366 قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ° ، عنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ "
. انْتَهَى ، وَقَوْلُهُ : " فِي بَيْتِهِ " لَمْ أَقِفْ عَلَى التَّصْرِيحِ بِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، فَإِنَّ سِيَاقَ حَدِيثِهَا دَالٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ صَلاتِهِ عليه الصلاة والسلام فِي اللَّيْلِ كَانَتْ فِي الْبَيْتِ ، وَكَذَلِكَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ كَمَا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ ، قَالَ وَالِدِي رحمه الله فِي شَرْحِهِ : وَلَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ أَشَارَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ إلَى أَنَّ الاضْطِجَاعَ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إنَّمَا يُشْرَعُ إذَا كَانَتْ صَلاتُهُمَا فِي الْبَيْتِ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلاسْتِرَاحَةِ بِخِلافِ الاضْطِجَاعِ فِي الْمَسْجِدِ وخُصُوصًا مَعَ تَرْصِيصِ الصُّفُوفِ لِلصَّلاةِ فَرُبَّمَا اسْتُقْبِحَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلِذَلِكَ أَنْكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ حَصَبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يُنْكِرُ عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِعْلَهُ لِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَجِيءُ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ ، وَيَضَعُ جَنْبَهُ فِي الأَرْضِ وَيَدْخُلُ مَعَهُ فِي الصَّلاةِ فَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَلَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَذْكُرُ هَذَا فِي مَعْرِضِ الاحْتِجَاجِ بِهِ ، أَوِ الاسْتِشْهَادِ بِهِ ، وَهُوَ لا يَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَفْعَلُهُ لَوْ ثَبَتَ ، وَلَوْ عَرَفَ أَنَّ الَّذِينَ فَعَلُوهُ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلا حُجَّةَ فِي فِعْلِهِمْ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : " إذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إلا الْمَكْتُوبَةَ " . قَالَ وَالِدِي رحمه الله : وَلَمْ يُنْقَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَخْبَارِ فِيمَا عَلِمْت أنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ . انْتَهَى . وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ : " أَنَّ عُرْوَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَمَسَّ جَنْبَهُ الأَرْضَ ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَعَ النَّاسِ فِي الصَّلاةِ " . الثَّامِنَةُ : فِيهِ : أَنَّ الاضْطِجَاعَ الْمُسْتَحَبَّ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَكُونُ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَهَلْ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالاضْطِجَاعِ عَلَى الأَيْسَرِ ، أَمَّا مَعَ الْقُدْرَةِ فَالظَّاهِرُ ، كَمَا قَالَ وَالِدِي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : إنَّهُ لا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ لِعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لِلأَمْرِ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الاضْطِجَاعَ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عَلَى الأَيْمَنِ ، وَاقْتَضَى كَلامُهُ حُصُولَ السُّنَّةِ بِالأَمْرَيْنِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ ذُهُولٌ ، عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ يَرَى : أَنَّ الأَيْسَرَ غَيْرُ كَافٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ ، أَوِ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ فَالظَّاهِرُ الانْتِقَالُ لِلأَيْسَرِ وَهُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ ، وَقَالَ وَالِدِي رحمه الله : لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا ، وَجَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الاضْطِجَاعِ لِلشِّقِّ الأَيْمَنِ ، وَلا يَضْطَجِعُ عَلَى الأَيْسَرِ . انْتَهَى . التَّاسِعَةُ : اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الاضْطِجَاعِ وَالنَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ لا يَسْتَغْرِقُ فِي النَّوْمِ ، لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي جِهَةِ الْيَسَارِ فَيَقْلَقُ حِينَئِذٍ فَلا يَسْتَغْرِقُ ، وَإِذَا نَامَ عَلَى الْيَسَارِ كَانَ فِي دَعَةٍ وَرَاحَةٍ فَيَسْتَغْرِقُ . انْتَهَى ، قُلْت : وَقَدِ اعْتَدْت النَّوْمَ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ فَصِرْت إذَا فَعَلْت ذَلِكَ كُنْت فِي دَعَةٍ وَرَاحَةٍ وَاسْتِغْرَاقٍ ، وَإِذَا نِمْت عَلَى الشِّقِّ الأَيْسَرِ حَصَلَ عِنْدِي قَلَقٌ ، لِذَلِكَ وَعَدَمُ اسْتِغْرَاقٍ فِي النَّوْمِ فَلَعَلَّ تَعْلِيلَ الاضْطِجَاعِ عَلَى الأَيْمَنِ تَشْرِيفُهُ وَتَكْرِيمُهُ وَإِيثَارُهُ عَلَى الأَيْسَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْعَاشِرَةُ : قَوْلُهَا : حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ دَلِيلٌ عَلَى اتِّخَاذِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ لِلْمَسْجِدِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهَا : يُؤْذِنُهُ لِلصَّلاةِ , فِيهِ جَوَازُ إعْلامِ الْمُؤَذِّنِ الإِمَامَ لِحُضُورِ الصَّلاةِ وَإِقَامَتِهَا وَاسْتِدْعَائِهِ لَهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ .