← شجرة الإسناد
المتن · 681
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ الشَّاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَاحِبِ بْنِ حُمَيْدٍ الشَّاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْيَمَانِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :…
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
100%

المتون · الألفاظ عبر الطرق

صيغتان مميزتان · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ الشَّاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَاحِبِ بْنِ حُمَيْدٍ الشَّاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْيَمَانِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ فِيهِ ، قَالَ : " لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ ، خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَدُفِعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ خَيْرِ ، وَكَانَ رَجُلا نَسَّابَةً فَسَلَّمَ ، وَقَالَ : مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا : مِنْ رَبِيعَةَ ، قَالَ : وَأَيُّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ ؟ أَمِنْ هَامِهَا أَيْ مِنْ لَهَازِمِهَا ؟ فَقَالُوا : مِنَ الْهَامَةِ الْعُظْمَى ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأَيُّ هَامَتِهَا الْعُظْمَى أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنْ ذُهْلٍ الأَكْبَرِ ، قَالَ : مِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي ، يُقَالُ لَهُ : لا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ حَامِي الذِّمَارَ ، وَمَانِعُ الْجَارَ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ بِسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو اللِّوَاءَ ، وَمُنْتَهَى الأَحْيَاءِ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمُ الْحَوْفَزَانُ قَاتِلُ الْمُلُوكِ وَسَالِبُهَا أَنْفُسَهَا ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمُ الْمُزْدَلِفُ صَاحِبُ الْعِمَامَةِ الْفَرْدَةِ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ أَخْوَالُ الْمُلُوكِ مِنْ كِنْدَةَ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ أَصْحَابُ الْمُلُوكِ مِنْ لَخْمٍ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلَسْتُمْ مِنْ ذُهْلٍ الأَكْبَرِ ، أَنْتُمْ مِنْ ذُهْلٍ الأَصْغَرِ ، قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ غُلامٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ يُقَالُ لَهُ دَغْفَلٍ حِينَ تَبَيَّنَ وَجْهُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عَلَى سَائِلِنَا أَنْ نَسْلَهُ وَالْعَبْوُ لا نَعْرِفُهُ أَوْ نَجْهَلُهُ يَا هَذَا ، قَدْ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ ، وَلَمْ نَكْتُمْكَ شَيْئًا ، فَمِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ الْفَتَى : بَخٍ بَخٍ ، أَهْلُ الشَّرَفِ وَالرِّيَاسَةِ ، فَمِنْ أَيِّ الْقُرَشِيِّينَ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ وَلَدِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ، فَقَالَ الْفَتَى : أَمْكَنْتَ وَاللَّهِ الرَّامِي مِنْ سَوَاءِ الثُّغْرَةِ أَمِنْكُمْ قُصَيٌّ الَّذِي جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ ، فَكَانَ يُدْعَى فِي قُرَيْشٍ مُجَمِّعًا ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ أَظُنُّهُ قَالَ : هَاشِمٌ الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافٌ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذِي كَانَ وَجْهُهُ الْقَمَرَ يُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الدَّاجِيَةِ الظَّلْمَاءِ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ الإِفَاضَةِ بِالنَّاسِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ الْحِجَابَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ النَّدَاوَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ الرِّفَادَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : فَاجْتَذَبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زِمَامَ النَّاقَةِ رَاجِعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الْغُلامُ : صَادَفَ دَرُّ السَّيْلِ دَرًّا يَدْفَعُهُ يَهْضِبُهُ حِينًا وَحِينًا يَصْدَعُهُ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ ثَبَتَّ لأَخْبَرْتُكَ مَنْ قُرَيْشٌ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، لَقَدْ وَقَعَتَ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ ، قَالَ : أَجَلْ أَبَا حَسَنٍ مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلا وَفَوْقُهَا طَامَّةٌ ، وَالْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ ، قَالَ : ثُمَّ دُفِعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ آخَرٍ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا : مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي هَؤُلاءِ غَرَرُ النَّاسِ ، وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ ، وَكَانَ مَفْرُوقٌ قَدْ غَلَبَهَمْ جَمَالا وَلِسَانَا ، وَكَانَتْ لَهُ غَدِيرَتَانِ تَسْقُطَانِ عَلَى تَرِيبَتِهِ ، وَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ : إِنَّا لَنَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ ، وَلَنْ تُغْلَبَ أَلْفٌ مِنْ قِلَّةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَيْفَ الْمَنْعَمَةُ فِيكُمْ ؟ فَقَالَ الْمَفْرُوقٌ : عَلَيْنَا الْجَهْدُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ جَهْدٌ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ : إِنَّا لأَشُدُّ مَا نَكُونُ غَضَبًا حِينَ نَلْقَى ، وَإِنَّا لأَشُدُّ مَا نَكُونُ لِقَاءً حِينَ نَغْضَبُ ، وَإِنَّا لَنُؤْثِرُ الْجِيَادَ عَلَى الأَوْلادِ ، وَالسِّلاحُ عَلَى اللِّقَاحِ ، وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يُدِيلُنَا مَرَّةً وَيُدِيلُ عَلَيْنَا أُخْرَى ، لَعَلَّكَ أَخَا قُرَيْشٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ بَلَغَكُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ أَلا هُوَ ذَا ، فَقَالَ مَفْرُوقٌ : بَلَغَنَا أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَاكَ ، فَإِلَى مَا تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ ؟ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِلَى أَنْ تُؤْوُنِي وَتَنْصُرُونِي ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ ظَاهَرَتْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، وَكَذَّبْتَ رُسُلَهُ ، وَاسْتَغْنَتْ بِالْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِّ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، فَقَالَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو : وَإِلامَ تَدْعُونَا يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ كَلامًا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ، فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ سورة الأنعام آية 151 إِلَى فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ سورة الأنعام آية 153 ، فَقَالَ مَفْرُوقٌ : وَإِلامَ تَدْعُونَا يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ فَوَاللَّهِ مَا هَذَا مِنْ كَلامِ أَهْلِ الأَرْضِ ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى رِوَايَتِنَا ، قَالَ : فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ سورة النحل آية 90 ، فَقَالَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو : دَعَوْتَ وَاللَّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ إِلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَمَحَاسِنِ الأَعْمَالِ ، وَلَقَدْ أَفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وَظَاهَرُوا عَلَيْكَ ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَشْرَكَهُ فِي الْكَلامِ هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ ، فَقَالَ : وَهَذَا هَانِئٌ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ دِينِنَا ، فَقَالَ هَانِئٌ : قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتْكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، إِنِّي أَرَى إِنْ تَرَكْنَا دِينَنَا واتَّبَعْنَاكَ عَلَى دِينِكَ لِمَجْلِسٍ جَلَسْتَهُ إِلَيْنَا لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلا آخِرٌ أَنَّهُ زَلَلٌ فِي الرَّأْيِ ، وَقِلَّةُ نَظَرٍ فِي الْعَاقِبَةِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الزَّلَّةُ مَعَ الْعَجَلَةِ ، وَمِنْ وَرَائِنَا قَوْمٌ نَكْرَهُ أَنْ يُعْقَدَ عَلَيْهِمْ عَقْدٌ ، وَلَكِنْ نَرْجِعُ وَتَرْجِعُ وَنَنْظُرُ وَتَنْظُرُ ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَشْرَكَهُ الْمُثَنَّى بْنَ حَارِثَةَ ، فَقَالَ : وَهَذَا الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ شَيْخُنَا ، وَصَاحِبُ حَرْبِنَا ، فَقَالَ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ : سَمِعْتُ مَقَالَتْكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، وَالْجَوَابُ فِيهِ جَوَابُ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ فِي تَرْكِنَا دِينِنَا وَمُتَابَعَتُكَ عَلَى دِينِكَ ، وَإِنَّا إِنَّمَا نَزَلْنَا بَيْنَ صُرَيَّيْنِ الْيَمَامَةِ ، وَالسَّمَامَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذَانِ الصُّرَيَّانِ ؟ فَقَالَ : أَنْهَارُ كِسْرَى وَمِيَاهُ الْعَرَبِ ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ أَنْهَارِ كِسْرَى ، فَذَنْبُ صَاحِبِهِ غَيْرُ مَغْفُورٍ وَعُذْرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِمَّا يَلِي مِيَاهَ الْعَرَبِ ، فَذَنْبُ صَاحِبِهِ مَغْفُورٌ وَعُذْرُهُ مَقْبُولٍ ، وَإِنَّا إِنَّمَا نَزَلْنَا عَلَى عَهْدٍ أَخَذَهُ عَلَيْنَا أَنْ لا نُحْدِثَ حَدَثًا وَلا نُئْوِي مُحْدِثًا وَإِنِّي أَرَى أَنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ يَا قُرَشِيُّ ، مِمَّا يَكْرَهُ الْمُلُوكُ ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نُئْوِيَكَ وَنَنْصُرَكَ مِمَّا يَلِي مِيَاهَ الْعَرَبِ فَعَلْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَسَأْتُمْ فِي الرَّدِّ إِذْ أَفْصَحْتُمْ بِالصِّدْقِ ، وَإِنَّ دِينَ اللَّهِ لَنْ يَنْصُرَهُ إِلا مَنْ حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ ، أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ تَلْبَثُوا إِلا قَلِيلا حَتَّى يُورِثَكُمُ اللَّهُ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَيُفْرِشَكُمْ نِسَاءَهُمْ أَتُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَتُقَدِّسُونَهُ ؟ فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ : اللَّهُمَّ فَلَكَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا { 45 } وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا { 46 } سورة الأحزاب آية 45-46 ، ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَابِضًا عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَيَّةُ أَخْلاقٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَشْرَفُهَا ! بِهَا يَدْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَبِهَا يَتَحَاجَزُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، قَالَ : فَدُفِعْنَا إِلَى مَجْلِسِ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، فَمَا نَهَضْنَا حَتَّى بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُرَّ بِمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَمَعْرِفَتِهِ بِأَنْسَابِهِمْ " ، قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَاحِبٍ : كَتَبَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِّي أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْعُمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، وَرُوِيَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ آخَرٍ مَجْهُولٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ السَّكُونِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ الأَحْمَرِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : خَرَجَ إِلَى مِنًى وَأَنَا مَعَهُ
#2 إسناد واحد
6726 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ الشَّاشِيُّ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ صَاحِبِ بْنِ حُمَيْدٍ الشَّاشِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْيَمَانِيُّ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ فِيهِ ، قَالَ : لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ وأَنَا مَعَهُ وأَبُو بَكْرٍ ، فَدَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، وكَانَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ خَيْرٍ وكَانَ رَجُلا نَسَّابَةً ، فَسَلَّمَ وقَالَ : مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا : مِنْ رَبِيعَةَ ، قَالَ : وأَيُّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ ؟ أَمِنْ هَامِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِهَا ؟ فَقَالُوا : بَلْ مِنَ الْهَامَةِ الْعُظْمَى ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وأَيُّ هَامَتِهَا الْعُظْمَى أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنْ ذُهْلٍ الأَكْبَرِ ، قَالَ : مِنْكُمْ عَوْفُ الَّذِي يُقَالُ لا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ حَامِي الذِّمَارِ ومَانِعِ الْجَارِ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ بَسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو اللِّوَاءِ ومُنْتَهَى الأَحْيَاءِ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمُ الْحَوْفَزَانُ قَاتِلُ الْمُلُوكِ وسَالِبُهَا أَنْفُسَهَا ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمُ الْمُزْدَلِفُ صَاحِبُ الْعَمَامَةِ الْفَرْدَةِ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ أَخْوَالُ الْمُلُوكِ مِنْ كِنْدَةَ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ أَصْهَارُ الْمُلُوكِ مِنْ لَخْمٍ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلَسْتُمْ ذُهْلَ الأَكْبَرِ أَنْتُمْ ذُهْلُ الأَصْغَرِ ، قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ غُلامٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ يُقَالُ لَهُ : دَغْفَلٌ حِينَ بَقَلَ وجْهُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عَلَى سَائِلِنَا أَنْ نَسْأَلَهُ والْعِبْءُ لا نَعْرِفُهُ أَوْ نَجْهَلُهُ ، يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ ولَمْ نَكْتُمْكَ شَيْئًا ، فَمِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ الْفَتَى : بَخٍ بَخٍ ، أَهْلُ الشَّرَفِ والرِّيَاسَةِ ، مِنْ أَيِّ الْقُرَشِيِّينَ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ ولَدِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ الْفَتَى : أَمْكَنَتَ واللَّهِ الرَّامِي مِنْ سَوَاءِ الثَّغْرَةِ ، أَمِنْكُمْ قُصَيٌّ الَّذِي جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ فَكَانَ يُدْعَى فِي قُرَيْشٍ مُجَمَّعًا ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ أَظُنُّهُ ، قَالَ هَاشِمٌ ، الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ : ورِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ ، قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذِي كَانَ وجْهُهُ الْقَمَرُ يُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الدَّاجِيَةِ الظَّلْمَاءِ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ الإِفَاضَةِ بِالنَّاسِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ الْحِجَابَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ الرِّفَادَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، واجْتَذَبَ أَبُو بَكْرٍ زِمَامَ النَّاقَةِ رَاجِعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ الْغُلامُ : صَادَفَ دَرُّ السَّيْلِ دَرْأً يَدْفَعُهُ يَهِيضُهُ حِينًا وحِينًا يَصْدَعُهُ ، أَمَا واللَّهِ لَوْ ثَبَتَّ لأَخْبَرْتُكَ مَنْ قُرَيْشٌ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ وقَعْتَ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ ، قَالَ : أَجَلْ أَبَا حَسَنٍ مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلا وفَوْقَهَا طَامَّةٌ ، والْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ آخَرَ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ والْوَقَارُ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا : مِنْ بَنِي شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ : بِأَبِي وأُمِّي هَؤُلاءِ غُرَرُ النَّاسِ وفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو ، وهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ ، والْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ ، والنُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ ، وكَانَ مَفْرُوقٌ قَدْ غَلَبَهُمْ جَمَالا ولِسَانًا ، وكَانَتْ لَهُ غَدِيرَتَانِ يَسْقُطَانِ عَلَى تَرِيبَتِهِ وكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ : إِنَّا لَنَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ ، ولَنْ يُغْلَبَ أَلْفٌ مِنْ قِلَّةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وكَيْفَ الْمَنَعَةُ فِيكُمْ ؟ فَقَالَ الْمَفْرُوقُ : عَلَيْنَا الْجَهْدُ ، ولِكُلِّ قَوْمٍ جِدٌّ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ عَدُوِّكُمْ ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ : إِنَّا لأَشَدُّ مَا نَكُونُ غَضَبًا حِينَ نَلْقَى ، وإِنَّا لأَشَدُّ مَا نَكُونُ لِقَاءً حِينَ نَغْضَبُ ، وإِنَّا لَنُؤْثِرُ الْجِيَادَ عَلى الأَوْلادِ ، والسِّلاحَ عَلَى اللِّقَاحِ ، والنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُدِيلُنَا مَرَّةً ويُدِيلُ عَلَيْنَا أُخْرَى ، لَعَلَّكَ أَخَا قُرَيْشٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ بَلَغَكُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، أَلا هُوَذَا ، فَقَالَ مَفْرُوقٌ : بَلَغَنَا أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَاكَ ، فَإِلَى مَا تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ ؟ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَجَلَسَ وقَامَ أَبُو بَكْرٍ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ، وإِلَى أَنْ تُؤْوُنِي وتَنْصُرُونِي ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ ظَاهَرَتْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، وكَذَّبَتْ رَسُولَهُ ، واسْتَغْنَتْ بِالْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِّ ، واللَّهِ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ " ، فَقَالَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو : إِلَى مَا تَدْعُونَا يَا أَخَا قُرَيْشٍ ؟ فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ كَلامًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ سورة الأنعام آية 151 - 153 . فَقَالَ مَفْرُوقٌ : وإِلَى مَا تَدْعُونَا يَا أَخَا قُرَيْشٍ ؟ ، زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ ، فَوَاللَّهِ مَا هَذَا مِنْ كَلامِ أَهْلِ الأَرْضِ ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى رِوَايَتِنَا ، قَالَ : فَتَلا : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسَانِ وإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ويَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ سورة النحل آية 90 . فَقَالَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو : دَعَوْتَ واللَّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ إِلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ ، ومَحَاسِنِ الأَعْمَالِ ، وقَدْ أَفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ فَظَاهَرُوا عَلَيْكَ ، وكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْكَلامِ هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ ، فَقَالَ : وهَذَا هَانِئٌ شَيْخُنَا وصَاحِبُ دِينِنَا ، فَقَالَ هَانِئٌ : قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، وإِنِّي أَرَى إِنْ تَرَكْنَا دِينَنَا واتَّبَعْنَاكَ عَلَى دِينِكَ بِمَجْلِسٍ جَلَسْتَهُ إِلَيْنَا لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ ولا آخِرٌ ، إِنَّهُ زَلَلٌ فِي الرَّأْيِ وقِلَّةُ نَظَرٍ فِي الْعَافِيَةِ ، وإِنَّمَا تَكُونُ الزَّلَّةُ مَعَ الْعَجَلَةِ ، ومِنْ ورَائِنَا قَوْمٌ نَكْرَهُ أَنْ نَعْقِدَ عَلَيْهِمْ عَقْدًا ، ولَكِنْ تَرْجِعُ ونَرْجِعُ ، وتَنْظُرُ ونَنْظُرُ ، وكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ ، فَقَالَ : وهَذَا الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ شَيْخُنَا وصَاحِبُ حَرْبِنَا ، فَقَالَ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ : قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ والْجَوَابُ فِيهِ جَوَابُ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ فِي تَرْكِنَا دِينَنَا ومُتَابَعَتِكَ عَلَى دِينِكَ ، وإِنَّا إِنَّمَا نَزَلْنَا بَيْنَ صَرَّتَيْنِ الْيَمَامَةِ والشَّأْمَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " مَا هَاتَانَ الصَّرْيَانَ " ، فَقَالَ : أَنْهَارُ كِسْرَى ومِيَاهِ الْعَرَبِ ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ أَنْهَارِ كِسْرَى فَذَنْبُ صَاحِبِهِ غَيْرُ مَغْفُورٍ ، وعُذْرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وأَمَّا مَا كَانَ مِمَّا يَلِي مياه الْعَرَبَ فَذَنْبُ صَاحِبِهِ مَغْفُورٌ وعُذْرُهُ مَقْبُولٌ ، وإِنَّا إِنَّمَا نَزَلْنَا عَلَى عَهْدٍ أَخَذَهُ عَلَيْنَا ، أَنْ لا نُحْدِثَ حَدَثًا ولا نُؤْوِي مُحْدِثًا ، وإِنِّي أَرَى أَنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ يَا قُرَشِيٌّ مِمَا يَكْرُهُ الْمُلُوكَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نُئِْويَكَ ونَنْصُرَكَ مِمَّا يَلِي مِيَاهَ الْعَرَبِ فَعَلْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " مَا أَسَأْتُمْ فِي الرَّدِّ إِذْ أَفْصَحْتُمْ بِالصِّدْقِ ، وإِنَّ دِينَ اللَّهِ لَنْ يَنْصُرَهُ إِلا مَنْ حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ ، أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا قَلِيلا حَتَّى يُورِثَكُمُ اللَّهُ أَرْضَهَمْ ودِيَارَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ ، ويُفْرِشَكُمْ نِسَاءَهُمْ ، أَتُسَبِّحُونَ اللَّهَ وتُقَدِّسُونَهُ ؟ " , فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٌ : اللَّهُمَّ فَلَكَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَتَلا إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا { 45 } ودَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وسِرَاجًا مُنِيرًا سورة الأحزاب آية 45-46 ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَابِضًا عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وهُوَ يَقُولُ : " يَا أَبَا بَكْرٍ أَيَّةُ أَخْلاقٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَشْرَفَهَا بِهَا ، يَدْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ، وبِهَا يَتَحَاجَزُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ " ، قَالَ : فَدَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسِ الأَوْسِ والْخَزْرَجِ فَمَا نَهَضْنَا حَتَّى بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقَدْ سُرَّ بِمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ومَعْرَفَتِهِ بِأَنْسَابِهِمْ .