بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الأول
( وَأَمَّا ) رُكْنُهُ فَهُوَ إسَالَةُ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ مَا يُمْكِنُ إسَالَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ بَقِيَتْ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ لَمْ يَجُزْ الْغُسْلُ ، وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } ، أَيْ : طَهِّرُوا أَبْدَانَكُمْ ، وَاسْمُ الْبَدَنِ يَقَعُ عَلَى الظَّاهِرِ ، وَالْبَاطِنِ فَيَجِبُ تَطْهِيرُ مَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ مِنْهُ بِلَا حَرَجٍ ، وَلِهَذَا وَجَبَتْ الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ فِي الْغُسْلِ ، لِأَنَّ إيصَالَ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ الْفَمِ ، وَالْأَنْفِ مُمْكِنٌ بِلَا حَرَجٍ ، وَإِنَّمَا لَا يَجِبَانِ فِي الْوُضُوءِ لَا ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ بَلْ ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَاكَ غَسْلُ الْوَجْهِ ، وَلَا تَقَعُ الْمُوَاجِهَةُ إلَى ذَلِكَ رَأْسًا ، وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ اللِّحْيَةِ كَمَا يَجِبُ إلَى أُصُولِهَا ، وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ شَعْرِهَا إذَا كَانَ مَنْقُوضًا كَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith