← شجرة الإسناد
المتن · 798
6531 أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاطِرْقَانِيُّ ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ ، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَزَّارِ ، بِبَابِ الطَّاقِ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الصِّيدَاوِيُّ ، بِصُورٍ ، نا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَقَّارِ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهْبٍ ، وأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ ا…
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير

المتون · الألفاظ عبر الطرق

3 صيغ مميزة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
6531 أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاطِرْقَانِيُّ ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ ، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَزَّارِ ، بِبَابِ الطَّاقِ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الصِّيدَاوِيُّ ، بِصُورٍ ، نا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَقَّارِ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهْبٍ ، وأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : قَالَ مُجَالِدٌ , قَالَ أَبُو الْوَدَّاكِ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ , قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " قَالَ أَخِي مُوسَى : يَا رَبِّ ذَكَرَ كَلِمَةً , فَأَتَاهُ الْخَضِرُ وهُوَ فَتًى طَيِّبُ الرِّيحِ , حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ مُشَمِّرُهَا ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ ، قَالَ مُوسَى : هُوَ السَّلامُ ، وإِلَيْهِ السَّلامُ ، والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي لا أُحْصِي نِعَمَهُ ، ولا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَشْكُرَهُ إِلا بِمَعُونَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ مُوسَى : أُرِيدُ أَنْ تُوصِينِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا بَعْدَكَ ، قَالَ الْخَضِرُ : يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ ، فَلا تُمِلَّ جُلَسَائَكَ إِذَا حَادَثْتَهُمْ ، واعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وعَاءٌ , فَانْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وعَاؤُكَ ، واعْزِفْ عَنِ الدُّنْيَا , وانْبِذْهَا ورَاءَكَ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ ، ولا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ ، وإِنَّمَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ ، والتَّزَوُّدِ مِنْهَا لِلْمَعَادِ ، ورُدْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخْلُصْ مِنَ الإِثْمِ ، ثُمَّ يَا مُوسَى تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ ، ولا تَكُنْ مِكْثَارًا بِالْمَنْطِقِ ، مِهْدَارًا ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ ، وتُبْدِي مَسَاوِئَ السُّخَفَاءِ ، ولَكِنْ عَلَيْكَ بِالاقْتِصَادِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ والسَّدَادِ ، وأَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ وبَاطِلِهِمْ ، واحْلِمْ عَنِ السُّفَهَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْحُكَمَاءِ ، وزَيْنُ الْعُلَمَاءِ إِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ حِلْمًا ، وجَانِبْهُ حَزْمًا ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ وسَبِّهِ إِيَّاكَ أَكْثَرُ وأَعْظَمُ ، يَابْنَ عِمْرَانَ ، ولا تَرَى أَنَّكَ أُوتِيتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ، فَإِنَّ الانْدِلاثَ والتَّعَسُّفَ مِنَ الاقْتِحَامِ والتَّكَلُّفِ ، يَابْنَ عِمْرَانَ لا تَفْتَحَنَّ بَابًا لا تَدْرِي مَا مَغْلَقُهُ ، ولا تُغْلِقَنَّ بَابًا لا تَدْرِي مَا فَتْحُهُ ، يَابْنَ عِمْرَانَ ، مَنْ لا تَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ ولا تَنْقَضِي مِنْهَا رَغْبَتُهُ كَيْفَ يَكُونُ عَابِدًا ، ومَنْ يُحَقِّرُ حَالَهُ ويَتَّهِمُ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِدًا ، هَلْ يَكُفُّ عَنِ الشَّهَوَاتِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ , أَوْ يَنْفَعُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ والْجَهْلُ قَدْ حَوَاهُ ، لأَنَّ سَعْيَهُ إِلَى آخِرَتِهِ , وهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ ، يَا مُوسَى تَعَلَّمْ مَا تَعَلَّمْتَ لِتَعْمَلَ بِهِ ، ولا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ ، فَيَكُونَ عَلَيْكَ بَوَارُهُ ، ولِغَيْرِكَ نُورُهُ ، يَا مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ , اجْعَلِ الزُّهْدَ والتَّقْوَى لِبَاسَكَ ، والْعِلْمَ والذِّكْرَ كَلامَكَ ، واسْتَكْثِرْ مِنَ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّكَ مُصِيبُ السَّيِّئَاتِ ، وزَعْزِعْ بِالْخَوْفِ قَلْبَكَ ، فإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي رَبَّكَ ، واعْمَلْ خَيْرًا فَإِنَّكَ لابُدَّ عَامِلٌ سُوءًا ، قَدْ وعَظْتَ إِنْ حَفِظْتَ " ، قَالَ : فَتَوَلَّى الْخَضِرُ ، وبَقِيَ مُوسَى حَزِينًا مَكْرُوبًا يَبْكِي .
#2 إسناد واحد
أَنَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الإِمَامُ ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى بْنِ أَبِي حَنْظَلَةَ الْبَيْرُوتِيُّ ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَقَارُ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ قَالَ مُجَالِدٌ قَالَ أَبُو الْوَدَّاكِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ أَخِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : يَا رَبِّ أَرِنِي الَّذِي كُنْتُ أَرَى فِي السَّفِينَةِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّكَ سَتَرَاهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ مُوسَى إِلا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ الْخَضِرُ وَهُوَ فَتًى طَيِّبُ الرِّيحِ ، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ ، قَالَ مُوسَى : هُوَ السَّلامُ ، وَمِنْهُ السَّلامُ ، وَإِلَيْهِ السَّلامُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي لا أُحْصِي نِعَمَهُ ، وَلا أَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِهِ إِلا بِمَعُونَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ مُوسَى : أُرِيدُ أَنْ تُوصِيَنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا ، @ 1 : 140 @ فَقَالَ الْخَضِرُ : يَا طَالِبَ الْعِلْمِ ، إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلَّ مَلالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ ، فَلا تَمَلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ ، فَانْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ ، وَاعْزِفْ نَفْسَكَ عَنِ الدُّنْيَا ، وَانْبِذْهَا وَرَاءَكَ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ وَلا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ ، لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ ، يَا مُوسَى وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّمْتِ تُلَقَّ الْحُكْمَ ، وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ التَّقْوَى تَنَلِ الْعِلْمَ ، وَرُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخْلُصْ مِنَ الإِثْمِ ، يَا مُوسَى تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ ، وَلا تَكُونَنَّ مِكْثَارَا لْمَنْطِقِ مِهْذَارًا ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تُشِينُ الْعُلَمَاءَ ، وَتُبَدِي مَسَاوِئَ السُّخَفَاءِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالاقْتِصَادِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ ، وَاحْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْحُكَمَاءِ وَزَيْنُ الْعُلَمَاءِ ، إِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ حِلْمًا ، وَجَانِبْهُ حَزْمًا ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ وَشَتْمِهِ إِيَّاكَ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ ، يَا ابْنَ عِمْرَانَ ، لا تَرَى أَنَّكَ أُوتِيتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ، فَإِنَّ التَّعَسُّفَ مِنَ الاقْتِحَامِ وَالتَّكَلُّفِ ، يَا ابْنَ عِمْرَانَ لا تَفْتَحَنَّ بَابًا لا تَدْرِي مَا غَلْقُهُ ، وَلا تُغْلِقَنَّ بَابًا لا تَدْرِي مَا مِفْتَاحُهُ ، يَا ابْنَ عِمْرَانَ مَنْ لا تَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ ، وَلا تَنْقَضِي مِنْهَا رَغْبَتُهُ ، كَيْفَ يَكُونُ عَابِدًا مَنْ يَحْقِرُ حَالَهُ ، وَيَتَّهِمُ اللَّهَ بِمَا قَضَى لَهُ ؟ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِدًا ؟ هَلْ يَكُفُّ عَنِ الشَّهَوَاتِ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ ، أَوْ يَنْفَعُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْجَهْلُ قَدْ حَوَاهُ ؟ لأَنَّ سَفْرَتَهُ إِلَى @ 1 : 141 @ آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ ، يَا مُوسَى تَعَلَّمْ مَا تَعَلَّمْتَ لِتَعْمَلَ بِهِ ، وَلا تَعْلَمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ فَيَكُونُ عَلَيْكَ بَوْرُهُ ، وَيَكُونُ لِغَيْرِكَ نُورُهُ ، يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ اجْعَلِ الزُّهْدَ وَالتَّقْوَى لِبَاسَكَ ، وَالْعِلْمَ وَالذِّكْرَ كَلامَكَ ، وَاسْتَكْثِرْ مِنَ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّكَ مُصِيبُ السَّيِّئَاتِ ، وَزَعْزِعْ بِالْخَوفِ قَلْبَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي رَبَّكَ ، وَاعْمَلْ خَيْرًا فَإِنَّكَ لا بُدَّ عَامِلٌ شَرًّا ، وَقَدِ وُعِظْتَ إِنْ حَفِظْتَ ، ثُمَّ تَوَلَّى الْخَضِرُ وَبَقِيَ مُوسَى حَزِينًا مَكْرُوبًا "
#3 إسناد واحد
7087 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَقَّارُ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : قَالَ مُجَالِدٌ : قَالَ أَبُو الْوَدَّاكِ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ أَخِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : يَا رَبِّ أَرِنِي الَّذِي كُنْتَ أَرَيْتَنِي فِي السَّفِينَةِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا مُوسَى ، إِنَّكَ سَتَرَاهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ الْخَضِرُ ، وَهُوَ طَيِّبُ الرِّيحِ ، حُسْنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ . قَالَ مُوسَى : هُوَ السَّلامُ ، وَمِنْهُ السَّلامُ ، وَإِلَيْهِ السَّلامُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي لا أُحْصِي نِعَمَهُ ، وَلا أَقْدِرُ عَلَى شُكْرِهِ إِلا بِمَعُونَتِهِ . ثُمَّ قَالَ مُوسَى : أُرِيدُ أَنْ تُوصِينِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا بَعْدَكَ . فَقَالَ الْخَضِرُ : يَا طَالِبَ الْعِلْمِ ، إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلَّ مَلالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ ، فَلا تَمَلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ ، فَانْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ ، واعْزِفْ عَنِ الدُّنْيَا ، وانْبِذْهَا وَرَاءَكَ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ ، وَلا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ ، وَإِنَّهَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ ، ولِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ ، وَيَا مُوسَى ، وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تُلَقَّ الْحِكَمَ ، وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ التَّقْوَى تَنَلِ الْعِلْمَ ، وَرَضِّ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخْلُصْ مِنَ الإِثْمِ . يَا مُوسَى ، تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ يَفْرَغُ لَهُ ، وَلا تَكُونَنَّ مِكْثَارًا بِالْمَنْطِقِ مِهْدَارًا ، إِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تُشِينُ الْعُلَمَاءَ ، وَتُبْدِي مَسَاوِئَ السُّخَفَاءِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِذِي اقْتِصَادٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ ، واحْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الْحُكَمَاءِ ، وَزَيْنُ الْعُلَمَاءِ ، إِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ سِلْمًا ، وجانِبْهُ حَزْمًا ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ ، وَشَتْمِهِ إِيَّاكَ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ . يَا ابْنَ عِمْرَانَ ، أَلا تَرَى أَنَّكَ مَا أُوتِيتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا ، فَإِنَّ الانْدِلاثَ ، وَالتَّعَسُّفَ مِنَ الاقْتِحَامِ وَالتَّكَلُّفِ . يَا ابْنَ عِمْرَانَ ، لا تَفْتَحَنَّ بَابًا لا تَدْرِي مَا غَلْقُهُ ، وَلا تُغْلِقَنَّ بَابًا لا تَدْرِي مَا فَتْحُهُ . يَا ابْنَ عِمْرَانَ ، مَنْ لا تَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ ، وَلا تَنْقَضِي مِنْهَا رَغْبَتُهُ ، كَيْفَ يَكُونُ عَابِدًا ؟ مَنْ يَحْقِرُ حَالَهُ ، وَيَتَّهِمُ اللَّهَ بِمَا قَضَى لَهُ ، كَيْفَ يَكُونُ زَاهِدًا ؟ هَلْ يَكُفَّ عَنِ الشَّهَوَاتِ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ ؟ وَيَنْفَعُهَ طَلَبُ الْعِلْمِ ، وَالْجَهْلُ قَدْ حَوَاهُ ؟ لأَنَّ سَفَرَهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ . يَا مُوسَى ، تَعَلَّمْ مَا تَعْمَلُ لِتَعْمَلَ بِهِ ، وَلا تَعْلَمْهُ لِيُتَحَدَّثَ بِهِ ، فَيَكُونُ عَلَيْكَ بُورُهُ ، وَيَكُونُ لِغَيْرِكَ نُورُهُ . يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، اجْعَلِ الزُّهْدَ وَالتَّقْوَى لِبَاسَكَ ، وَالْعِلْمَ وَالذِّكْرَ كَلَامَكَ ، وَاسْتَكْثِرْ مِنَ الْحَسَنَاتِ ، فَإِنَّكَ مُصِيبُ السَّيِّئَاتِ ، وَزَعْزِعْ بِالْخَوْفِ قَلْبَكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي رَبَّكَ ، وَاعْمَلْ خَيْرًا ، فَإِنَّكَ لا بُدَّ عَامِلٌ سِوَاهُ ، قَدْ وُعِظْتَ إِنْ حَفِظْتَ ، فَتَوَلَّى الْخَضِرُ ، وَبَقِيَ مُوسَى حَزِينًا مَكْرُوبًا "