بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
( وَمِنْهَا ) أَنْ تَكُونَ الرَّقَبَةُ كَامِلَةً لِلْمُعْتِقِ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مِلْكَ الْمُعْتِقِ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : وَمِنْهَا حُصُولُ كَمَالِ الْعِتْقِ لِلرَّقَبَةِ بِالْإِعْتَاقِ ; لِأَنَّ التَّحْرِيرَ الْمُطْلَقَ مُضَافًا إلَى الرَّقَبَةِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ إعْتَاقَ عَبْدَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُوجِبُ تَفْرِيقَ الْعِتْقِ فِي شَخْصَيْنِ ، فَلَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِتْقٌ كَامِلٌ لِانْعِدَامِ كَمَالِ الْمِلْكِ لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ عِتْقٍ كَامِلٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ ، فَإِذَا فَرَّقَهُ لَا يَجُوزُ ، كَمَا لَوْ أَعْطَى طَعَامَ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ إلَى مِسْكِينَيْنِ ، بِخِلَافِ شَاتَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ذَكَّيَاهُمَا عَنْ نُسُكَيْهِمَا أَجْزَأَهُمَا ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي النُّسُكِ جَائِزَةٌ إذَا صَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْدَارَ شَاةٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ لِسَبْعَةٍ فَكَانَ الشَّرْطُ فِي بَابِ النُّسُكِ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارَ شَاةٍ وَقَدْ وُجِدَ ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِنُقْصَانِ الْمِلْكِ وَالْعِتْقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ مُوسِرًا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ تَجِبُ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فَيَكُونُ إعْتَاقًا بِعِوَضٍ ، وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا ، لَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث