← طرح التثريب للعراقي
طرح التثريب للعراقي
#367 2 : 679 ☰ الحديث الأول
A− A+

372 رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، قَالَ : " كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى ، حَتَّى نَقُولَ : لا يَدَعُهَا وَيَدَعُهَا ، حَتَّى نَقُولَ : لا يُصَلِّيهَا "

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعَ أَنَّ عَطِيَّةَ ضَعِيفٌ فَلَعَلَّهُ اعْتُضِدَ ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ مَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها ، مِنْ " أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ ، وَإِنَّهُ لَيُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ " ، وَقَدْ أُمِنَ هَذَا بَعْدَهُ عليه الصلاة والسلام لاسْتِقْرَارِ الشَّرَائِعِ وَعَدَمِ إمْكَانِ الزِّيَادَةِ فِيهَا وَالنَّقْصِ مِنْهَا فَيَنْبَغِي الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا ، وَقَالَ وَالِدِي رحمه الله فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : اشْتَهَرَ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَامّ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى الضُّحَى ، ثُمَّ قَطَعَهَا يَحْصُلُ لَهُ عَمًى فَصَارَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لا يُصَلُّونَهَا خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِهَذَا أَصْلٌ أَلْبَتَّةَ لا مِنَ السُّنَّةِ ، وَلا مِنْ قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلا مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ لِكَيْ يَتْرُكُوا صَلاةَ الضُّحَى دَائِمًا لِيَفُوتَهُمْ بِذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَهُوَ أَنَّهُمَا تَقُومَانِ ، عَنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ انْتَهَى . الثَّامِنَةُ : قَوْلُهَا : " وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا " كَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ التَّسْبِيحِ . أَيْ : لَأَفْعَلُهَا ، وَفِي الْمُوَطَّأ لَأَسْتَحِبُّهَا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ الاسْتِحْبَابِ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ : وَالأَوَّلُ أَوْلَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّيهَا . التَّاسِعَةُ : قَوْلُهَا : لَقَدْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتْرُكُ الْعَمَلَ ، وَإِنَّهُ لَيُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ مَخَافَةَ ، أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ " ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ : إنَّ مَعْنَاهُ يَظُنُّونَهُ فَرْضًا لِلْمُدَاوَمَةِ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَظُنُّهُ لِذَلِكَ كَمَا إذَا ظَنَّ الْمُجْتَهِدُ حِلَّ شَيْءٍ ، أَوْ تَحْرِيمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ حُكْمُهُ ، أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْقُرَبِ وَاقْتَدَى النَّاسُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فُرِضَ عَلَيْهِمْ ، كَمَا قَالَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ : " لَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إلَيْكُمْ إلا أَنِّي خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " وَلَكِنِّي خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجَزُوا عَنْهَا " ، قُلْت الْمَعْنَيَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْقُرْطُبِيُّ بِعِيدَانِ ، وَالظَّاهِرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، أَنَّ الْمَانِعَ لَهُ عليه الصلاة والسلام : أَنَّ النَّاسَ يَسْتَحِلُّونَ مُتَابَعَتَهُ وَيَسْتَسْهِلُونَ الصَّعْبَ ، فِيهَا فَإِذَا فَعَلَ أَمْرًا سَهُلَ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ لِمُتَابَعَتِهِ فَقَدْ يُوجِبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَإِذَا تُوُفِّيَ عليه الصلاة والسلام زَالَ عَنْهُمْ ذَلِكَ النَّشَاطُ وَحَصَلَ لَهُمُ الْفُتُورُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا اسْتَسْهَلُوهُ لا أَنَّهُ يُفْرَضُ عَلَيْهِمْ ، وَلا بُدَّ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي جَوَابِهِ الثَّانِي : وَغَايَتُهُ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ الأَمْرُ مُرْتَقَبًا مُتَوَقَّعًا قَدْ يَقَعُ ، وَقَدْ لا يَقَعُ وَاحْتِمَالُ وُقُوعِهِ هُوَ الَّذِي مَنَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ وَمَعَ هَذَا فَالْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ تَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ عَمَلٍ وَنَظَرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْعَاشِرَةُ : وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَتَانِ قَدَّمَ أَهَمَّهُمَا ، لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُحِبُّ صَلاةَ الضُّحَى وَيَفْعَلُهَا أَحْيَانًا وَلَكِنْ لَمَّا عَارَضَهُ خَوْفُ افْتِرَاضِهَا عَلَى النَّاسِ تَرَكَ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهَا لِعِظَمِ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي يَخْشَاهَا مِنْ تَرْكِهِمْ لِلْفَرْضِ عِنْدَ عَجْزِهِمْ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : وَفِيهِ : بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَتِهِ عليه الصلاة والسلام وَرَأْفَتِهِ بِأَمَتِهِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة التوبة آية 128 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد