بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2403
( وَأَمَّا ) إسْلَامُ الْمَوْزُونَاتِ فِي الْمَوْزُونَاتِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ كَانَا جَمِيعًا مِمَّا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَا مَطْعُومَيْنِ كَالسُّكَّرِ فِي الزَّعْفَرَانِ ، أَوْ غَيْرَ مَطْعُومَيْنِ كَالْحَدِيدِ فِي النُّحَاسِ لِوُجُودِ أَحَدِ ، وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ الَّذِي هُوَ عِلَّةٌ تَامَّةٌ لِرِبَا النَّسَاءِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَطْعُومِ ; لِمَا قُلْنَا ، وَإِنْ كَانَا مِمَّا لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْعَقْدِ كَالدَّرَاهِمِ فِي الدَّنَانِيرِ ، وَالدَّنَانِيرِ فِي الدَّرَاهِمِ ، أَوْ الدَّرَاهِمِ فِي الدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ فِي الدَّنَانِيرِ ، أَوْ لَا يَتَعَيَّنُ الْمُسَلَّمُ فِيهِ كَالْحَدِيدِ فِي الدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ مَبِيعٌ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ } فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ ; لِأَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَعْضِ مَا دَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ .
وَالدَّاخِلُ تَحْتَ النَّهْيِ هُوَ الْبَيْعُ دَلَّ أَنَّ السَّلَمَ نَوْعُ بَيْعٍ لِيَسْتَقِيمَ إثْبَاتُ الرُّخْصَةِ فِيهِ فَكَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَبِيعًا ، وَالْمَبِيعُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ ، وَالدَّرَاهِمُ ، وَالدَّنَانِيرُ لَا يَحْتَمِلَانِ التَّعْيِينَ شَرْعًا فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ فَلَمْ يَكُونَا مُتَعَيِّنَيْنِ فَلَا يَصْلُحَانِ مُسَلَّمًا فِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ ، وَالْمُسَلَّمُ فِيهِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ ، أَوْ الدَّنَانِيرَ فِي الزَّعْفَرَانِ ، أَوْ فِي الْقُطْنِ ، أَوْ الْحَدِيدِ ، وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ; لِانْعِدَامِ الْعِلَّةِ ، وَهِيَ الْقَدْرُ الْمُتَّفِقُ ، أَوْ الْجِنْسُ .
أَمَّا الْمُجَانَسَةُ فَظَاهِرَةُ الِانْتِفَاءِ .
وَأَمَّا الْقَدْرُ الْمُتَّفِقُ ; فَلِأَنَّ وَزْنَ الثَّمَنِ يُخَالِفُ وَزْنَ الْمُثَمَّنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ تُوزَنُ بِالْمَثَاقِيلِ ؟ ، وَالْقُطْنَ ، وَالْحَدِيدَ يُوزَنَانِ بِالْقَبَّانِ فَلَمْ يَتَّفِقْ الْقَدْرُ فَلَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا هَذَا إذَا أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ ، أَوْ الدَّنَانِيرَ فِي سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ ، فَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ نَقْرَةَ فِضَّةٍ ، أَوْ تِبْرَ ذَهَبٍ ، أَوْ الْمَصُوغَ فِيهَا فَهَلْ يَجُوزُ ؟ ذُكِرَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ ، وَزُفَرَ ؟ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ ، وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ لَا يَجُوزُ .
( وَجْهُ ) قَوْلِ زُفَرَ : أَنَّهُ وُجِدَ عِلَّةً رِبَا النَّسَاءِ وَهِيَ أَحَدُ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ ، وَهُوَ الْوَزْنُ فِي الْمَالَيْنِ فَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا .
( وَجْهُ ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّ أَحَدَ الْوَصْفَيْنِ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الْقَدْرِ الْمُتَّفِقِ لَا مُطْلَقَ الْقَدْرِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ; لِأَنَّ النَّقْرَةَ ، أَوْ التِّبْرَ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ ، وَأَصْلِ الْأَثْمَانِ ، وَوَزْنُ الثَّمَنِ يُخَالِفُ وَزْنَ الْمُثَمَّنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَلَمْ يَتَّفِقْ الْقَدْرُ فَلَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ ; فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا كَمَا إذَا أَسْلَمَ فِيهَا الدَّرَاهِمَ ، وَالدَّنَانِيرَ ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِيهَا الْفُلُوسَ جَازَ ; لِأَنَّ الْفَلْسَ عَدَدِيٌّ ، وَالْعَدَدُ فِي الْعَدَدِيَّاتِ لَيْسَ مِنْ ، أَوْصَافِ الْعِلَّةِ ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِيهَا الْأَوَانِيَ الصُّفْرِيَّةَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ تُبَاعُ وَزْنًا لَمْ يَجُزْ ; لِوُجُودِ الْوَزْنِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ عَدَدِيَّةً جَازَ ; لِانْعِدَامِ الْعِلَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث