← شجرة الإسناد
المتن · 47
1446 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنهما ، أنهما أخبراه ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكتاب الل…
طريق واحد
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير

المتون · الألفاظ عبر الطرق

صيغة مميزة واحدة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
1446 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنهما ، أنهما أخبراه ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ ، قَالَ : " تَكَلَّمْ " ، قَالَ : قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرُونِي إِنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ " وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَغْدُوَ عَلَى امْرَأَةِ الْآخَرِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا قُلْنَا ، وَفِيهِ الْحُجَّةُ فِي أَنْ يُرْجَمَ مَنِ اعْتَرَفَ مَرَّةً إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، الْجَلْدَ وَالنَّفْيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَخَالَفَ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَقَالَ : لَا @ 6 : 148 @ يُرْجَمُ بِاعْتِرَافِ مَرَّةٍ ، وَلَا يُرْجَمُ حَتَّى يَعْتَرِفَ أَرْبَعًا ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَيْسًا إِنِ اعْتَرَفَتْ أَنْ يَرْجُمَهَا ، وَأَمَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ وَخَالَفَهُ أَيْضًا ، فَقَالَ : إِذَا اعْتَرَفَ الزَّانِي فَالْحَقُّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْدَأَ فَيَرْجُمَ ، ثُمَّ النَّاسُ ، وَإِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ رَجَمَهُمُ الشُّهُودُ ، ثُمَّ الْإِمَامُ ، ثُمَّ النَّاسُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ ، وَلَمْ يَحْضُرْهُ ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا بِأَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةً ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، وَلَمْ يَقُلْ أَعْلِمْنِي لِأَحْضُرَهَا ، وَلَمْ أَعْلَمْهُ أَمَرَ بِرَجْمِهِمْ فَحَضَرَهُ ، وَلَوْ كَانَ حُضُورُ الْإِمَامِ حَقًّا حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ يَأْتِي امْرَأَةً ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، وَلَمْ يَقُلْ : أَعْلِمْنِي أَحْضُرُهَا ، وَمَا عَلِمْتُ إِمَامًا حَضَرَ رَجْمَ مَرْجُومٍ ، وَلَقَدْ أَمَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَجْمِ امْرَأَةٍ وَمَا حَضَرَهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُرْجَمُ الزَّانِي الثَّيِّبُ ، وَلَا يُجْلَدُ ، وَالْجَلْدُ مَنْسُوخٌ عَنِ الثَّيِّبِ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ إِلَى سَبِيلا سورة النساء آية 15 ، وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ . ثُمَّ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " خُذُوا عَنِّي ، خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا : الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " . فَهَذَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ الْجَلْدُ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ : الرَّجْمُ فِي كتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى ، إِذَا كَانَ قَدْ أَحْصَنَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا ، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَيْسًا ، أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةً ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ مَنْسُوخٌ عَنِ الثَّيِّبِ , وَكُلُّ الْأَئِمَّةِ عِنْدَنَا رَجَمَ بِلَا جَلْدٍ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَا أَنْفِي أَحَدًا ، فَقِيلَ لِبَعْضِ مَنْ يَقُولُ قَوْلَهُ : وَلِمَ رَدَدْتَ النَّفْيَ فِي الزِّنَا ، وَهُوَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالنَّاسِ عِنْدَنَا إِلَى الْيَوْمِ ؟ قَالَ : رَدَدْتُهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " ، فَقُلْتُ لَهُ : سَفَرُ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ حِيطَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا مِنَ الْأَسْفَارِ . وَقَدْ نُهِيَتْ أَنْ تَخْلُوَ فِي الْمِصْرِ بِرَجُلٍ ، وَأُمِرَتْ بِالْقَرَارِ فِي بَيْتِهَا . وَقِيلَ لَهَا : صَلَاتُكَ فِي بَيْتِكِ أَفْضَلُ لِئَلَّا تَعْرِضِي أَنْ تُفْتَتَنِي ، وَلَا يَفْتَتِنُ بِكَ أَحَدٌ ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَلْزَمُهَا بِسَبِيلٍ ، أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ : يَسْتَخِفُّ بِخِلَافِ السُّنَّةِ لَا أَجْلِدُهَا يَمْجُنُ مَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إِلَّا تَرْكُ الْحُجَّةِ بِالْكتاب وَالْخَبَرِ ، أَوْ رَأَيْتَ إِذَا اعْتَلَلْتُ فِي النَّفْيِ ، بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " ، مَا هُوَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا ، قَالَ : إِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَعْنَى أَنَّ فِي النَّفْيِ سَفَرًا ، قُلْنَا : وَإِذَا اجْتَمَعَ الْحَدِيثَانِ مِنَ الصِّنْفَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي ، أَزَلْتَ أَحَدَهُمَا بِالْآخِرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْنَا : إِذَا كَانَ النَّفْيُ مِنْ أَثْبَتِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ وَالنَّاسِ إِلَى الْيَوْمِ عِنْدَنَا أَنْ نَقُولَ كَمَا قُلْتَ : لَمَّا اجْتَمَعَا فِي أَنَّ فِيهِ سَفَرًا أَبَحْنَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ , قَالَ : لَا ، قُلْنَا : فَلِمَ كَانَ لَكَ أَنْ تُزِيلَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَنَا عَلَيْكَ ؟ وَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِذَا اعْتَلَلْتَ بِأَنَّكَ تَرَكْتَ النَّفْيَ لِأَنَّ فِيهِ سَفَرًا مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ إِنْ زَنَتْ بِكْرٌ بِبَغْدَادَ فَجَلَدْتُهَا ، فَجَاءَ أَبُوهَا وَإِخْوَتُهَا وَعَدَدٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ مَحْرَمٌ لَهَا ، فَقَالُوا : قَدْ فَسَدَتْ بِبَغْدَادَ وَأَهْلُهَا بِالْمَدَائِنِ ، وَأَنْتَ تُبِيحُ السَّفَرَ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ إِلَى مَا يَبْعُدُ ، وَتُبِيحُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ لَكَ الْأَمْرَانِ فَنَحْنُ ذَوُو مَحْرَمٍ فَتَنْفِيهَا عَنْ بَغْدَادَ فَتَخْرُجُ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ إِلَى شَهْرٍ قَدْ تُبِيحُهُ لَهَا مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ إِلَى أَهْلِهَا ، وَتُنَحِّيهَا عَنْ بَلَدٍ قَدْ فَسَدَتْ بِهِ ، وَلَا تَزَالُ بِذَلِكَ مُنْعِمًا عَلَيْنَا ، قَالَ : لَا أَنْفِيهَا لِأَنَّهَا @ 6 : 149 @ مَالِكَةٌ لِنَفْسِهَا فَلَا أَنْفِيهَا ، قُلْنَا : فَقَدْ زَالَ الْمَعْنَيَانِ اللَّذَانِ اعْتَلَلْتَ بِهِمَا ، فَلَوْ كُنْتَ تَرَكْتَ النَّفْيَ لَهَا مِنْ أَجْلِهِمَا نَفَيْتَهَا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، وَقُلْنَا لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتْ بِبَادِيَةٍ لَا قَاضِيَ عِنْدَ قَرْيَتِهَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرَ ، فَادَّعَى عَلَيْهَا مُدَّعٍ حَقًّا أَوْ أَصَابَتْ حَدًّا . قَالَ : تُرْفَعُ إِلَى الْقَاضِي ، قُلْنَا : مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْنَا : فَقَدْ أَبَحْتَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ، قَالَ : هَذَا يَلْزَمُهَا ، قُلْنَا : فَهَذَا يَلْزَمُهَا بِرَأْيِكَ فَأَبَحْتَهُ لَهَا وَمَنَعْتَهَا مِنْهُ فَمَا سَنَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِيهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقُلْنَا : أَرَأَيْتَ إِذَا اعْتَلَلْتَ فِي الْمَرْأَةِ بِمَا اعْتَلَلْتَ بِهِ أَيَحْتَاجُ الرَّجُلُ إِلَى ذِي مَحْرَمٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْنَا : فَلِمَ لَمْ تَنْفِهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ حَدٌّ وَاحِدٌ ، فَإِذَا زَالَ عَنْ أَحَدِهِمَا زَالَ عَنِ الْآخَرِ ، قُلْنَا : وَهَذَا أَيْضًا مِنْ شُبَهِكُمُ الَّتِي تَعْتَلُّونَ بِهَا ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مُخْطِئُونَ فِيهَا أَوْ تَعْنُونَ مَوْضِعَ الْخَطَأِ . قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قُلْنَا : مَا نَقُولُ فِي ثَيِّبٍ حُرٍّ زَنَى بِبِكْرٍ ، وَثَيِّبٍ حُرٍّ زَنَى بِأَمَةٍ ، وَثَيِّبٍ حُرٍّ زَنَى بِمُسْتَكْرَهَةٍ ؟ قَالَ : عَلَى الثَّيِّبِ فِي هَذَا كُلِّهِ الرَّجْمُ ، وَعَلَى الْبِكْرِ مِائَةٌ ، وَعَلَى الْأَمَةِ خَمْسُونَ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَكْرَهَةِ شَيْءٌ ، قُلْنَا : وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا , وَمَنْ زَنَى بِهَا عَبْدًا رُجِمَتْ وَجُلِدَ الْعَبْدُ خَمْسِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْنَا : وَلِمَ ؟ أَلَيْسَ لِأَنَّكَ تُلْزِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّ نَفْسِهِ وَلَا تُزِيلُهُ عَنْهُ بِأَنْ يُشْرِكَهُ فِيهِ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَلِمَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَحْرَمٍ مَنْفِيًّا وَالنَّفْيُ حَدُّهُ ، قَالَ : فَقَدْ نَفَى عُمَرُ رَجُلًا ، وَقَالَ : لَا أَنْفِي بَعْدَهُ ، قُلْتُ : نَفَى عُمَرُ رَجُلًا فِي الْخَمْرِ ، وَالنَّفْيُ فِي السُّنَّةِ عَلَى الزَّانِي وَالْمُخَنَّثِ ، وَفِي الْكتاب عَلَى الْمُحَارِبِ ، وَهُوَ خِلَافُ نَفْيِهِمَا لَا عَلَى أَحَدٍ غَيْرِهِمْ ، فَإِنْ رَأَى عُمَرُ نَفْيًا فِي الْخَمْرِ ، ثُمَّ رَأَى أَنْ يَدَعَهُ فَلَيْسَ الْخَمْرُ بِالزِّنَا ، وَقَدْ نَفَى عُمَرُ فِي الزِّنَا فَلِمَ لَمْ تَحْتَجْ بِنَفْيِ عُمَرَ فِي الزِّنَا ؟ وَقَدْ تَبَيَّنَّا نَحْنُ وَأَنْتَ أَنْ لَيْسَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ قَائِلٌ : لَا أَرْجُمُ إِلَّا بِالِاعْتِرَافِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَنَّهُنَّ يَقُمْنَ مَقَامَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ ، قُلْنَا : وَإِنْ كُنَّ يَقُمْنَ مَقَامَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ رَجَعَ ؟ قَالَ : لَا يُحَدُّ ، قِيلَ : فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى فَرْقٍ بَيْنَ الِاعْتِرَافِ وَالشَّهَادَةِ ، أَوْ رَأَيْتَ إِنْ قُلْتُ : يَقُومُ مَقَامَ الشَّهَادَةِ ، فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّ السَّارِقَ يَعْتَرِفُ مَرَّةً فَيُقْطَعُ ، وَكَيْفَ لَا تَقُولُ حَتَّى يَعْتَرِفَ مَرَّتَيْنِ إِنِ اعْتَرَفَ بِحَقٍّ لِرَجُلٍ مَرَّةً أَلْزَمْتَهُ أَبَدًا ، فَجَعَلْتَ مَرَّةَ الِاعْتِرَافَ أَقْوَى مِنَ الْبَيِّنَةِ ، وَمَرَّةً أَضْعَفَ ؟ قَالَ : لَيْسَ الِاعْتِرَافُ مِنَ الْبَيِّنَةِ بِسَبِيلٍ ، وَلَكِنَّ الزُّهْرِيُّ رَوَى أَنَّهُ اعْتَرَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، قُلْنَا : وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ اعْتَرَفَ مِرَارًا فَرَدَّدَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِجَهَالَةِ النَّاسِ بِمَا عَلَيْهِمْ , أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ فِي الْمُعْتَرِفِ : " أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ " ، لَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا سَتَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ أَتَى يُقِرُّ بِذَنْبِهِ إِلَّا وَهُوَ يَجْهَلُ حَدَّهُ ؟ أَوْ لَا تَرَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا " ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الِاعْتِرَافِ ، وَأَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِعَدَدِ اعْتِرَافٍ .