقِيَ إِبْرَاهِيمَ , فَسَارَعَهُ ، فَدَخَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَشَرِبَ , ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ , ثُمَّ خَرَجَ فَمَدَّ رِجْلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا يُوسُفَ : " لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ السُّرُورِ وَالنِّعَمِ , إِذًا لَجَالَدُونَا عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ " . ابْنُ بَشَّارٍ , سَمِعْتُ ابْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ : مَا قَاسَيْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا , مَا قَاسَيْتُ مِنْ نَفْسِي , مَرَّةً لِي , وَمَرَّةً عَلَيَّ . قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ : ضَاعَتْ نَفَقَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ , فَمَكَثَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَسْتَفُّ الرَّمْلَ . وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدِ , قَالَ : مَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَأْكُلُ الطِّينَ عِشْرِينَ يَوْمًا . وَقَالَ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى , عَنْ إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ , أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، أَنَّهُ أَصَابَتْهُ مَجَاعَةٌ بِمَكَّةَ , فَمَكَثَ أَيَّامًا يَأْكُلُ الرَّمْلَ بِالْمَاءِ . وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ , قَالَ : قَدِمَ ابْنُ أَدْهَمَ مَكَّةَ , فَإِذَا فِي جِرَابِهِ طِينٌ , فَقِيلَ لَهُ , فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ طَعَامِي مُنْذُ شَهْرٍ . عَنْ سَهْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي سَفَرٍ , فَأَنْفَقَ عَلَيَّ نَفَقَتَهُ ، ثُمَّ مَرِضْتُ , فَاشْتَهَيْتُ شَهْوَةً , فَبَاعَ حِمَارَهُ وَاشْتَرَى شَهْوَتِي , فَقُلْتُ : فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ نَرْكَبُ ؟ قَالَ : عَلَى عُنُقِي , قَالَ : فَحَمَلَهُ ثَلاثَةَ مَنَازِلٍ . عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ : سَمِعْتُ ابْنَ خَارِجَةَ , قَالَ : بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَحْصُدُ ، وَقَفَ عَلَيْهِ رَجُلانِ مَعَهُمَا ثِقْلٌ , فَسَلَّمَا عَلَيْهِ ، وَقَالا : أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " , قَالا : فَإِنَّا مَمْلُوكَانِ لِأَبِيكَ وَمَعَنَا مَالٌ وَوِطَاءٌ , فَقَالَ : " مَا أَدْرِي مَا تَقُولانِ , فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ ، فَأَنْتُمَا حُرَّانِ ، وَالْمَالُ لَكُمَا , لا تَشْغَلانِي عَنْ عَمَلِي " . وَعَنْ مَرْوَانَ , قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ سَخِيًّا جِدًّا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ , يَقُولُ : رُبَّمَا جَلَسَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ يُكَسِّرُ الصُّنُوبَرَ فَيُطْعِمُنَا . وَغَزَوْتُ مَعَهُ وَلِي فَرَسَانِ ، وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ , فَأَرَدْتُهُ أَنْ يَرْكَبَ ، فَأَبَى , فَحَلَفْتُ , فَرَكِبَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى السَّرْجِ , فَقَالَ : قَدْ أَبْرَرْتُ يَمِينَكَ , ثُمَّ نَزَلَ . أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , نَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ : " يَجِيئُنِي الرَّجُلُ بِالدَّنَانِيرِ , فَأَقُولُ : مَالِي فِيهَا حَاجَةٌ , وَيَجِيئُنِي بِالْفَرَسِ , فَأَقُولُ : مَالِي فِيهَا حَاجَةٌ , وَيَجِيئُنِي ذَا , فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ أَنِّي لا أُنَافِسُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ ، أَقْبَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ كَأَنِّي دَابَّةٌ مِنَ الأَرْضِ , أَوْ كَأَنِّي آيَةٌ ، وَلَوْ قَبِلْتُ مِنْهُمْ لأَبْغَضُونِي , وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُحْمَدُونَ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ الْفُضُولِ " . أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ , حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ : غَزَا مَعَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ غَزَاتَيْنِ , كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَشَدُّ مِنَ الأُخْرَى , فَلَمْ يَأْخُذْ سَهْمًا وَلا نَفْلا , وَكَانَ لا يَأْكُلُ مِنْ مَتَاعِ الرُّومِ , نَجِئُ بِالطَّرَائِفِ وَالْعَسَلِ وَالدَّجَاجِ ، فَلا يَأْكُلُ مِنْهُ , وَيَقُولُ : هُوَ حَلالٌ , لَكِنِّي أَزْهَدُ فِيهِ , وَكَانَ يَصُومُ , وَغَزَا عَلَى بِرْذَوْنٍ ثَمَنُهُ دِينَارٌ , وَغَزَا فِي الْبَحْرِ غَزَاتَيْنِ " الدَّوْرَقِيُّ : نَا خَلَفٌ , حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ , عَنْ رَجُلٍ ، أَنَّهُ " كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي سَفِينَةٍ فِي غَزَاةٍ , فَعَصَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ , وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ , فَسَمِعُوا هَاتِفًا بِصَوْتٍ عَالٍ : تَخَافُونَ وَفِيكُمْ إِبْرَاهِيمُ " وَقَدْ سَاقَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عِدَّةَ كَرَامَاتٍ . قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَاضِي الْمِصِّيصَةِ : كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ ، لَوْ نَفَحَتْهُ الرِّيحُ لَوَقَعَ , قَدِ اسْوَدَّ , مُتَدَرِّعٌ بِعَبَاءَةٍ , فَإِذَا خَلا بِأَصْحَابِهِ فَمِنْ أَبْسَطِ النَّاسِ . مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ : دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى الْمَنْصُورِ , فَقَالَ : كَيْفَ شَأْنُكُمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا فَلا دِينُنَا يَبْقَى وَلا مَا نُرَقِّعُ قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَتَمَثَّلُ : لَلُقْمَةٌ بِجَرِيشِ الْمِلْحِ آكُلُهَا أَلَذُّ مِنْ تَمْرَةٍ تُحْشَى بِزَنْبُورِ قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ : مَنْ تَعَوَّدَ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ . يَحْيَى بْنُ آدَمَ , سَمِعْتُ شَرِيكًا , يَقُولُ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَمَّا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَبَكَى , فَنَدِمْتُ عَلَى سُؤَالِي إِيَّاهُ , فَرَفَعَ رَأْسَهُ , فَقَالَ : " مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ ، اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ , وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ ، اشْتَغَلَ بِرَبِّهِ عَنْ غَيْرِهِ " . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : حبُّ لِقَاءِ النَّاسِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا , وَتَرْكُهُمْ تَرْكُ الدُّنْيَا . وَقَالَ لِرَجُلٍ : رَوْعَةٌ تَرُوعُكُمْ مِنْ عِيَالِكُمْ أَفْضَلُ مِمَّا أَنَا فِيهِ . وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّرَانِيِّ , قَالَ : صَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاةً . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , قَالَ : مَنْ حَمَلَ شَاذَّ الْعَمَلِ ، حَمَلَ شَرًّا كَبِيرًا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ : أَوْصَانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : اهْرَبُوا مِنَ النَّاسِ كَهَرَبِكُمْ مِنَ السَّبْعِ الضَّارِي , وَلا تَخَلَّفُوا عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ . عَنِ الْمُعَانِ بْنِ عِمْرَانَ , قَالَ : شَكَا الثَّوْرِيُّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , فَقَالَ : نَشْكُوا إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِنَا , وَكَانَ سُفْيَانُ مُخْتَفِيًا , فَقَالَ : أَنْتَ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِحَدِّثْنَا وَحَدَّثَنَا . عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : عَلَى الْقَلْبِ ثَلاثَةُ أَغْطِيَةٍ : الْفَرَحُ , وَالْحُزْنُ , وَالسُّرُورُ , فَإِذَا فَرِحْتَ بِالْمَوْجُودِ فَأَنْتَ حَرِيصٌ , وَالْحَرِيصُ مَحْرُومٌ , وَإِذَا حَزِنْتَ عَلَى الْمَفْقُودِ فَأَنْتَ سَاخِطٌ , وَالسَّاخِطُ مُعَذَّبٌ , وَإِذَا سُرِرْتَ بِالْمَدْحِ فَأَنْتَ مُعْجَبٌ , وَالْعَجَبُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ سورة الحديد آية 23 ، وَعَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي : أَيَحْسُنُ بِالْحُرِّ الْمُرِيدِ أَنْ يَتَذَلَّلَ لِلْعَبِيدِ ، وَهُوَ يَجِدُ عِنْدَ مَوْلاهُ كُلَّ مَا يُرِيدُ . قَالَ النَّسَائِيُّ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَحَدُ الزُّهَّادِ , ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنيُّ : ثِقَةٌ . وَعَنِ الْبُخَارِيِّ , أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ أَبُو تَوْبَةَ الْحَلَبِيُّ , وَابْنُ يُونُسَ الْمِصْرِيُّ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ . قُلْتُ : سِيرَتُهُ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ وَرَقَةً , وَهِيَ طَوِيلَةٌ فِي حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ .