بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثالث
page 1313 · printed p. 65
بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذِهِ 65 الدَّرَاهِمِ فَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا فَأَكَلَهُ حَنِثَ وَإِنْ بَدَّلَهَا بِغَيْرِهَا وَاشْتَرَى مِمَّا أَبْدَلَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ بِعَيْنِهَا لَا تَحْتَمِلُ الْأَكْلَ وَإِنَّمَا أَكْلُهَا فِي الْمُتَعَارَفِ أَكْلُ مَا يُشْتَرَى بِهَا وَلَمَّا اشْتَرَى بِبَدَلِهَا لَمْ يُوجَدْ أَكْلُ مَا اشْتَرَى بِهَا فَلَا يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ فَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ .
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ شَيْئًا وَأَبُوهُ حَيٌّ فَمَاتَ أَبُوهُ فَوَرِثَ مِنْهُ مَالًا فَاشْتَرَى بِهِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ فَفِي الْقِيَاسِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمُشْتَرَى لَيْسَ بِمِيرَاثٍ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَوَارِيثَ هَكَذَا تُؤْكَلُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ أَكْلَ الْمِيرَاثِ عُرْفًا وَعَادَةً فَإِنْ اشْتَرَى بِالْمِيرَاثِ شَيْئًا فَاشْتَرَى بِذَلِكَ الشَّيْءِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ مُشْتَرٍ بِكَسْبِهِ وَلَيْسَ بِمُشْتَرٍ بِمِيرَاثِهِ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمِيرَاثِ بِعَيْنِهِ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَغَيَّرَهُ وَاشْتَرَى بِهِ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا قُلْنَا قَالَ فَإِنْ كَانَ قَالَ لَا آكُلُ مِيرَاثًا يَكُونُ لِفُلَانٍ فَكَيْفَ مَا غَيَّرَهُ فَأَكَلَهُ حَنِثَ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمُطْلَقَةَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الصِّفَةُ الْمُعْتَادَةُ وَفِي الْعَادَةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِمَا وَرِثَهُ الْإِنْسَانُ إنَّهُ مِيرَاثٌ وَإِنْ غَيَّرَهُ وَقَالَ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا حَلَفَ لَا يُطْعِمُ فُلَانًا مِمَّا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ وَرِثَ طَعَامًا فَأَطْعَمَهُ مِنْهُ حَنِثَ فَإِنْ اشْتَرَى بِذَلِكَ الطَّعَامِ طَعَامًا فَأَطْعَمَهُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَقَعَتْ عَلَى الطَّعَامِ الْمَوْرُوثِ فَإِذَا بَاعَهُ بِطَعَامٍ آخَرَ فَالثَّانِي لَيْسَ بِمَوْرُوثٍ وَقَدْ أَمْكَنَ حَمْلُ الْيَمِينِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَلَا تُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ وَإِنْ كَانَ وَرِثَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا فَأَطْعَمَهُ مِنْهُ حَنِثَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُ الْيَمِينِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَحُمِلَتْ عَلَى الْمَجَازِ .
وَقَالَ هِشَامٌ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ مَعَهُ دَرَاهِمُ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهَا فَاشْتَرَى بِهَا دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسًا ثُمَّ اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الْفُلُوسِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا عَرَضًا ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي قَوْلِهِ لَا أَشْتَرِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الِامْتِنَاعُ مِنْ إنْفَاقِهَا فِي الطَّعَامِ وَالنَّفَقَةُ تَارَةً تَكُونُ بِالِابْتِيَاعِ وَتَارَةً بِتَصْرِيفِهَا بِمَا يُنْفَقُ فَحُمِلَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْعَادَةِ .
فَأَمَّا ابْتِيَاعُ الْعُرُوضِ بِالدَّرَاهِمِ فَلَيْسَ بِنَفَقَةٍ فِي الطَّعَامِ فِي الْعَادَةِ فَلَا تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَهَذَا خِلَافُ مَا حَكَاهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith