بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2449 · ص. المطبوع 213
( وَمِنْهَا ) أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ .
فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْجَهَالَةُ مُتَفَاحِشَةً أَوْ مُتَقَارِبَةً ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُفْضِيَ إلَى الْمُنَازَعَةِ 213 وَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِلْعَقْدِ لِجَهَالَةِ الْقَدْرِ ، وَغَيْرِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
( وَأَمَّا ) مِقْدَارُ الْأَجَلِ فَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ تَقْدِيرَ الْأَجَلِ إلَى الْعَاقِدَيْنِ حَتَّى لَوْ قَدَّرَا نِصْفَ يَوْمٍ جَازَ ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَهَذَا الْقِيَاسُ غَيْرُ سَدِيدٌ ; لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْخِيَارِ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ ، وَالثَّلَاثُ أَكْثَرُ الْمُدَّةِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا يَسْتَقِيمُ الْقِيَاسُ .
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَدَّرَ بِالشَّهْرِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا شُرِطَ فِي السَّلَمِ تَرْفِيهًا وَتَيْسِيرًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاكْتِسَابِ فِي الْمُدَّةِ ، وَالشَّهْرُ مُدَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ يُمَكَّنُ فِيهَا مِنْ الِاكْتِسَابِ فَيَتَحَقَّقُ مَعْنَى التَّرْفِيهِ ، فَأَمَّا مَا دُونَهُ فَفِي حَدِّ الْقِلَّةِ فَكَانَ لَهُ حُكْمُ الْحُلُولِ ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ وَلَوْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ الدَّيْنُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ سِوَاهُ إذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ مَوْتَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُبْطِلُ الْأَجَلَ وَمَوْتَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ لَا يُبْطِلُ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمَدْيُونِ لَا حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَتُعْتَبَرُ حَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ فِي الْأَجَلِ وَبُطْلَانِهِ ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث