بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
( وَأَمَّا ) رِبَا النَّسَاءِ ، وَفُرُوعُهُ ، وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ فَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ : أَسْلِمْ 186 مَا يُكَالُ فِيمَا يُوزَنُ ، وَأَسْلِمْ مَا يُوزَنُ فِيمَا يُكَالُ ، وَلَا تُسْلِمْ مَا يُكَالُ فِيمَا يُكَالُ ، وَلَا مَا يُوزَنُ فِيمَا يُوزَنُ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ مِمَّا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْحِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ ، وَتَفْصِيلِ مَا يَحْتَاجُ مِنْهَا إلَى التَّفْصِيلِ ; لِأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَجْرَى الْقَضِيَّةَ فِيهَا عَامَّةً ، وَمِنْهَا مَا يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ ، وَمِنْهَا مَا لَا يَحْتَمِلُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ - : لَا يَجُوزُ إسْلَامُ الْمَكِيلَاتِ فِي الْمَكِيلَاتِ عَلَى الْعُمُومِ ، سَوَاءٌ كَانَا مَطْعُومَيْنِ كَالْحِنْطَةِ فِي الْحِنْطَةِ ، أَوْ فِي الشَّعِيرِ ، أَوْ غَيْرَ مَطْعُومَيْنِ كَالْجَصِّ فِي الْجَصِّ ، أَوْ فِي النُّورَةِ ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ حَالًّا لَا سَلَمًا ، لَكِنْ دَيْنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مَطْعُومَيْنِ كَانَا ، أَوْ غَيْرَ مَطْعُومَيْنِ عِنْدَنَا ; لِأَنَّ أَحَدَ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ جَمَعَهُمَا ، وَهُوَ الْكَيْلُ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ كَانَا مَطْعُومَيْنِ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَطْعُومَيْنِ جَازَ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُ الطَّعْمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث