بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثالث
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَكْلُ مِنْ ثَمَرَةِ هَذَا الْبُسْتَانِ وَفِيهِ نَخْلٌ يُحْصَى أَوْ لَا آكُلُ مِنْ ثَمَرَةِ هَذَا النَّخْلِ وَهِيَ عَشَرَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ لَا آكُلُ مِنْ ثَمَرَةِ هَاتَيْنِ النَّخْلَتَيْنِ أَوْ مِنْ هَاتَيْنِ الرَّطْبَتَيْنِ أَوْ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ التُّفَّاحَاتِ أَوْ مِنْ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ أَوْ لَا أَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَاتَيْنِ الشَّاتَيْنِ فَأَكَلَ بَعْضَ ذَلِكَ أَوْ شَرِبَ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ أَكْلِ بَعْضِ الْمَذْكُورِ وَشُرْبِ بَعْضِهِ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فَإِذَا أَكَلَ الْبَعْضَ أَوْ شَرِبَ حَنِثَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبُ لَبَنَ هَاتَيْنِ الشَّاتَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ كُلِّ شَاةٍ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شُرْبِ لَبَنِهِمَا فَلَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ لَبَنِ إحْدَاهُمَا وَإِذَا شَرِبَ جُزْءًا مِنْ لَبَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ 64 يَشْرَبَ جَمِيعِ لَبَنِ الشَّاةِ فَلَا يَقْصِدُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنْ ذَلِكَ فَيَنْعَقِدُ يَمِينُهُ عَلَى الْبَعْضِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ الْبَحْرِ قَالَ وَإِنْ كَانَ لَبَنٌ قَدْ حُلِبَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبُ لَبَن هَاتَيْنِ الشَّاتَيْنِ لِلَبَنٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ لَبَنًا يَقْدِرُ عَلَى شُرْبِهِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَحْنَثْ .
بِشُرْبِ بَعْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَبَنًا لَا يَسْتَطِيعُ شُرْبَهُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَقَعَتْ عَلَى شُرْبِ الْكُلِّ حَقِيقَةً فَإِذَا اسْتَطَاعَ شُرْبَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْحَقِيقَةِ وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ شُرْبَهُ دَفْعَةً يُحْمَلُ عَلَى الْجُزْءِ كَمَا فِي مَاءِ الْبَحْرِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْلِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالُوا فِيمَنْ قَبَضَ مِنْ رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ فَوَجَدَ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ زَائِفَيْنِ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا آخُذُ مِنْهُمَا شَيْئًا فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ .
وَقَالَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذَا الْخَرُوفِ فَهَذَا عَلَى بَعْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَكْلُ كُلِّهِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَادَةً وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ فِيمَنْ قَالَ لَا آكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ حَنِثَ فِي الِاسْتِحْسَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ لِمَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً وَتَرَكَ مِنْهَا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ إنَّهُ أَكَلَ رُمَّانَةً وَإِنْ تَرَكَ نِصْفِهَا أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجْرِي فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الرُّمَّانَةِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى آكِلًا لِجَمِيعِهَا .
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُك لَحْمَ هَذَا الْخَرُوفِ أَوْ خَابِيَةَ الزَّيْتِ فَبَاعَ بَعْضَهَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْيَمِينِ هَهُنَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ بَيْعَ الْكُلِّ مُمْكِنٌ .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِيمَنْ قَالَ لَا أَشْتَرِي مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِنْهُمَا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا قَوْلَهُ لَا آكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَيُمْكِنُ الْعَمَلُ بِالتَّبْعِيضِ فِي الْأَكْلِ وَلَا يُمْكِنُ فِي الشِّرَاءِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتَبَعَّضُ فَيُحْمَلُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ لَمْ يُكَلِّمْ بَنِي آدَمَ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ لِتَعَذُّرِ الْحَمْلِ عَلَى الْكُلِّ فَيُحْمَلُ عَلَى بَعْضِ الْجِنْسِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ .
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبُ لَبَنَ هَاتَيْنِ الشَّاتَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ كُلِّ شَاةٍ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شُرْبِ لَبَنِهِمَا فَلَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ لَبَنِ إحْدَاهُمَا وَإِذَا شَرِبَ جُزْءًا مِنْ لَبَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ 64 يَشْرَبَ جَمِيعِ لَبَنِ الشَّاةِ فَلَا يَقْصِدُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنْ ذَلِكَ فَيَنْعَقِدُ يَمِينُهُ عَلَى الْبَعْضِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ الْبَحْرِ قَالَ وَإِنْ كَانَ لَبَنٌ قَدْ حُلِبَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبُ لَبَن هَاتَيْنِ الشَّاتَيْنِ لِلَبَنٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ لَبَنًا يَقْدِرُ عَلَى شُرْبِهِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَحْنَثْ .
بِشُرْبِ بَعْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَبَنًا لَا يَسْتَطِيعُ شُرْبَهُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَقَعَتْ عَلَى شُرْبِ الْكُلِّ حَقِيقَةً فَإِذَا اسْتَطَاعَ شُرْبَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْحَقِيقَةِ وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ شُرْبَهُ دَفْعَةً يُحْمَلُ عَلَى الْجُزْءِ كَمَا فِي مَاءِ الْبَحْرِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْلِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالُوا فِيمَنْ قَبَضَ مِنْ رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ فَوَجَدَ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ زَائِفَيْنِ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا آخُذُ مِنْهُمَا شَيْئًا فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ .
وَقَالَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذَا الْخَرُوفِ فَهَذَا عَلَى بَعْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَكْلُ كُلِّهِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَادَةً وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ فِيمَنْ قَالَ لَا آكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ حَنِثَ فِي الِاسْتِحْسَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ لِمَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً وَتَرَكَ مِنْهَا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ إنَّهُ أَكَلَ رُمَّانَةً وَإِنْ تَرَكَ نِصْفِهَا أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجْرِي فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الرُّمَّانَةِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى آكِلًا لِجَمِيعِهَا .
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُك لَحْمَ هَذَا الْخَرُوفِ أَوْ خَابِيَةَ الزَّيْتِ فَبَاعَ بَعْضَهَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْيَمِينِ هَهُنَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ بَيْعَ الْكُلِّ مُمْكِنٌ .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِيمَنْ قَالَ لَا أَشْتَرِي مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِنْهُمَا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا قَوْلَهُ لَا آكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَيُمْكِنُ الْعَمَلُ بِالتَّبْعِيضِ فِي الْأَكْلِ وَلَا يُمْكِنُ فِي الشِّرَاءِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتَبَعَّضُ فَيُحْمَلُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ لَمْ يُكَلِّمْ بَنِي آدَمَ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ لِتَعَذُّرِ الْحَمْلِ عَلَى الْكُلِّ فَيُحْمَلُ عَلَى بَعْضِ الْجِنْسِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith