← Isnād tree
the matn · 784
3 أنبأ أَبُو عَمْرٍو ، قَالَ : أنبأ وَالِدِي ، أنبأ أحمد بن محمد بن يحيى البزاز ، ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : @ 1 : 307 @ كُنْتُ أُقرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ ، أَتَانَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمِنًى …
reliable
borderline
weak
madār — the ṭuruq turn on this narrator
↓ source (the Prophet ﷺ) at the top; each branch is a student who carried it down to a collector · scroll or drag to pan, ⌘/Ctrl-scroll or the buttons to zoom
المتون · wordings across the ṭuruq
2 distinct wordings · highlighted = differs from the base version
#1
base
1 isnād
3 أنبأ أَبُو عَمْرٍو ، قَالَ : أنبأ وَالِدِي ، أنبأ أحمد بن محمد بن يحيى البزاز ، ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : @ 1 : 307 @ كُنْتُ أُقرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ ، أَتَانَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمِنًى ، فَقَالَ : لَوْ رَأَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ رِجَالا ، يَقُولُونَ لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ بَايَعْنَا فُلانًا ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي قَائِمٌ فِي النَّاسِ ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوا النَّاسَ بَيْعَتَهُمْ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْحَجَّ يَجْمَعُ رِعَاعَ النَّاسِ ، وَغَوْغَاءَهُمْ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ ، وَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مَقَالَةً لَمْ يَحْفَظُوا ، وَلَمْ يَعُوهَا ، وَلَمْ يَضَعُوها مَوَاضِعَهَا ، فَيَطَّيَّرُونَ بِكَ كُلَّ مُطَيَّرٍ ، فَلَوْ أَمْهَلْتَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ ، وَتَقُومُ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا ، كَانَ أَجْدَرَ أَنْ يَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ ، وَأَنْ يَعُوهَا وَيَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا . فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَئِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، لَأَقُومَنَّ بِهَا فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ . فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ ، هَجَّرْتُ للذي حَدَّثَنِي ابْنُ عَوْفٍ ، وَلا أَدْرِي أَنَّ أَحَدًا يَسْبِقُنِي ، فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ ، فَصَلَّيْتُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَحُكُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ ، فَقُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ لَيَقُولَنَّ الْيَوْمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ ، فَغَضِبَ سَعِيدٌ ، وَقَالَ لِي : أَيُّ مَقَالَةٍ عَسَى أَنْ يَقُولَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ ؟ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ ، خَرَجَ عُمَرُ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ " أَمَّا بَعْدُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنِّي قَائِلٌ مَقَالَةً قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا ، وَلا @ 1 : 308 @ أَدْرِي لَعَلَّهَا تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي ، فَمَنْ حَفِظَهَا أَوْ عَقَلَهَا ، أَوْ وَعَاهَا ، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَمَنْ لا ، فَإِنِّي لا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ . إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ مُحَمَّدًا ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ، فَأَخْشَى أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ ، فَيَقُولُ قَائِلٌ : لا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ ، أَلا وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ : لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ ، وَإِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ، أَلا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا : عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " . ثُمَّ كَانَ مَنْ خَبَّرَنَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ ، تَخَلَّفَتْ عَنَّا الْأَنْصَارُ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَتَخَلَّفَ عَنَّا عَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُمَا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَتِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَاسْتَقْبَلَنَا رَجُلانِ صَالِحَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا : عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ ، فَقَالا : أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؟ قُلْنَا : نُرِيدُ إِخْوَانَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالا : فَارْجِعُوا ، فَأَتِمُّوا أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ ، قُلْتُ : وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ ، فَأَتَيْنَاهُمْ ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ رَجُلٌ مُزَمَّلٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، قُلْتُ : مَا لَهُ ؟ ، قَالُوا : مَرِيضٌ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَامَ خَطِيبُ الْأَنْصَارِ ، فَحَمِدَ @ 1 : 309 @ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلامِ ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَيٌّ مِنَّا ، قَدْ دَفَّتْ إِلَيْنَا دَافَّةٌ مِنْكُمْ . قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا ، وَيَحْتَضِنُوا الْأَمْرَ ، فَلَمَّا سَكَتَ ، أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكُنْتُ أُدَارِي بَعْضَ الْحَدِّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ هُوَ أَوْقَرَ مِنِّي وَأَحْلَمَ ، فَذَهَبْتُ أَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : عَلَى رِسْلِكَ . فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ ، مَا تَرَكَ مِمَّا كُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً ، إِلا وَجَاءَ بِهَا ، أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : فَمَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ ، فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ ، وَإِنَّ الْعَرَبَ لا تَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ ، إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَهُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ فِي الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا ، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ ، وَأَخَذَ بِيَدِي ، وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ . فَوَاللَّهِ ، مَا كَرِهْتُ مِنْ مَقَالَتِهِ شَيْئًا غَيْرَهُ ، وَكُنْتُ لَأَنْ أُقَدَّمَ ، فَتُضْرَبَ عُنُقِي ، لا يَقْرَبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ السُّلامِيُّ ، فَقَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمِيرٌ ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَعَدْنَا الْحَرْبَ جَذْعَةً ، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ حَتَّى أَشْفَقْتُ الِاخْتِلافَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، ابْسُطْ يَدَكَ ، فَبَسَطَهَا ، فَبَايَعْتُهُ ، وَبَايَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ، ثُمَّ بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ ، فَقَالَ قَائِلٌ : قَتَلْتُمْ سَعْدًا ، @ 1 : 310 @ فَقُلْتُ : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا . أَمَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرَنَا مِنْ أَمْرِنَا أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، خِفْنَا إِنْ فَارَقْنَا ، أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَهَا بَيْعَةً ، فَإِمَّا تَابَعْنَاهُمْ ، فَتَابَعْنَاهُمْ عَلَى مَا نَكْرَهُ ، أَوْ نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادًا ، وَلا يَغُرَّنَّ امْرَأً ، يَقُولُ : إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً ، أَلا إِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِي ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَان ، عَنِ الزهري
#2
1 isnād
11991 أَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَغْدَادِيِّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي نَصْرِ ابْن أَبِي الْقَاسِمِ ، قَالُوا : أنا أَبُو الْمُظَفَّرِ مَحْمُودُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ ، أَنْبَأَ عَمُّ وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّه الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ أُقْرِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَنَحْنُ بِمِنًى ، فَقَالَ : لَوْ رَأَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ رِجَالا ، يَقُولُونَ : لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ بَايَعْنَا فُلانًا ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي لَقَائِمٌ فِي النَّاسِ ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوا النَّاسَ بَيْعَتَهُمْ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْحَجَّ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَعَوامَّهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ ، وَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مَقَالَةً لَمْ يَحْفَظُوهَا وَلَمْ يَعُوهَا ، وَلَمْ يَضَعَوُهَا مَوْضِعَهَا ، وَيُطَيِّرُوا بِهَا كُلَّ مُطَيَّرٍ ، فَلَوْ أَمْهَلْتَ حَتَّى تَقْدُمَ الْمَدِينَةَ ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ ، وَتَعُودُ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ ، مُتَمَكِّنًا كَانَ أَجْدَرَ أَنْ يَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ ، وَأَنْ يَعُوهَا ، وَأَنْ يَضَعُوهَا فِي مَوْضِعِهَا ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّه لَئِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لأَقُومَنَّ بِهَا فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحَجَّةِ ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَتِ الْجُمُعَةُ هَجَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَلا أَرَى أَحَدًا سَبَقَنِي ، فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ ، فَصَلَّيْتُ وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، تَحُكُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ ، فَقُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ لَيَقُولَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ ، وَلا بَعْدَهُ ، فَغَضِبَ سَعِيدٌ ، وَقَالَ : أَيَّ مَقَالَةٍ عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ عُمَرُ ، فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عُمَرُ فَخَطَبَ ، فَحَمِدَ اللَّه ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي قَائِلٌ مَقَالَةً قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا ، وَلا أَدْرِي لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي ، فَمَنْ حَفِظَهَا وَعَقَلَهَا أَوْ وَعَاهَا ، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَمَنْ لا فَلا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ هُوَ أَنَّ اللَّه بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا ، وَوَعَيْنَاهَا ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَمْنَا بِهِ ، فَأَخْشَى أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ ، فَيَقُولَ : فَإِنَّكَ لا تَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّه ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةً أَنْزَلَهَا اللَّه ، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَا إِذَا أُحْصِنَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ، أَوِ الاعْتِرَافُ ، أَلا وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّه : لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ، أَلا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَقُولُوا : عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " ، ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ تَخَلَّفَتْ عَنَّا الأَنْصَارُ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَتَخَلَّفَ عَنَّا عَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُمَا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ ، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَاسْتَقْبَلَنَا رَجُلانِ صَالِحَانِ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا : عُوَيْمِرُ بْنُ سَاعِدَةَ ، وَالآخَرُ مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ ، فَقَالا : أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؟ فَقُلْنَا : نُرِيدُ إِخْوَانَنَا مِنْ هَؤُلاءِ الأَنْصَارِ ، فَقَالا : فَارْجِعُوا ، فَاقْضُوا أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَإِذَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ مُزَّمِّلٌ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَقُلْتُ : مَا لَهُ ؟ قَالُوا : مَرِيضٌ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا ، قَامَ خَطِيبُ الأَنْصَارِ ، فَحَمِدَ اللَّه ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَنَحْنُ الأَنْصَارُ ، وَكَتِيبَةُ الإِسْلامِ ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ حَيٌّ مِنَّا ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ ، قَالَ عُمَرُ : فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِهِ ، وَيَحْصُنُونَا مِنَ الأَمْرِ ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ، قَالَ : وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحِدَّةَ ، وَهُوَ كَانَ إِذْ قَرَّبَنِي ، وَأَحْلَمَ ، فَذَهَبْتُ لأَتَكَلَّمَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : عَلَى رِسْلِكَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ شَيْئًا مِمَّا كُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي ، إِلا جَاءَ بِهَا ، أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا ، قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَا ذَكَرْتُ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ ، فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ ، وَإِنَّ الْعَرَبَ لا تَعْرِفُ هَذَا الأَمْرَ ، إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَنَسَبًا ، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، فَوَاللَّهِ مَا كَرِهْتُ مِنْ مَقَالَتِهِ شَيْئًا غَيْرَهَا ، وَكُنْتُ لأَنْ أُقَدَّمَ ، فَيُضْرَبَ عُنُقِي لا يُعْرِينِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبا بَكْرٍ . فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ السَّلَمِيُّ ، فَقَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنْ شِئْتُمْ أَعَدْنَا الْحَرْبَ جَذَعَةً ، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ حَتَّى خَشِيتُ الاخْتِلافَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أبْسُطْ يَدَكَ ، فَبَسَطَهَا ، فَبَايَعْتُهُ ، وَبَايَعَهُ أَبا عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ، ثُمَّ بَايَعَهُ الأَنْصَارُ ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ ، فَقَالَ قَائِلُ الأَنْصَارِ : قَتَلْتُمْ سَعْدًا ، فَقُلْتُ : قَتَلَ اللَّه سَعْدًا ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرَنَا مِنْ أَمْرِنَا أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ ، خِفْنَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً ، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا نَكْرَهُ ، أَوْ نُخَالِفُهُمْ ، فَيَكُونَ فَسَادًا ، وَلا نَعْرِفُ امْرَأً أَنْ يَقُولَ : إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً ، إِلا أَنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً ، وَلَكِنَّ اللَّه وَقَى شَرَّهَا أَوَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ نَقْطَعُ لَهُ الأَعْنَاقَ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ ؟