بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثالث
الصفحة 1346 · ص. المطبوع 87
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ حَتَّى تَزِيدَنِي فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَا يَحْنَثُ فِي الْقِيَاسِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ وَبِالْقِيَاسِ آخُذُ ( وَجْهُ ) الْقِيَاسِ أَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ وَمَا بَاعَ بِعَشَرَةٍ بَلْ بِتِسْعَةٍ ( وَجْهُ ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ فِي الْعُرْفِ أَنْ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِالْأَكْثَرِ مِنْ عَشَرَةٍ وَقَدْ بَاعَهُ لَا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَيَحْنَثُ .
وَقَالَ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ إلَّا بِزِيَادَةٍ قَالَ إنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ بِعَشَرَةٍ فَإِنَّهُ حَانِثٌ .
وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَا أَبِيعُهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ بَيْعٍ وَاسْتَثْنَى بَيْعًا وَاحِدًا وَهُوَ الَّذِي يَزِيدُ ثَمَنُهُ عَلَى عَشَرَةٍ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا أَبِيعُ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ إلَّا بِزِيَادَةٍ أَيْ لَا أَبِيعُهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْعَشَرَةِ لِيَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَمَا بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ فَيَحْنَثَ وَلَوْ قَالَ حَتَّى ازْدَادَ فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ حَنِثَ وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى بَيْعٍ بِصِفَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِعَشَرَةٍ فَإِذَا بَاعَ بِتِسْعَةٍ لَمْ يُوجَدْ الْبَيْعُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ اشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَاشْتَرَاهُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا حَنِثَ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ زِيَادَةٌ .
وَلَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ آخِرُ عَبْدٍ أَوْ أَوْسَطُ عَبْدٍ فَالْأَوَّلُ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ وَالْآخِرُ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ اسْمٌ لِفَرْدٍ لَاحِقٍ وَالْأَوْسَطُ اسْمٌ لِفَرْدٍ اكْتَنَفَتْهُ حَاشِيَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ إذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ إذَا قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا وَاحِدًا بَعْدَ يَمِينِهِ عَتَقَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ لِكَوْنِهِ فَرْدًا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ غَيْرُهُ فِي الشِّرَاءِ فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَنِصْفَ عَبْدٍ عَتَقَ الْعَبْدُ الْكَامِلُ لَا غَيْرُ لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ لَا يُسَمَّى عَبْدًا فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَثَوْبًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَوَّلُ كُرٍّ أَشْتَرِيهِ صَدَقَةٌ فَاشْتَرَى كُرًّا وَنِصْفًا لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْكُرَّ لَيْسَ بِأَوَّلٍ بِدَلِيلِ أَنَّا لَوْ عَزَلْنَا كُرًّا فَالنِّصْفُ الْبَاقِي مَعَ نِصْفِ الْمَعْزُولِ يُسَمَّى كُرًّا فَلَمْ يَكُنْ هَذَا أَوَّلَ كُرٍّ اشْتَرَاهُ فَإِنْ كَانَ أَوَّلَ مَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَعْتِقُ مَا اشْتَرَى بَعْدَهُمَا أَيْضًا لِانْعِدَامِ مَعْنَى الِانْفِرَادِ فِيهِمَا وَلِانْعِدَامِ مَعْنَى السَّبْقِ فِيمَا بَعْدَهُمَا وَلَوْ قَالَ آخِرُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَهَذَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا وَاحِدًا بَعْدَ غَيْرِهِ أَوْ يَمُوتَ الْمَوْلَى لِأَنَّ عِنْدَهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ آخِرٌ لِجَوَازِ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَهُ مَا دَامَ حَيًّا وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ عِتْقِهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْتِقُ 87 يَوْمَ اشْتَرَاهُ حَتَّى يَعْتِقَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَعْتِقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ وَلَوْ قَالَ أَوْسَطُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَكُلُّ فَرْدٍ لَهُ حَاشِيَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ فِيمَا قِبَلَهُ وَفِيمَا بَعْدَهُ فَهُوَ أَوْسَطُ وَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ وَلَا الْآخِرُ وَسَطًا أَبَدًا وَلَا يَكُونُ الْوَسَطُ إلَّا فِي وِتْرٍ وَلَا يَكُونُ فِي شَفْعٍ فَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا فَالثَّانِي هُوَ الْأَوْسَطُ فَإِنْ اشْتَرَى رَابِعًا خَرَجَ الثَّانِي مِنْ أَنْ يَكُونَ أَوْسَطَ فَإِنْ اشْتَرَى خَامِسًا صَارَ الثَّالِثُ هُوَ الْأَوْسَطَ فَإِنْ اشْتَرَى سَادِسًا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَوْسَطَ وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا صَارَ الْعَدَدُ شَفْعًا فَلَا وَسَطَ لَهُ وَكُلُّ مَنْ حَصَلَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَسَطًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث