365 وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ° ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ ° يُحَدِّثُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ رَكْعَتَيْهِ مِنَ الْفَجْرِ وَبَيْنَ الصُّبْحِ بِضَجْعَةٍ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ "
. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا لِمُوَافَقَتِهِ سَائِرَ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَوَابُهُ : أَنَّا لا نُسَلِّمُ ضَعْفَهُ ، فَإِنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ احْتَجَّ بِهِ الأَئِمَّةُ ، السِّتَّةُ وَوَثَّقَهُ الأَئِمَّةُ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى تَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ سُكُوتِ أَبِي دَاوُد عَلَيْهِ وَتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ ، وَأَمَّا الإِرْسَالُ ، فَإِنَّهُ لا يَقْدَحُ فِي الْوَصْلِ فَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ الْوَصْلِ عَلَى الإِرْسَالِ ، وَكَوْنُهُ رُوِيَ مِنْ فِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام لا يُنَافِي كَوْنَهُ رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ فَيَكُونُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ ، وَيَكُونُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ الأَمْرَانِ ، رَوَاهُمَا عَنْهُ أَبُو صَالِحٍ . أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الأَمْرُ بِهِ مِنْ رِوَايَةِ الأَعْمَشِ عَنْهُ . وَالْآخَرُ : وَهُوَ فِعْلُهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ كِلاهُمَا ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَلَعَلَّ أَبَا صَالِحٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الأَمْرَيْنِ ، فَرَوَى لِكُلٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدَهُمَا ، أَوْ رَوَى لِلْكُلِّ الأَمْرَيْنِ مَعًا لَكِنْ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا حَفِظَهُ مَعَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْفِعْلِ ، مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا صَحِيحَةٌ بِلا شَكٍّ ، وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي اسْتِحْبَابِ الاضْطِجَاعِ الْمَذْكُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي : مِنْ أَجْوِبَةِ الْمُنْكِرِينَ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الإِرْشَادِ إلَى الرَّاحَةِ وَالتَّنَشُّطِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ ذَكَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الأَمْرِ الاسْتِحْبَابُ ، وَأَوَامِرُ الشَّارِعِ مَحْمُولَةٌ فِي الأَغْلَبِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ دُونَ الْبَدَنِيَّةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّحِيحُ أوَ الصَّوَابُ : أَنَّ الاضْطِجَاعَ سُنَّةٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي الأَمْرِ بِالاضْطِجَاعِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ بِالاضْطِجَاعِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَهَا فَلا يُخَالِفُ هَذَا فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ الاضْطِجَاعِ قَبْلَهَا أَنْ لا يَضْطَجِعَ بَعْدَهَا وَلَعَلَّهُ عليه الصلاة والسلام تَرَكَ الاضْطِجَاعَ بَعْدَهَا فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لَوْ ثَبَتَ التَّرْكُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ قَبْلُ وَبَعْدُ وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الأَمْرِ بِالاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا مَعَ رِوَايَاتِ الْفِعْلِ الْمُوَافِقَةِ لِلأَمْرِ بِهِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، وَإِذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الأَحَادِيثِ لَمْ يَجُزْ رَدُّ بَعْضِهَا وَقَدْ أَمْكَنَ بِطَرِيقِينَ أَشَرْنَا إلَيْهِمَا . أَحَدُهُمَا : إنَّهُ اضْطَجَعَ قَبْلُ وَبَعْدُ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَرَكَهُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا ، هـ . السَّابِعَةُ :