بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السادس
وَاخْتُلِفَ فِي مَاهِيَّةِ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : " مَا فِيهِ حَدٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ كَبِيرَةٌ ، وَمَا لَا حَدَّ فِيهِ فَهُوَ صَغِيرَةٌ " ، وَهَذَا لَيْسَ بِسَدِيدٍ ، فَإِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ الرِّبَا كَبِيرَتَانِ وَلَا حَدَّ فِيهِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ : " مَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَهُوَ كَبِيرَةٌ ، وَمَا لَا يُوجِبُهُ فَهُوَ صَغِيرَةٌ ، " وَهَذَا يَبْطُلُ أَيْضًا بِأَكْلِ الرِّبَا فَإِنَّهُ كَبِيرَةٌ وَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَكَذَا يَبْطُلُ أَيْضًا بِأَشْيَاءَ أُخَرَ ، هِيَ كَبَائِرُ وَلَا تُوجِبُ الْحَدَّ ، نَحْوُ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَالْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كُلَّمَا جَاءَ مَقْرُونًا بِوَعِيدٍ فَهُوَ كَبِيرَةٌ ، نَحْوُ قَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ ، وَالزِّنَا ، وَالرَّبَّا ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَقِيلَ لَهُ : إنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ ، فَقَالَ هِيَ إلَى سَبْعِينَ أَقْرَبُ ، وَلَكِنْ لَا كَبِيرَةَ مَعَ تَوْبَةٍ ، وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إصْرَارٍ وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ { مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، فَقَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ : أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ } .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث