بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السادس
( وَمِنْهَا ) : أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ فِيمَا وَكَّلَ بِهِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ نَحْوُ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ ، فَبَاعَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَكَذَا إذَا اسْتَحَقَّ أَوْ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ .
لِأَنَّ الْوَكِيلَ عَجَزَ عَنْ التَّصَرُّفِ ; لِزَوَالِ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ ; فَيَنْتَهِي حُكْمُ الْوَكَالَةِ .
كَمَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ - وَلَوْ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ ، هَلْ تَعُودُ الْوَكَالَةُ كَمَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ ؟ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا تَعُودُ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ : تَعُودُ ; لِأَنَّ الْعَائِدَ بِالْفَسْخِ عَيْنُ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ ، فَيَعُودُ بِحُقُوقِهِ - .
( وَجْهُ ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوَكِّلِ نَفْسِهِ يَتَضَمَّنُ عَزْلَ الْوَكِيلِ ; لِأَنَّهُ أَعْجَزَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا وَكَّلَهُ بِهِ وَالْوَكِيلُ بَعْدَ مَا انْعَزَلَ لَا يَعُودُ وَكِيلًا ، إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّوْكِيلِ .
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ ، فَوَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ ، لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ ; حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْوَكِيلُ أَنْ يَهَبَهُ .
فَمُحَمَّدٌ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَبَيْنَ الْهِبَةِ : ( وَوَجْهُ ) الْفَرْقِ لَهُ لَمْ يَتَّضِحْ .
وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ ، وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ، فَتَزَوَّجَهَا ; لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ تَزْوِيجِهَا مِنْهُ ، فَبَطَلَتْ الْوَكَالَةُ .
وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ بِالتَّدْبِيرِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ الْهِبَةِ فَفَعَلَ بِنَفْسِهِ لِمَا قُلْنَا .
وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِخُلْعِ امْرَأَتِهِ .
ثُمَّ خَلَعَهَا ; لِأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا تَحْتَمِلُ الْخُلْعَ .
وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ، فَطَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَاحِدَةً ، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ فَالْوَكَالَةُ قَائِمَةٌ ; لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ فِي الْعِدَّةِ .
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْكِتَابَةِ فَكَاتَبَهُ ، ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً .
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً ، فَزَوَّجَهُ ، وَأَبَانَهَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَرَّةً أُخْرَى ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، فَإِذَا فَعَلَ مَرَّةً حَصَلَ الِامْتِثَالُ ، فَانْتَهَى حُكْمُ الْآمِرِ كَمَا فِي الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِيًا ; لِأَنَّ الرَّدَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي يُوجِبُ ارْتِفَاعَ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ ، وَيَجْعَلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا تَكْرَارًا .
حَتَّى لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ; لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ وَقَدْ انْتَهَتْ الْوَكَالَةُ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَمْلِكُ الثَّانِي إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّوْكِيلِ .
لِأَنَّ الْوَكِيلَ عَجَزَ عَنْ التَّصَرُّفِ ; لِزَوَالِ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ ; فَيَنْتَهِي حُكْمُ الْوَكَالَةِ .
كَمَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ - وَلَوْ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ ، هَلْ تَعُودُ الْوَكَالَةُ كَمَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ ؟ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا تَعُودُ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ : تَعُودُ ; لِأَنَّ الْعَائِدَ بِالْفَسْخِ عَيْنُ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ ، فَيَعُودُ بِحُقُوقِهِ - .
( وَجْهُ ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوَكِّلِ نَفْسِهِ يَتَضَمَّنُ عَزْلَ الْوَكِيلِ ; لِأَنَّهُ أَعْجَزَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا وَكَّلَهُ بِهِ وَالْوَكِيلُ بَعْدَ مَا انْعَزَلَ لَا يَعُودُ وَكِيلًا ، إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّوْكِيلِ .
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ ، فَوَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ ، لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ ; حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْوَكِيلُ أَنْ يَهَبَهُ .
فَمُحَمَّدٌ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَبَيْنَ الْهِبَةِ : ( وَوَجْهُ ) الْفَرْقِ لَهُ لَمْ يَتَّضِحْ .
وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ ، وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ، فَتَزَوَّجَهَا ; لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ تَزْوِيجِهَا مِنْهُ ، فَبَطَلَتْ الْوَكَالَةُ .
وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ بِالتَّدْبِيرِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ الْهِبَةِ فَفَعَلَ بِنَفْسِهِ لِمَا قُلْنَا .
وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِخُلْعِ امْرَأَتِهِ .
ثُمَّ خَلَعَهَا ; لِأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا تَحْتَمِلُ الْخُلْعَ .
وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ، فَطَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَاحِدَةً ، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ فَالْوَكَالَةُ قَائِمَةٌ ; لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ فِي الْعِدَّةِ .
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْكِتَابَةِ فَكَاتَبَهُ ، ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً .
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً ، فَزَوَّجَهُ ، وَأَبَانَهَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَرَّةً أُخْرَى ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، فَإِذَا فَعَلَ مَرَّةً حَصَلَ الِامْتِثَالُ ، فَانْتَهَى حُكْمُ الْآمِرِ كَمَا فِي الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِيًا ; لِأَنَّ الرَّدَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي يُوجِبُ ارْتِفَاعَ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ ، وَيَجْعَلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا تَكْرَارًا .
حَتَّى لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ; لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ وَقَدْ انْتَهَتْ الْوَكَالَةُ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَمْلِكُ الثَّانِي إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّوْكِيلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث