بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3271
وَلَوْ أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً ثُمَّ غَلَبَهُمْ الْعَدُوُّ فَاسْتَنْقَذُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ ، ثُمَّ جَاءَ عَسْكَرٌ آخَرُ فَأَخَذَهَا مِنْ الْعَدُوِّ فَأَخْرَجُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ اخْتَصَمَ الْفَرِيقَانِ نُظِرَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُونَ لَمْ يَقْتَسِمُوهَا وَلَمْ يُحْرِزُوهَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَالْغَنِيمَةُ لِلْآخَرِينَ ، لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ إلَّا مُجَرَّدُ حَقٍّ غَيْرِ مُتَقَرِّرٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ لِلْآخَرِينَ مِلْكٌ عَامٌّ أَوْ حَقٌّ مُتَقَرِّرٌ يَجْرِي مَجْرَى الْمِلْكِ ، فَكَانُوا أَوْلَى بِالْغَنَائِمِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُونَ قَدْ اقْتَسَمُوهَا فَالْقِسْمَةُ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُحْرِزُوهَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالْقِسْمَةِ مِلْكًا خَاصًّا ، فَإِذَا غَلَبَهُمْ الْكُفَّارُ فَقَدْ اسْتَوْلَوْا عَلَى أَمْلَاكِهِمْ ، فَإِنْ وَجَدُوهَا فِي يَدِ الْآخَرِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ وَجَدُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِالْقِيمَةِ إنْ شَاءُوا كَمَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْعَدُوُّ ، ثُمَّ وَجَدُوهَا فِي يَدِ الْغَانِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَقْتَسِمُوهَا وَلَكِنَّهُمْ أَحْرَزُوهَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ وَجَدُوهَا بَعْدَ قِسْمَةِ الْآخَرِينَ فَالْآخَرُونَ أَوْلَى ; لِأَنَّ الثَّابِتَ لَهُمْ مِلْكٌ خَاصٌّ بِالْقِسْمَةِ وَالثَّابِتِ لِلْأَوَّلِينَ مِلْكٌ عَامٌّ أَوْ حَقٌّ مُتَقَرِّرٌ عَامٌّ ، فَكَانَ اعْتِبَارُ الْمِلْكِ الْخَاصِّ أَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث