بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
وَلَوْ نَسِيَ الْقَاضِي مَذْهَبَهُ فَقَضَى بِشَيْءٍ ، عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مَذْهَبُ نَفْسِهِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَذْهَبُ خَصْمِهِ ؟ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ : أَنَّ لَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا - تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَضَى بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ حَقًّا ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا ، كَمَا لَوْ قَضَى وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ خَصْمِهِ ، وَذَكَرَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي : أَنَّهُ يَصِحُّ قَضَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِحُّ ، لَهُمَا أَنَّ الْقَاضِيَ مُقَصِّرٌ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ حِفْظُ مَذْهَبِ نَفْسِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَحْفَظْ فَقَدْ قَصَّرَ ، وَالْمُقَصِّرُ غَيْرُ مَعْذُورٍ ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ النِّسْيَانَ غَالِبٌ - خُصُوصًا عِنْدَ تَزَاحُمِ الْحَوَادِثِ - فَكَانَ مَعْذُورًا ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ، يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ قَضَاؤُهُ فِي الْحُكْمِ ، بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يَكُونُ لِقَاضٍ آخَرَ أَنْ يُبْطِلَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى النِّسْيَانِ ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اجْتَهَدَ ، فَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى مَذْهَبِ خَصْمِهِ فَقَضَى بِهِ ، فَيَكُونُ قَضَاؤُهُ بِاجْتِهَادِهِ فَيَصِحُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث