بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثالث
الصفحة 1444
لَوْ قَالَ : إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرِ كَذَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ يَمْضِي قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ إذَا مَضَى يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِي الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْضِي قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَهُوَ مُولٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا فِي الْمُدَّةِ إلَّا بِصِيَامٍ يَلْزَمُهُ ، وَلَوْ قَالَ : إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَغْزُوَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ مُولِيًا كَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الْكَرْخِيِّ
وَذَكَرَ الْقَاضِي - فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ - الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ ( وَجْهُ ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الصَّلَاةَ مِمَّا يَصِحُّ إيجَابُهَا بِالنَّذْرِ كَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ فَيَصِيرُ مُولِيًا كَمَا لَوْ قَالَ : عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ مَانِعًا ; لِأَنَّهُ لَا يَثْقُلُ عَلَى الطَّبْعِ بَلْ يَسْهُلُ ، وَلَا يُعَدُّ مَانِعًا فِي الْعُرْفِ أَيْضًا أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَعَارَفُوا الْحَلِفَ بِالصَّلَاةِ وَالْغَزْوِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ ، فَلَا يَصِيرُ مُولِيًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَوْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ .
وَكَذَا لَا مَدْخَلَ لِلصَّلَاةِ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْمَالِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ ، وَلَوْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ أَوْ قَالَ : فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَهُوَ مُولٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ الْتِزَامُ الْكَفَّارَةِ نَصًّا ، وَقَوْلُهُ : عَلَيَّ يَمِينٌ مُوجِبُ الْيَمِينِ ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ وَقَالُوا فِيمَنْ قَالَ : إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ نَحْرُ وَلَدِي أَنَّهُ مُولٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ بِنَحْرِ الْوَلَدِ يَصِحُّ ، وَيَجِبُ ذَبْحُ شَاةٍ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ زُفَرَ هُوَ بَاطِلٌ لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَلَوْ قَالَ : إنْ قَرِبْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ ، وَفُلَانٍ كَانَ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَإِنْ نَوَى الْإِيلَاءَ كَانَ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِامْرَأَةٍ آلَى مِنْهَا زَوْجُهَا لِإِتْيَانِهِ بِلَفْظٍ مَوْضُوعٍ لِلتَّشْبِيهِ فَإِذَا نَوَى بِهِ الْإِيلَاءَ انْصَرَفَ التَّشْبِيهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّحْرِيمَ وَلَا الْيَمِينَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّ التَّشْبِيهَ لَا يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ وَقَالُوا فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنَا مِنْك مُولٍ إنَّهُ إنْ عَنَى بِهِ الْخَبَرَ بِالْكَذِبِ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا ; لِأَنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الْخَبَرِ ، وَخَبَرُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ خَبَرَهُ يُحْمَلُ عَلَى الصِّدْقِ وَلَا يَكُونُ صَادِقًا إلَّا بِثُبُوتِ الْمُخْبَر بِهِ ، وَإِنْ عَنَى بِهِ الْإِيجَابَ كَانَ مُولِيًا فِي الْقَضَاءِ ، وَفِيمَا بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِيجَابِ فِي الْعُرْفِ وَلَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى قَدْ أَشْرَكْتُك فِي إيلَائِهَا كَانَ بَاطِلًا ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْإِيلَاءِ لَوْ صَحَّتْ لَثَبَتَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمُدَّةِ فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَهَذَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِيلَاءِ لِمَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث