بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3091
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ عَرَفَ أَقَاوِيلَ أَصْحَابِنَا ، وَحَفِظَهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَالِاتِّفَاقِ - عَمِلَ بِقَوْلِ مَنْ يَعْتَقِدُ قَوْلَهُ حَقًّا عَلَى التَّقْلِيدِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ أَقَاوِيلَهُمْ - عَمِلَ بِفَتْوَى أَهْلِ الْفِقْهِ فِي بَلَدِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا فَقِيهٌ وَاحِدٌ ؟ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ ، وَنَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ بِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ - مَسَّتْ الضَّرُورَةُ إلَى الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } وَلَوْ قَضَى بِمَذْهَبِ خَصْمِهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ قَضَى بِمَا هُوَ بَاطِلٌ عِنْدَهُ فِي اعْتِقَادِهِ ، فَلَا يَنْفُذُ كَمَا لَوْ كَانَ مُجْتَهِدًا ، فَتَرَكَ رَأْيَ نَفْسِهِ ، وَقَضَى بِرَأْيِ مُجْتَهِدٍ يَرَى رَأْيَهُ بَاطِلًا - فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ قَضَى بِمَا هُوَ بَاطِلٌ فِي اجْتِهَادِهِ كَذَا هَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث