بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السادس
فَأَمَّا حُكْمُ الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ إذَا كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ لِمَا قُلْنَا .
وَأَمَّا بَعْدَ الْإِمْضَاءِ فَإِنْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعِ مِنْ أَرْشِ السِّيَاطِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ إنْ مَاتَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا غَرِمَ الرَّاجِعُ رُبُعَ الدِّيَةِ ; ; لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ يَحْفَظُونَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ فَكَانَ التَّالِفُ بِشَهَادَتِهِ الرُّبُعَ ، هَذَا إذَا كَانَ شُهُودُ الزِّنَا أَرْبَعَةً ، فَأَمَّا إذَا كَانُوا خَمْسَةً فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الشُّهُودِ ; ; لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ نِصَابٌ تَامٌّ يَحْفَظُونَ الْحَدَّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَمْضَى الْحَدَّ ثُمَّ رَجَعَ اثْنَانِ ضَمِنَا رُبُعَ الدِّيَةِ إنْ مَاتَ الْمَرْجُومُ ; لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ قَامُوا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْحَقِّ فَكَانَ التَّالِفُ بِشَهَادَتِهِمَا الرُّبُعَ فَيَضْمَنَانِهِ .
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمَا أَرْشٌ لِلضَّرْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ ، وَالثَّانِي - وُجُوبُ التَّعْزِيرِ فِي عُمُومِ الشَّهَادَاتِ سِوَى الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا بِأَنْ تَعَمَّدَ شَهَادَةَ الزُّورِ ، وَظَهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ ; ; لِأَنَّ قَوْلَ الزُّورِ جِنَايَةٌ لَيْسَ فِيهَا فِيمَا سِوَى الْقَذْفِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَتُوجِبُ التَّعْزِيرَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّعْزِيرِ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - تَعْزِيرُهُ تَشْهِيرٌ فَيُنَادَى عَلَيْهِ فِي سُوقِهِ أَوْ مَسْجِدِ حَيِّهِ وَيُحَذَّرُ النَّاسُ مِنْهُ فَيُقَالُ : " هَذَا شَاهِدُ الزُّورِ فَاحْذَرُوهُ " ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - يُضَمُّ إلَيْهِ ضَرْبُ أَسْوَاطٍ ، هَذَا إذَا تَابَ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَتُبْ وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : " إنِّي شَهِدْتُ بِالزُّورِ وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ قَائِمٌ " فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ بِالْإِجْمَاعِ ، احْتَجَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ وَسَخَّمَ وَجْهَهُ .
; وَلِأَنَّ قَوْلَ الزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَلَيْسَ إلَيْهِ فِيمَا سِوَى الْقَذْفِ بِالزِّنَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَيَحْتَاجُ إلَى أَبْلَغِ الزَّوَاجِرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا رُوِيَ أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَشْهَرُ شَاهِدَ الزُّورِ وَلَا يُعَزِّرُهُ ، وَكَانَ لَا تَخْفَى قَضَايَاهُ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ - وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ ; وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ 290 شَهِدَ بِزُورٍ نَادِمًا عَلَى مَا فَعَلَ لَا مُصِرًّا عَلَيْهِ ، وَالنَّدَمُ تَوْبَةٌ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّائِبُ لَا يَسْتَوْجِبُ الضَّرْبَ ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ يُضْرَبُ ، وَفِعْلُ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلَائِلِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
وَأَمَّا بَعْدَ الْإِمْضَاءِ فَإِنْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعِ مِنْ أَرْشِ السِّيَاطِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ إنْ مَاتَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا غَرِمَ الرَّاجِعُ رُبُعَ الدِّيَةِ ; ; لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ يَحْفَظُونَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ فَكَانَ التَّالِفُ بِشَهَادَتِهِ الرُّبُعَ ، هَذَا إذَا كَانَ شُهُودُ الزِّنَا أَرْبَعَةً ، فَأَمَّا إذَا كَانُوا خَمْسَةً فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الشُّهُودِ ; ; لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ نِصَابٌ تَامٌّ يَحْفَظُونَ الْحَدَّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَمْضَى الْحَدَّ ثُمَّ رَجَعَ اثْنَانِ ضَمِنَا رُبُعَ الدِّيَةِ إنْ مَاتَ الْمَرْجُومُ ; لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ قَامُوا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْحَقِّ فَكَانَ التَّالِفُ بِشَهَادَتِهِمَا الرُّبُعَ فَيَضْمَنَانِهِ .
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمَا أَرْشٌ لِلضَّرْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ ، وَالثَّانِي - وُجُوبُ التَّعْزِيرِ فِي عُمُومِ الشَّهَادَاتِ سِوَى الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا بِأَنْ تَعَمَّدَ شَهَادَةَ الزُّورِ ، وَظَهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ ; ; لِأَنَّ قَوْلَ الزُّورِ جِنَايَةٌ لَيْسَ فِيهَا فِيمَا سِوَى الْقَذْفِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَتُوجِبُ التَّعْزِيرَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّعْزِيرِ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - تَعْزِيرُهُ تَشْهِيرٌ فَيُنَادَى عَلَيْهِ فِي سُوقِهِ أَوْ مَسْجِدِ حَيِّهِ وَيُحَذَّرُ النَّاسُ مِنْهُ فَيُقَالُ : " هَذَا شَاهِدُ الزُّورِ فَاحْذَرُوهُ " ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - يُضَمُّ إلَيْهِ ضَرْبُ أَسْوَاطٍ ، هَذَا إذَا تَابَ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَتُبْ وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : " إنِّي شَهِدْتُ بِالزُّورِ وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ قَائِمٌ " فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ بِالْإِجْمَاعِ ، احْتَجَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ وَسَخَّمَ وَجْهَهُ .
; وَلِأَنَّ قَوْلَ الزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَلَيْسَ إلَيْهِ فِيمَا سِوَى الْقَذْفِ بِالزِّنَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَيَحْتَاجُ إلَى أَبْلَغِ الزَّوَاجِرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا رُوِيَ أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَشْهَرُ شَاهِدَ الزُّورِ وَلَا يُعَزِّرُهُ ، وَكَانَ لَا تَخْفَى قَضَايَاهُ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ - وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ ; وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ 290 شَهِدَ بِزُورٍ نَادِمًا عَلَى مَا فَعَلَ لَا مُصِرًّا عَلَيْهِ ، وَالنَّدَمُ تَوْبَةٌ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّائِبُ لَا يَسْتَوْجِبُ الضَّرْبَ ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ يُضْرَبُ ، وَفِعْلُ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلَائِلِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith