بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
( وَأَمَّا ) النَّوْعُ الثَّانِي وَهُنَّ الْمَمْلُوكَاتُ فَحُكْمُهُنَّ حُكْمُ الْمَنْكُوحَاتِ فَيَحِلُّ لِلْمَوْلَى النَّظَرُ إلَى سَائِرِ بَدَنِ جَارِيَتِهِ وَمَسُّهَا مِنْ رَأْسِهَا إلَى قَدَمِهَا لِأَنَّهُ حِلٌّ لَهُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } الْآيَةَ إلَّا أَنَّ حَالَةَ الْحَيْضِ صَارَتْ 120 مَخْصُوصَةً فَلَا يَقْرَبُهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَلَا يَأْتِي فِي دُبُرِهَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ وَفِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَكَذَا إذَا مَلَكهَا بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ } وَلِأَنَّ فِيهِ خَوْفَ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ } وَكَذَا فِيهِ وَهُمْ ظُهُورُ الْحَبَلِ بِهَا فَيَدَّعِيه وَيَسْتَحِقُّهَا فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ .
( وَأَمَّا ) الدَّوَاعِي مِنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ عَنْ شَهْوَةٍ فَلَا يَحِلُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا فِي الْمَسْبِيَّةِ وَقَالَ مَكْحُولٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَحِلُّ ( وَجْهُ ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْأَصْلِ مُطْلِقٌ التَّصَرُّفَ وَلِهَذَا لَمْ تَحْرُمْ الدَّوَاعِي فِي الْمَسْبِيَّةِ وَلَا عَلَى الصَّائِمِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ الْقُرْبَانُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْحُرْمَةَ عَرَفْنَاهَا بِالنَّصِّ فَتَقْتَصِرُ الْحُرْمَةُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ عَلَى أَنَّ النَّصَّ إنْ كَانَ مَعْلُولًا بِخَوْفِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ فَهَذَا مَعْنَى لَا يَحْتَمِلُ التَّعْدِيَةَ إلَى الدَّوَاعِي فَلَا يَتَعَدَّى إلَيْهَا .
( وَجْهُ ) قَوْلِ الْعَامَّةِ أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْبَانِ إنَّمَا تَثْبُتُ خَوْفًا عَنْ تَوَهُّمِ الْعُلُوقِ وَظُهُورِ الْحَبَلِ وَعِنْدَ الدَّعْوَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَظْهَرُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الدَّوَاعِي مِنْ الْمُسْتَبْرَأَةِ وَنَحْوِهَا فَيَتَعَدَّى إلَيْهَا وَلَا يَتَعَدَّى فِي الْمَسْبِيَّةِ فَيَقْتَصِرُ الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِالدَّوَاعِي وَسِيلَةٌ إلَى الْقُرْبَانِ وَالْوَسِيلَةُ إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ أَصْلُهُ الْخَلْوَةُ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْخَلْوَةَ فِي التَّوَسُّلِ إلَى الْحَرَامِ دُونَ الْمَسِّ فَكَانَ تَحْرِيمُهَا تَحْرِيمًا لِلْمَسِّ بِطَرِيقِ الْأُولَى كَمَا فِي تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ مِنْ الضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَمَنْ اعْتَمَدَ عَلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ مَنَعَ فَضْلَ الْمَسْبِيَّةِ وَزَعَمَ أَنْ لَا نَصَّ فِيهَا عَنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ فَإِنَّ حِلَّ الدَّوَاعِي مِنْ الْمَسْبِيَّةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَا يَسْتَقِيمُ الْمَنْعُ فَكَانَ الصَّحِيحُ هُوَ الْعِلَّةَ الْأُولَى وَحُرْمَةُ الدَّوَاعِي فِي بَابِ الظِّهَارِ وَالْإِحْرَامُ ثَبَتَ لِمَعْنًى آخَرَ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَالظِّهَارِ .
( وَأَمَّا ) الدَّوَاعِي مِنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ عَنْ شَهْوَةٍ فَلَا يَحِلُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا فِي الْمَسْبِيَّةِ وَقَالَ مَكْحُولٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَحِلُّ ( وَجْهُ ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْأَصْلِ مُطْلِقٌ التَّصَرُّفَ وَلِهَذَا لَمْ تَحْرُمْ الدَّوَاعِي فِي الْمَسْبِيَّةِ وَلَا عَلَى الصَّائِمِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ الْقُرْبَانُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْحُرْمَةَ عَرَفْنَاهَا بِالنَّصِّ فَتَقْتَصِرُ الْحُرْمَةُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ عَلَى أَنَّ النَّصَّ إنْ كَانَ مَعْلُولًا بِخَوْفِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ فَهَذَا مَعْنَى لَا يَحْتَمِلُ التَّعْدِيَةَ إلَى الدَّوَاعِي فَلَا يَتَعَدَّى إلَيْهَا .
( وَجْهُ ) قَوْلِ الْعَامَّةِ أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْبَانِ إنَّمَا تَثْبُتُ خَوْفًا عَنْ تَوَهُّمِ الْعُلُوقِ وَظُهُورِ الْحَبَلِ وَعِنْدَ الدَّعْوَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَظْهَرُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الدَّوَاعِي مِنْ الْمُسْتَبْرَأَةِ وَنَحْوِهَا فَيَتَعَدَّى إلَيْهَا وَلَا يَتَعَدَّى فِي الْمَسْبِيَّةِ فَيَقْتَصِرُ الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِالدَّوَاعِي وَسِيلَةٌ إلَى الْقُرْبَانِ وَالْوَسِيلَةُ إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ أَصْلُهُ الْخَلْوَةُ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْخَلْوَةَ فِي التَّوَسُّلِ إلَى الْحَرَامِ دُونَ الْمَسِّ فَكَانَ تَحْرِيمُهَا تَحْرِيمًا لِلْمَسِّ بِطَرِيقِ الْأُولَى كَمَا فِي تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ مِنْ الضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَمَنْ اعْتَمَدَ عَلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ مَنَعَ فَضْلَ الْمَسْبِيَّةِ وَزَعَمَ أَنْ لَا نَصَّ فِيهَا عَنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ فَإِنَّ حِلَّ الدَّوَاعِي مِنْ الْمَسْبِيَّةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَا يَسْتَقِيمُ الْمَنْعُ فَكَانَ الصَّحِيحُ هُوَ الْعِلَّةَ الْأُولَى وَحُرْمَةُ الدَّوَاعِي فِي بَابِ الظِّهَارِ وَالْإِحْرَامُ ثَبَتَ لِمَعْنًى آخَرَ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَالظِّهَارِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث